الرئيس لن يغادر هذه الأيام / ماهر أبو طير

الرئيس لن يغادر هذه الأيام
تنتشر أحاديث حول احتمال إقالة الحكومة، وتكليف شخصية جديدة، بدلا من الدكتور عمر الرزاز، لتشكيل حكومة جديدة، ولا أحد يعرف على وجه الخصوص، مصدر الكلام، لكنه يزدهر مجددا كل أسبوعين.
المؤكد هنا، ان لا تغيير على رئيس الوزراء، بل ان المؤشرات تتراكم حول بقاء الرئيس واستقراره، وفقا للتقييمات التي تحلل موقعه بطريقة تختلف عن الرأي العام الذي يشعر بالسخط على رفع سعر البنزين، او يرضى اذا انخفضت فاتورة الكهرباء.
هذا الكلام ليس دفاعا عن الرجل، إذ إن تجربته على ما فيها من إيجابيات او سلبيات، لا تنفي انه ليس جدليا، من جهة، وليس محل سخط شعبي واسع يريد اسقاطه او إخراجه، وربما السبب في ذلك يعود إلى القناعة الجديدة المستقرة لدى الناس، ان التعقيدات في الأردن، لم يعد ممكنا حلها بمجرد تغيير شخص الرئيس، وتكليف شخص آخر.
الملف الاقتصادي، الذي يعد نقطة ضعف الحكومة الأولى، في تقييمات اطراف عدة، تعتبر ان الحكومة فشلت في ادارته، يتم تقييمه بطريقة أخرى في مركز القرار في عمان، اذ يتم النظر إلى هذا الملف عبر زوايا تؤدي إلى تخفيف الضغط على الرئيس شخصيا، عبر استذكار الديون والفوائد، وضغوطات صندوق النقد الدولي، وتجفيف المساعدات العربية، وعجز الموازنة، والتراجعات الاقتصادية الإقليمية والدولية، وكلها عوامل تؤدي إلى تبرئة الرئيس جزئيا من الفشل في إدارة هذا الملف، دون ان يعني ذلك التبرئة الكاملة، إذ إن إلقاء المسؤولية أيضا على فريقه الاقتصادي، ليس تجنيا، بعد ان اثبتت الأيام ان كل القرارات الاقتصادية وفرض الضرائب أدى إلى نتائج عكسية، وهذه نقطة يتم الحديث عن حلها، إما عبر تعديل مصغر على حكومته، أو عبر إعادة مراجعة القرارات الاقتصادية وتغييرها، واللجوء إلى خيارات جديدة.
مع كل ما سبق، هناك صد كبير في مركز القرار في عمان، لفكرة التغييرات، كل عام او عامين، و ربما هناك مشاعر باليأس من جدوى التغييرات، كل فترة، دون ان يؤدي ذلك إلى نتيجة، خصوصا، ان الحض على التغييرات، ينبع في حالات كثيرة، من صراع قوى، وتحريض من منافسين للرئيس او خصوم، يتربصون به، من اجل اسقاطه شخصيا.
الرئيس بلا شك نظيف اليد، وهذه احدى السمات التي تحسب له، لكن هذه السمة على أهميتها، يغيب استذكارها، امام المصاعب والمشاكل والأزمات التي تطغى على كل سمة شخصية، وإخفاقات الرئيس يمكن تعدادها، وقد لا ينكرها هو شخصيا، لكن مخرج النجاة، يؤشر على كونها إخفاقات عامة، كانت ستواجه أي رئيس آخر، بسبب ظروف مختلفة.
هذا المشهد، أي استقرار الرئيس في موقعه، يجب ان يدفعه شخصيا، ان لا يقبل بحالة السكون، او تحويل الحكومة إلى مجرد مؤسسة تدير الاعمال يوميا، إذ إن ما ينقص الحكومة هنا، معالجة ملفات كبرى، ضمن المال المتوفر، وخصوصا، ملف التعليم والصحة، والملف الاقتصادي، وملف الفقر والبطالة، وملفات أخرى، مثل ملف الشيكات، والتعثر في سداد الديون، ووضع الحريات العامة، وملف البلديات، وملفات كثيرة، يمكن معالجة نقاط خلل فيها، ضمن المال المتوفر، حتى لا يكون نقص المال، هو الذريعة التي تستند اليها الحكومة، لتبرير كثير من الإخفاقات.
ربما يكون مطلوبا من الرئيس إعادة النظر في بقاء وزراء في حكومته، واجراء تعديل وزاري، إضافة إلى البحث عن آلية لفتح الملفات الكبرى عبر مجلس الوزراء، من اجل اتخاذ قرارات لتحسين حياة الناس، اما الرئيس فلن يرحل هذه الأيام، وهو يدرك هذه الحقيقة، وهو مطالب باجتراح مبادرات كبرى، لتلطيف حياة الناس، وإيجاد حلول لهم، وقد تكون الفترة ما بعد العيد، وعبر شهور أيلول وتشرين اول وتشرين ثان، حافلة بتطورات كثيرة، تساعد في إعادة قراءة المشهد.

المصدر
الغد
الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى