الاصابات
413٬350
الوفيات
4٬833
الحالات الحرجة
377
عدد المتعافين
356٬648

الحلم أكسجين الحياة..

خاص سواليف

مقال الأربعاء 24 / 2 / 2021

أحمدُ الله كثيراً أن الدماغ هو الجغرافيا الوحيدة التي لا تخضع لتحديثات “جوجل”، والذكريات القديمة  هي الحارات الغائبة عن “جي بي أس” الأحداث الآنية…

في الحلم تأتيني الطفولة بكل تفاصيلها ، برائحتها،بعفويتها، ببساطة همومها، ترسم لنا دارنا، عندما كانت شجرة التوت طفلة مثلي ،وبيتنا الطيني له رائحة خُمرة العجين ، في الحلم أرى أخوتي جميعاً قُربي ، أرى ابريق الكاز الحديدي،وصوبة البواري والشبّاك الشمالي ،و”منسفة الخبز” والبنّورة البيضاء ، أرى وجه أمي الصافي كماء البئر ،شعرها الموشّح بالشيب الطفيف ،وأسمع صوتها وهي تقرأ المعوذات قبل النوم ،أرى أمي المقاتلة التي لا تمرض ،ولا تضعف،ولا تتعب، ولا تستسلم،  ولا تموت …في الحلم  أرى مرآة أبي الصغيرة “وعدّة الحلاقة”، أرى فروته “بنيّة اللون” ذات البطانة الممزقة ، أرى مصحفه الأخضر وحروفه الكبيرة المخصص لــ”بُعد النظر”، أرى  برواز لمدينة بيروت بالأبيض والأسود ، وبرواز آخر لشجرة أرز عالية تحتها سيّارة قديمة ،لا أعرف من أهدانا هذين البروازين لكنهما كانا بمثابة “ناسا فضائنا وخيالنا” قبل النوم…

اقرأ أيضاً:   حصّة إضافية

  في الحلم ما زال جيراننا القدامى أحياء يرزقون ،بيوتهم الدافئة تحيط بنا، مداخن صوباتهم ، تبغ طوابينهم ،  حتى أقنية الماء التي كانت تشق الطرق فوق بيتنا أذكرها جيداً، في الحلم لا وجود للبيوت الجديدة ،ولا للإسمنت الذي قطع شريان الأرض ،ولا لضجيج الحياة ونزق الناس..

في الحلم أرى ساحة دارنا، ودجاجات البيت المرقّطات ،أرى الديوك الحمراء الملوّنة،وهديل الحمام فوق الغرف ، أين اختفت سلالات كل هذه الكائنات لا أعرف؟؟…في الحلم   أرى العشب الطويل في الحاكورة، سطح الغرف المشرّب بالماء ، اللوزة المغرورة ، في الحلم أسمع اهتزاز “الخويّخة” ، وحفيف شجرة الليمون على زجاج الغرفة الشمالية ، أرى دفاتر النسخ التي كانت في حقيبتي وخطّي الغليظ المقطّع بين الكلمات ،وأشتمّ دفاتري ،وأشتم خشب أقلم الرصاص..

اقرأ أيضاً:   العواد لسواليف: الخسائر بالملايين والحكومة عاجزة عن تقديم الحلول

في الحلم ، لا يتعكّر صفوي أبداً، لا أذكر أني بكيت في حلم ، لكني في الواقع أبكي كل يوم ،  في الحلم أعيش حياتي مرّة أخرى ، وسادتي شهادة ولادتي ،هي أملي الأوحد، فهي التي تجمعني بكل الذين رحلوا بالصوت والصورة والرائحة والعمر البعيد، وسادتي هي النافذة  الوحيدة التي  لا تأخذ مني تذكرة لفرحي..تمنحني أكسجين الحياة ،مجرّد أن أغمض عيني على بقايا الرضا…

أيها الحلم الأصيل ، يا ذاكرة الماضي ، ابق كما أنت..كي لا نموت مرتين!.

احمد حسن الزعبي

Ahmed.h.alzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى