الحقيقة الغائبة في طريق السلط الدائري ” اهمال ام فساد ؟”

الحقيقة الغائبة في طريق السلط الدائري ” اهمال ام فساد ؟”
د. م. عبد الفتاح طوقان

شطارة وذكاء أي مقاول ونجاحه في تحقيق الربح هو دراسته للمستندات والتصاميم المقدمة ومعرفة أخطاء المصمم وإمكانية التغيرات التي يمكن استحداثها على العقد والبنود التي يمكن الغاؤّها قبل التقدم بعرضة للمالك، وهي بعض من مفاتيح التسعير للفوز بالعطاء بسعر متدن يتم التفاوض بعدها عند الإحالة علي الزيادات بطرق قانونية و شرعية ليصبح المقاول ليس الأقل سعرا وليحقق أرباحا إضافية.

و هنا اود ان أورد ما حدث في مكتبة الإسكندرية حين تقدم الزميل المهندس إسماعيل عثمان و كان حينها رئيسا لمجموعة المقاولين العرب المصرية بسعر متدن لعطاء مكتبة الإسكندرية و بعد ان احيل عليه العطاء بثمان و أربعين ساعه تقدم بطلب امر تغييري نتيجة بعض الأخطاء في العقد و التصاميم نظرت فيه محكمة الأمور المستعجلة و صدر له الامر التغييري حكما بملايين الجنيهات و نفذت المكتبة التي هي منارة ثقافية و صرح معماري ضمن الأصول و الإجراءات القانونية السليمة و لم يشر احد انها ” فساد” ، يشهد لجهاز المقاولين العرب ان لديهم من افضل الطاقات الهندسية و التعاقدية المتخصصة في تفنيد الأخطاء و كيفية الاستفادة منها عند التسعير و كيفية ترتيب اوراقها ودفوعاتها. وهي ليست القصة الاولي في تاريخ المقاولات بل هناك الكثير مما شهدت عليه خلال اعمالي الهندسية.

و هذا ليس فسادا من قبل المقاول بل هو إستفادة واستغلال لأخطاء المكتب الهندسي المصمم أو لجهل المالك او كلاهما معا ،( لا نقول اشتراك مالك المشروع او احد من منتسبي جهاز الوزارة في التغاضي او التقصير عن مراجعة ما قدم من المكتب المصمم ، اذ لو اشترك ايهما بالفعل لأصبح المالك والجهاز والمقاول فاسدين بجرم الاحتيال يعاقبوا جميعا حسب القانون).

و المعروف ان العطاءات اختصاصية بمعني ان في حال عطاء طريق السلط الدائري تم في قسم الطرق بالوزارة، هنالك علي سبيل المثال ، مهندس الطرق و مدير الطرق و حاسب كميات و امين عام وزارة و غيرهم من وزارات أخرى يدققون و يراجعون قبل ان تصل الي مكتب الوزير المختص، كلهم تحت طائلة المسؤولية ، والوزير المختص هو وزير الاشغال و الإسكان ، للموافقة علي طرح العطاء بداية بعد ان يخصص له بند في الميزانية ، و تعود اليه في نفس الدورة قبل الموافقة النهائية علي الإحالة، و بالتالي لو حدث أخطاء او اتفاقات خارج الأطر الشرعي للعقد يتحمل جميعهم الجرم و يتم تحويلهم الي هيئة النزاهة و مكافحة الفساد. هذا قبل الشروع في مناقشة فساد او عدم فساد أي امر تغييري صدر في المشروع مدار البحث و الذي اصبح قضية ” رآى عام ” بعد تصريحات الأطراف في الجرائد وعلي وسائل التواصل الاجتماعية الي الدرجة ان وصلت الي ساحات العولمة، و بات صراعا بين مراكز قوي و سلطات سياسية عوضا عن تحاور هندسي ضمن الأسس والمرجعيات.

ماهي أسس الإحالة علي المقاول و ما هي مسؤولية المكتب الهندسي عن التصاميم الاصلية؟

لذا، في حالة طريق السلط الدائري ، اول ما ستنظر به وتدقق هيئة النزاهة هو أوجه التشابه الفعلية في مستندات العطاء من مقدمي العروض المختلفين ،ومقارنة سعر كل بند والمحرفات وأنظمة الأنشاء بين المتقدمين للعطاء والسعر الحقيقي المتداول في السوق لمثل البند المتطابق. وستنظر بلا شك في كميات الطمم في العطآء الأصلي وتسعيرها و التغيرات التي حدثت عليها بموافقات من المكتب المشرف الذي بلا شك لديه دفوعه الهندسية و جهاز الوزارة معا.

و بالتالي ستراجع هيئة النزاهة و مكافحة الفساد الأسس التي تمت الموافقة على عطاء المقاول بالسعر المقدم للبند و كل بند، و في عهد من تمت الموافقات و في عهد من تمت التغيرات و صدرت الأوامر التغييرية ، وسوف تبحث في التصاميم الهندسية المقدمة من مكتب التصميم الأصلي والمواصفات وما هي الأخطاء التي حدثت و أدت الي تغيير مناسيب الطريق قبل البداية في العمل و كيف سمح لمكتب الاشراف و هو غير المكتب المصمم ان يتعدى عليه ، ربما لم يتعد و حصل على موافقته هذا ما سيظهر لدى هيئة النزاهة عند استدعاء المكتب المصمم ، و كيف يستبدل انشاء جدران خرسانة مسلحة بجدران من تربة مسلحة دون الرجوع الي المكتب المصمم ؟ ، و ان حدث ذلك فرضا بموافقة من المكتب المصمم بتنازله عن حق التصميم ، فما هي الأسس الهندسية و الدراسات و التقارير التي قدمها مكتب الاشراف و من الذي اعتمدها في الوزارة؟ و ما هي مسؤولية المكتب المصمم لإعادة قيمة ما دفع له من تصاميم لا تتناسب مع المشروع و لا حيثياته؟

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى