الحِراكات العربية..بين تذويب الدساتير وعودة الجماهير

الحِراكات العربية..بين تذويب الدساتير وعودة الجماهير..
ا.د حسين محادين

1 – يبدو انه منذ عام 2011 قد انفجرت فعلا حُرقة الجماهير العربية الكامنة بالاوجاع انطلاقا من تونس، بالضد من ثِقل وسطوة حُكام “الدولة العربية” مجازا منذ عقود، بدليل اقصاء الحكام للجماهير واراداتها المختلفة بُحجة صورية الهشة وهي اساءة تفسيرهم “لدستورية وقانونية وشريعة الدولة زعماً، رغم قبلية الدولة العربية للآن، واستئثارهم الضيق كحكام في موارد وجغرافيا سياسية لصالح كل ما هو اقل بكثير من المفهوم الحقيقي للدولة مقارنة مع ماهو قائم الدول الاوروبية المعولمة كأنموذج عالمي قائد ومتسيد في آن” .
2- يُلاحظ الكاتب ومن منظور علم اجتماع السياسة وكمتابع اكاديمي ايضا، أن تبرير المسؤولين وصناع القرارات العرب لقمعهم واقصائهم للجماهير عن المشاركات الحقيقية في الثروات وصناعة القرارات السياسية والسيادية معا، وإستئثار هؤلاء المسؤولين “الملهمين”شخصيا وعائليا بالموارد الطبيعية عربيا، وانهم مازلوا في غفلة او ربما عدم توفر الرغبات الناجزة لديهم للانحياز لجُل ما جرى ويجري من تحولات عميقة في العالم الجديد وهو الاقوى بُعيد تسعنيات القرن الماضي منذ سقوط النموذج الروسي وبالتالي، سيادة القطب العولمي/ الغربي الواحد ،ودعم هذا القطب لمشاعية حقوق الانسان بما في ذلك سيادة قيم المواطنو والحريات الفردية ومنظمات المجتمع المدني كأذرع فكرية/سياسية حداثية مدعومة وبديلة عن مفهوم الوزارات والتنظيمات والوظائف الحكومية التقليدي في العالم الكوني والتكنولوجي الجديد، وبحماية قوية من الشرعية الدولية”الامم المتحدة، مجلس الامن ومنظماتها السياسية وحتى الرياضية”الاتحاد الدولي لكرة القدم مثلا” اقول دعمها لهذه التغيرات الجذرية عالميا وتحديدا الموجه من هذا الدعم لإحداث التغيرات في العالم العربي المسلم.
3- ان الواقع المُغذي لاندلاع وتصاعد الحِراكات العربية المستمرة هذه الايام، قد جاءت نتيجة الى ان سلطة الامر الواقع عربية قد كرست سلطة الاقلية/ات على حساب واستبعاد الاكثرية من الجماهير تاريخيا، رغم ان الجماهير هي المرجعية كما تنص الدساتير العربية، علاوة على انها الراسمال الاجتماعي المٌنتج الفاعل في بناء واستمرر ما يُعرف العقد الاجتماعي لمفهوم الدولة ممثلا في”تنازل الجمهور كأكثرية عن جزء من حرياته وسلطاته الخاصة لصالح الحكام والمنتخبين، وهم قِلة عبر التشريع والدساتير وصولا الى دولة القوانيبن والمؤسسات منذ منذ القرن الثامن عشر في العالم تقريبا .
3 – يبدو ان بذور الحِراكات التغييرية المرشحة الى الاستمرار والتوسع للآن، قد نثرتها حِراكات تونس التي نجحت كريادة في المدى العربي فتلقفها الحِس الشعبي المتُعكر والمتماه اصلا مع واقع ومبرارا ثورة تونس قبل اندلاع ونجاح الثورة فيها وبالتالي امتدادها نحو هذه الدولة العربية او تلك، فلاحظنا وبصورة ضمنية ومتدرجة كيف ان الحس الجمعي الموجوع والمتوثب اصلا للانقضاض على تلك الدساتير والشرعيات الصورية في الدول التي تشهد انتفاضات الان، قد وجد في هذه “العدوى الثورية” وفي العامين الاخيرين، فرصة مواتية لاتساع وتوزع مثل الحِراكات الشعبية المغالبة والرافضة الى لإختلال وتشوه العلاقة بين قطبي العقد الاجتماعي والسياسي”الجماهير والحمام باختلاف مسمياتهم” سواء في العراق ،الجزائر، لبنان هذه الايام، الامر الذي دفع بالجماهير المحتقنة وطنينا وبدعم عالمي والمعولم غربي”دول المركز/القطب الواحد” ضمنا لمثل هذه الحركات نحو توظيف اوجاع الجماهير العربية وتوجيههم عبر التكنولوجيا والسفارات صوب تذويبهم للكثير من التنظيمات اليابسة او الصورية”الدساتير، تأثير القبائل والقبيليات السياسية القائمة، والأديان،
و الاسر والافكار النمطية وهذه هي الدعامات المثبتة لهذه التجمعات من الافكار العربية الاسلامية التي لم تصل لتكون مجتمعات مؤسسية ودستورية بالمعنى العلمي.
اخيرا..يُمكن القول والاستنتاج، ان ما يجري حاليا من حِركات جماهيرية قد أمنت واصرت على ان خلاصها المشتهى ،او حتى نجاحها النسبي في تحررها يتجلى في ضرورة إعادة توزيع القوى الاقتصادية والسياسية الاجتماعية بصورة متوازنة بين الحكام والمحكومين يكمن في الانقضاض الشعبي المتدرج على الدساتير الصورية القائمة في بلدانهم سواء ذات الابعاد الطائفية او المناطقية او تلك القائمة على المحاصصات الجهوية او العسكرية، والتي أساء صُناع القرارات بالضد من الاغلبية السكانية الموجعة من هذه الوقائع والمنتفضة بقسوة واضحة تحت شعارات لافتة وبحاجة ماسة الى التفكر والاستشراف لمآلاتها في قادم الايام او حتى الشهور والسنوات. ومن هذه الشعارات…”كُلن يعني كُلِن ..نريد دولة لكل المواطنيين..”.
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعةمؤتة.
*عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق