الخارطة الجديدة للضفة الغربية / ماهر أبو طير

الخارطة الجديدة للضفة الغربية

ربما سوف نصحو بعد قليل امام مصطلح جديد، بدلا عن مصطلح الضفة الغربية، وهو المصطلح الذي يتم اطلاقه على الأرض والمدن غرب نهر الأردن، بما فيها القدس، والتي تشكل مساحتها واحدا وعشرين من مساحة فلسطين التاريخية.
الإدارة الأميركية سوف تعلن قريبا عن صفقة القرن، والصفقة هنا تعني الجانب الاقتصادي، بعد ان تحقق فعليا الجانب السياسي، على مراحل مختلفة، كان من ابرزها الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على القدس، كاملة، عاصمة لإسرائيل.
خارطة الضفة الغربية على ما يبدو لن تبقى كما هي، اذ ان خروج القدس، وفقا للتفاهمات الأميركية الإسرائيلية من هذه الخارطة، واعتبارها عاصمة لإسرائيل، سوف تتبعه إجراءات إسرائيلية أخرى، من بينها اعلان السيادة الإسرائيلية على مستوطنات الضفة الغربية، ومساحتها ليست قليلة، واحتمالات ضم مدينة الخليل خصوصا بعد زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو للمدينة، من اجل استقطاب أصوات الإسرائيليين فيها، وهي زيارة نادرة في كل الأحوال، ولها دلالات تتجاوز معنى الانتخابات، وقد تؤدي لاحقا أيضا الى الإعلان عن بناء مستوطنات جديدة فيها، ومع كل ما سبق، ضم أراض من مساحات الضفة الغربية التي كانت من ضمن مشروع الدولة الفلسطينية، ووفقا لقرارات الأمم المتحدة.
نحن اذاً امام ضفة غربية جديدة، تماما، اذ ان اقتطاع الأرض والمدن بالمعنى السياسي، بهذه الطريقة، لا يجعلنا امام الضفة الغربية التاريخية المعروفة، وبرغم ان سرقة الأرض تجري تدريجيا، منذ عقود، وبناء المستوطنات متواصل في القدس، ومناطق الضفة الغربية، الا ان الجديد، هو السطو على مدن بأكملها، وإعلان السيادة عليها، بدلا عن سياسة السطو على مساحات محددة من الأرض في مناطق مختلفة بما فيها منطقة الاغوار.
الواضح تماما، ان الأمور تتجه نحو مسرب محدد، واشنطن سوف تعلن عن صفقتها الاقتصادية، والجانب الإسرائيلي، سوف يواصل خطة تغيير خارطة الضفة الغربية، ومصطلح الضفة الغربية هنا، يراد شطبه تماما، فهو مرتبط بكون هذه المساحات لم تحتل العام 1948، وبقيت مفتوحة لاحتمالات كثيرة، لكن من ناحية قانونية كم يبقى من قوة هذا التعريف لهذه المناطق، امام فرض السيادة الإسرائيلية على مدن الضفة، المدينة تلو الأخرى، بما يعاكس أساسا القانون الدولي، الذي يعتبر هذه المناطق محتلة أيضا.
زيارة نتنياهو الى الخليل، لا يمكن ان تكون عادية فهي تفتح امام اعيننا سيناريوهات ضم الخليل، واحتمال ترحيل السكان الى مناطق أخرى، او جلب آلاف الإسرائيليين الى الخليل من اجل تغيير هويتها، وهذا يتوازى مع الوضع في القدس، ويجعل سيناريو زيارة نتنياهو الى الحرم القدسي، واردا في أي لحظة، سواء خلال الحملة الانتخابية او بعدها.
من ناحية سياسية، نحن امام ضفة مختلفة، مجرد تجمعات سكانية، محشورة تحت مظلات بلدية وادارات امنية، ومناطق مقطعة، واحتمالات إعادة التشكيل السكاني تبقى واردة، إما عبر ترحيل السكان الى مناطق جديدة، او حتى اغراق الضفة الغربية بأعداد كبيرة من الإسرائيليين لتغيير هويتها، وشطب كل الهوية الفلسطينية اذا تمكنوا من ذلك.
كل هذا يعني نهاية مشروع الدولة الفلسطينية، تماما، بالمعني السياسي والقانوني، وسنرى كيف ان فترة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية سوف تشهد مزيدا من الإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما يجعلنا كما اسلفت امام خارطة سكانية-جغرافية جديدة، لها ارتداد سياسي ووطني، يجعل كل الشعب الفلسطيني امام مأزق يثبت ان اتفاقية أوسلو كانت مجرد مصيدة أدت الى التنازل عن ثلاثة ارباع فلسطين، مقابل وهم الدولة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق