الربيعان العربي و الكوروني الأمريكي الحالي-مقاربة سوسيولوجية

احصائيات كورونا
الاصابات
188٬410
الوفيات
2٬302
الحالات الحرجة
453
عدد المتعافين
120٬014
أخر تحديث بتاريخ 2020/11/23 الساعة 6:33 م

الربيعان العربي و الكوروني الأمريكي الحالي-مقاربة سوسيولوجية.
ا.د حسين محادين

(1)
قبل الأحداث الأخيرة كانت أمريكا تُمثل -كرأس بقيادة القطب العالمي الواحد- ولو نظريا النموذج الاجتماعي الثقافي المميز للتنوع والسِلم المجتمعي، ودولة القانون في أذهان كثيرين من الشعوب الاخرى، ولكن بعد أن قُتل الشاب الأسود فيها بالطريقة الهمجية من قِبل رجال الشرطة الامريكية التي شاهدها العالم بفضل البث المباشر عبر الفيديوهات، وكأننا في مقاربة ذهنية دقيقة التشابه ما حدث في عام2011 عندما تم اعتداء الشرطة التونسية على الراحل بوعزيزي في حالة من التشابه، في الدلالات والايحاءات بين الربيعين الأمريكي2020 والعربي الاسبق كما اجتهد ، فكلا الجريمتين وبالتحليل العلمي للحراكات الاجتماعية من منظور علم اجتماع السياسية، فكلا الحالتين تُمثل علميا ذروة احتقان متنام ِ للشارع العربي حينها الأمريكي حاليا، لاسيما من قِبل المواطنين الامريكيين من أصول افريقية، كرد فعل صادم وميداني نحو تحديات اقتصادية ضاغطة بقوة على المحتجين قبلا، وبالترابط مع غياب العدالة في توزيع مكتسبات التنمية والخدمات بين المناطق على اساس عربي كما يقال.
( 2)
جميع ما ذُكر مؤثر بالراهن وبصورة متفاعلة نسبيا، يرتبط اثراً وتاثير، كما بينت شدة وتوزع اماكن هذه الاحداث من حيث العمق، واسعة الانتشار، مع هشاشة النسيج الاجتماعي اي عدم تحقيق المجتمع الامريكي ما يُعرف ب”الاندماج الاجتماعي الحقيقي”؛ ما قاد عمليا وجراء، انسداد الحلول في الوقت الراهن ،والافق المنظور الى إندلاع هذه ألاحداث الداميةواللافتة، مع تفشي عدوى الاحتجاجات المتدحرجة الصعود في معظم الولايات الامريكية ايضا ،بشكل يوحي باندماج المحتجين وجداناً جمعيا وسلوكيات مفتوحة على كل الاحتمالات داخل امريكا، خصوصا وأن هناك ايضا دعم إعلامي وجماهيري متنام لهم من خارج امريكا ومن الداعمين للاحتجاجات والمتطلبات المُنادى بها في المظاهرات التضامنية معهم في فرنسا وبريطانيا ضد التميز العنصري، وغياب العدالة والتي تجاوزت بقوتها كمظاهرات، أكثر مما تمثله جائحة كورونا والخطر المفترض،الذي ما زال قائما قبل أن تكسره الجموع المحتجة لليوم التاسع على التوالي والى متى من يعلم..؟.
(3)
ان هذا التضامن الداخلي مع الخارجي للمتظاهرين في أوروبا الغربية انما يمثل علميا كأندماج ما يُعرف “بالحس الجمعي” للجموع المغذية فكرا ومجموع للمظاهرات في أمريكا، وهذا ما تتضمنه عملية الرصد والتحليل هذه لكل ما يجري عبر ما هو آتِ من مؤشرات علمية هي :-
أ- توّحد وتشابه هتافات الداخل الامريكي والخارجي”نريد أن نتنفس” رغم الاختلاف لغات وأماكن تواجد المحتجين..تماما كما حصل من قبل في الربيع العربي وهتافات جموعه” هرمنا، الشعب يريد…الخ.”.
ب- المطالبة في إعادة النظر وبصورة كلية في نظام العدالة القانونية في أمريكا وأوروبا بتناغم ما كما تهتف به الحشود المنتفضة في ربيعها الغربي كما اجتهد، وللآن ما زالت الشعارات والمطالب التي انطلقت مع حراك الجموع ورغم ضخامة التضحيات الا انها ما زالت مطلبا مفتوحا على الكثير من احتمالات التحقق أو الإخفاق.. فهل علينا الانتظار ايضا..؟.
– توحد رمز الركوع على الرُكب بين المحتجين وتضامن بعض رجال الشرطة المُنتفض ضد سلوكياتها العنيفة في أمريكا والدول الداعمة للاحتجاجات وعبر تصاعد المطالبة بالعدالة الإنسانية بعيدا عن العرق، الدين، العمل ..الخ. ومع هذا يبدو أن علينا الانتظار إلى ما ستؤول إليه النتائج بعد توقف حركة التظلم الكبرى في التاريخ المعاصر، وتحديدا منذ وبُعيد تسعينيات القرن الماضي ،اي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق، وجدران برلين، وسيادة العولمة بقيادة القطب الأمريكي الواحد عبر ثلاثة عقود تقريبا..
(4)
اخيرا هل العالم الغربي المعولم أمام بيرسترويكا أوروبية تشبه البريسترويكا التي قادها غورباتشوف والقادة الروس الباحثين له بعد سقوط الاتحاد السوفيتي السابق،أو تلك التعديلات الدستورية العربية بعد سقوط عدد من الأنظمة الجمهورية بعيد الربيع العربي الذي ما زال مفتوحا على الاستمرار أو التجدد ربما.. ما زلنا بحاجة لا بل ضرورة الانتظار كما أستنتج في هذه السياق.
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية “.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى