الدولة الرّخوة

الدولة الرّخوة
د. قــدر الدغمــي

بداية لم أجد توصيفاً للمصطلح السياسي “الدولة الرّخوة”، وكنت أظن أن توصيف “الدولة الرّخوة” يندرج تحت تعريف “الدولة الفاشلة”، لكن “الدولةُ الرّخوة” هي الدولة التي ترهلت بفقدان الإرادة الحقيقية، وتساقطت بسوء الإدارة عبر سنوات طويلة ولم تعد مقنعة، خاصة بانعدام الحزم وعدم تطبيق سيادة القانون، والمتهاونة في تنفيذ احكامه على كل يعبث بها وبسمعتها.
من وجهة نظر سياسية فإن “الدولة الفاشلة”: هي الدولة التي لا تسيطر على معظم أراضيها، حيث يعتقد المفكر الأمريكي الشهير “تشومسكي” بأن “الدولة الفاشلة”: هي الدولة العاجزة أو غير الراغبة في حماية شعبها من العنف والفوضى والدمار، إذ أنه لم يخطر ببال “تشومسكي” ولم يشير في تعريفه هذا إلى “الدولة المُفلسة” وهي الدولة التي تشكو العجز المالي رغم أن سفريات وزرائها ونوابها ومسؤوليها ومياوماتهم ومكافأتهم تحتاج لموازنة دولة عظمى..!
ايضا لم يشير “تشومسكي” إلى “الدولة الضعيفة”: وهي الدولة التي يستقوي عليها المتنفذين والفاسدين والمارقين وقطاع الطرق والشراذم من الأّفّاقين ممن استثمروها في غفلة من أهلها فتستكين وتغض الطرف عنهم وتنتظر حتى يأتي الله بفرجه المبين لتنقذ نفسها..!
كذلك لم يشر إلى “الدولة الحائرة”: وهي تلك الدولة التي لا تعرف إلى أين تذهب وماذا تريد بمعنى أنها دولة تائهة تحكم بلا اهداف، وتدار بلا رؤية مستقبلية واضحة، وتتقلب بقرارات الفجائية بحيث يصحو مواطنيها صباح كل يوم على قرار جديد..!
والذي تغافل عنه أن صاحبنا “تشومسكي” أنه لم يشير إلى “الدولة المريضة”: وهي تلك الدولة التي “جضت” مستشفياتها بالمرضى والمراجعين حتى أنك لا تجد موطئاً لقدم إلا وفيه مواطن يحمل دفتر عائلته يبحث عن مسكّن للألم، وفي المقابل تجد مقصورات مطاراتها امتلأت بالمغادرين ودرجات طائراتها الخاصة محجوزة على حساب الدولة لأبناء عالية القوم وكبار البلد وكراسيها من المتنفذين مصاصي الدماء لإجراء عمليات التجميل والترميم شداً ،ونفخاً، وتكبيراً، وتصغير..!
وهنا أظن كل الظن بأن المفكر “تشومسكي” نسي أن يشير إلى “الدولة المسمومة”: وهي الدولة التي تناول شعبها ويتناول كل يوم العديد من أنواع الأغذية المسمومة الأكثر فتكاً في العالم، وإذا تم فضح من استوردها أو سمسر عليها وتاجر بها وادخلها للبلاد فإنها تخشى وتعجز حتى عن ذكر اسمه أو معاقبته ومحاكمته..!
وأخيرا ومن خلال تلك التعريفات نجد أنه مهما كان مفهوم الدولة وشكلها، فهي أكثر عمقا من كونها أنها ظاهرة أو كيان لتدبير شؤون المجتمع البشري، فعلاقة الدولة وتعاطيها مع مواطنيها يمنحها اسلوبها الخاص والوصف الذي تستحقه.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق