الحزازة

كثيراً ما كانت تظهر في وجوه الأطفال وعلى جباههم – الصبيان على وجه التحديد- بقعة بيضاء دائرية بحجم القرش او أصغر قليلاً..البعض كان يعزيها الى التعرض المستمر للشمس والبعض الآخر كان ينفي ان سببها قلة النظافة لكن الجميع كان يعرفها- حتى طبيا- nbsp;باسم واحد: الحزازة..العلاج الوحيد المتعارف عليه شعبياً في ذلك الوقت هو البحث عن طفل مخوّل ومعمّم يعني أخواله وأعمامه من نفس العائلة، ومن ثم أخذ القليل منريق هذا الطفل ومسح مكان الحزازة بنية الشفاء، مع ضرورة ترديد الكلمات التالية أثناء الدلك : حزحزي..ولزلزي ..وبقفا الكلب الأسود لزّقي..والخطاب طبعاً موجه للحزازة..nbsp;من حسن حظي أو من سوءه لا أدري، أنّي كنتالمخوّل، والمعمّم الوحيد تقريباً في الحي – ولا يوجد لدينا فروع أخرى- وكان مشهداً معتاداً أن تأتي إحدى العجائز وهي تجر ابنها الى بيتنا nbsp;طالبةً مني أن أتبرّع بالقليل من الريق ليتشافى الصبي..ولأنها فرصتي الوحيدة للانتقام من الأولاد الذين ابغضهم..كنت أتبرع ببصقة كاملة مع قوة دفع هائلة باتجاه نيع الصبي وآخر ما في نيّتي الشفاء طبعاً..بعض الأحيان كنت استخدم لؤمي وبرادتي فأرفض أن أعطيهم شيئاً من اللعاب المجّاني بحجّة:مش جاي عبالي ،وأحياناً كنت أبتزهم أيما ابتزاز :فأتبرع بريالتي بمقابل قمع أيمه ..وأذكر ان احدى الجارات زارتنا في وقت مبكّر جدّا..طالبة جرعة مستعجلة لوجنة الصبي وحيدها..أيقظتني أمي من فراشي الملاصق لفراشها !! وكنت في وضع نعاس شديد،طلبت منّي..أن اشدّ حيلي وامعط الصبي واحدة على الريق..رفضت..قالت: يا ولدي ، المرأة في بيتنا ، ماذا اقول لها؟ رفعت اكتافي رافضاً، قالت لي ان لم تعطه من ريقك سأبللك انت من ريقي..حركت رأسي آبيا..ثم هربت واختبأت خلفالخابية..لحقتني المرأة العجوز ومسكت ذراعي ولوته قائلة بلغة لا تخلو من التهديد: يا خاله، سايق عليك الله!! تعطينا ريالتك..فرفضت. أخرجت خمسة قروش صامدة ووضعتها بيدي ، وقالت: بس وحدة..عندها لنت ووافقت…**في سياق متّصل لما سبق، المرة الوحيدة التي أتمنى أن أفعلها وأطبعها عن طيب خاطر ورغبة وبنية اشفاء الغليل….تلك التي: في وجه كل الفاسدين والمفسدينnbsp;nbsp;احمد حسن الزعبيahmedalzoubi@hotmail.com*منع هذ المقال من النشر يوم الأربعاء ونشر في خبرني في اليوم نفسهwww.khaberni.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق