الحياة ذائقتان وانت من يختار..؟ / ا.د حسين محادين

الحياة ذائقتان وانت من يختار..؟

ربما؛ اجمل ما في الحياة بالمجمل هو كُثرة وغنى عناوين العمل والانجاز والمتع فيها؛ وامكانية التمتع في تفاصيل يومياتنا متاحة غالبا ان اراد ايّ منا كفرد قطف ذلك بثه كفرح على الاخرين لماذا؛ لأن لدينا بالأصل كافراد ونتيجة لنوعية تنشئة وتربية ايّ منا فروقاً فردية في منسوب ونوعية ذائقة البشر المشتركة بينهم والموزعة على نوعين رئيسين هما:-
أ- الذائقة اللذيدة وهذه هي الماتعة المريحة لدى بعضنا كأفراد من الجنسين ؛ فالاصل في التفكير والسلوكات الظاهرة امامنا باجتهادي هو ما تُعبأ وتربى عليه انفسنا؛ فما يصدر عن نفس فرِحة منحازة للبهاء؛ او مُحتلة بالألون الفاتحة والمتفائلة فكرا وازياء غالبا هو الصورة المطابقة لكل ما بدواخلنا؛ فتذوقنا وايماننا بامكانية وضرورة ان نستمتع بكل ما حولنا مُتطلب اساس لنيل عضوية هذا النوع من الذائقة المغالبة لاوجاع وقباحات الواقع مثل:- ضرورة تمتعنا بكل من؛ الطعام المتنوع بما في ذلك القراءة…الفنون الكثيرة؛ اطياف الطبيعة؛
الصور الملوّنة للفضاء والمخلوقات ؛التفكر في النفس الانسانية فجورها وتقواها ؛ ممارستنا للرياضات التأملية والبدنية؛ الترحال في دواخل انفسنا ومعها نحو الخارج الارحب ؛وبالتالي نحن كأفرد فقط اصحاب القرار الحقيقي في درجة انحياز اي منا لقيم ؛ الجمال ؛ بهاء التسامح…الوان التفاؤل بالطبيعة البشرية وبقادم نصنعه وعيا وطوعا؛ وأن شئنا مغالبتنا لظروفنا كافراد؛مع التذكير بأن الصعوبات المختلفة بالتأكيد واحدة من السمات الابرز امامنا هذه الايام بسبب تعقد حياتنا الراهنة والتنام المُطرد لمتطلباتها استهلاكا ومظاهر اغتراب.
ان الهدف مما ذكرته قبلا هو التذكير بأن سعينا في الحياة كأفراد هو ان يكون الحاضر هو الاحلى والاكثر فرحا ومهما كان بسيطا؛ فالنجاح في سعادة الحاضر مُتطلب اساس لكل مستقبل قادم فاختر انت مستقبلك من الآن.
ب- الذائقة القلقة والمظلمة لشجرة حواسنا كأفراد؛فنظرتنا القاتمة للاخرين وللطبيعة من حولنا تنطلق من دواخلنا اولاً واخرا؛ لذا تُصاغ ونصوغ نحن ذائقة حواسنا لطعم الحياة ،حلوها ومرها ؛ نتيجة لانماط وطبيعة تنشئتنا الاسرية والبيئة المحيطة.. متشائمة كانت أم متفائلة، منفتحة على الاخرين ام منغلقة ذاتها”متحوصلة” ؛ فالافراد من وفي أسرهم ضمناً هم من يحدد الرغبة من عدمها في انحيازهم للسعادة او تمثلهم للتذمر والتنمر في يومياتهم بعناوينها المختلفة..ولعل السؤال الاميز والتحدِ هنا؛ هل بوسع اي منا كبشر ان يجوب وان ينجح في ترويض او حتى التكيف مع كل عناوين هذه الحياة القائمة على الصراع اصلا ؛كيف ولماذ؟
-لعل اهم ما نحتاجه في حياة كل منا كي نستمر بالعيش غير الهادىء “الحركة بركة،اللُقمة في الثم اذا ما بتلوكها ما بتنزل” لأن الحركة نقيض الحياد على مسرح الحياة؛وهذه سِمة اخرى لمعنى الا تكون هامشيا او انسحابيا في حياتك؛ لابل عليك وبالضرورة ان تنجح في أن توفر قدرا متفاوتا من الطاقة الايجابية الفاعلة لدى كل منا رجالا ونساء ؛وهي ما يُعرف علميا ب”الفروق الفردية بين الافراد” وهذه الطاقات الايجابية اوالضعيفة جدا لدى بعضنا هي التي تُمدنا وتحدد لكل منا مستوى إيمانه في النجاح والقدرة على صنع وتذوق التجدد او اي مختلف عن غيرنا من المحبطين انطلاقا من دواخلنا لنجسد عمليا ثقتنا القائلة والفاعلة معا ان
بوسعي/كِ ان اصنع الفروق في حياتي كما اريد ؛فرحا ام تشائم؛ ذلك ان لدى ايّ منا طاقة هادفة تنطلق من دواخلنا؛ وهنا تظهر الفروق بين الشخص الانسحابي الضعيف صاحب الروح القاتمة، الوانا غامقة وازياء ؛ وبين الفرد المؤمن والمغالب لواقعه وعيا ونجاحات ؛ وبالتالي من هنا نصنع ونقرر ما نريد كافراد؛ جوهر وصدقية تفاؤلنا وعيا ومواقف فرح من النفس ومن عناوين الحياة الاوسع؛او تشاؤمنا من ذواتنا وتطيُرنا من الحياة والاخرين.
اخيرا ؛ انت/انتِ من يختار وعيا وممارسات فردية وحياتية على اي من الرصفين تكون او ستكون..
* اكاديمي – جامعة في مؤتة وعضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية”.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق