الاصابات
407٬617
الوفيات
4٬793
الحالات الحرجة
361
عدد المتعافين
355٬781

الجيش الأبيض الحارس الأمين / علاء عواد

الجيش الأبيض الحارس الأمين

بقلم : علاء عواد

كم هو غريب أن تتعرض اليد التي تخيط جرح مصاب إلى اعتداء من يد أخرى غاضبة لتسرد حكاية المريض وطبيبه على سريرين في مكان واحد !!
انتشرت في الآونة الأخيرة حوادث الاعتداءات على الكادر الطبي في أردننا الحبيب والذي يرفض رفضا تاما أن يتعرض جيشه الأبيض ،الحارس الأمين على صحة شعبه لأي شكل من أشكال العنف والهجوم مهما بلغ الأمر أشده ،أو دعت الظروف لذلك .
ولكن ولأن النتيجة في كل قضية هي ما تشدنا وتلفت انتباهنا دون النظر إلى مسبباتها ،فعلينا أن نتوقف ونبحث في المسوّغات التي دفعت إحساس القهر لدى البعض وخلق الشعور العدواني فيه إلى التعدي على حرمة المستشفى، وإذا ما نظرنا فيها فسنجد أن الإهمال الواضح من قبل بعض الأطباء والتقصير المتكرر من بعض كوادر التمريض له دور في تأجيج عواطف ذوي المصاب لارتكاب أي فعل لن يقبله أي أحد. هذا وإن غضضنا النظر عن كيفية التعامل مع المراجعين ،واستقبال الحالات الطارئة ،ومتابعة ظروف المرضى الخاصة.
ونحن هنا لا نبرر ولا بأي حال من الأحوال فعل المعتدين على الطاقم الطبي ،ولا نقيم لهم الحجة لاعتداءاتهم المتكررة والتي أصبح من شأنها تهديد أمن الأطباء والممرضين في مختلف مواقعهم .ولذلك فلا بد من وضع قوانين صارمة تحدّ من انتشار مثل هذه الحوادث ، ومحاولة امتصاص غضب زوّار المرضى من أصحاب الحكمة والمعرفة بنفوس مختلف شرائح المجتمع .كما على المسؤولين تفقّد جميع المستشفيات والمراكز الصحية للكشف عن نقاط الضعف فيها .وهي مجرد اقتراحات لن ترى النور إلا بتوصيات حقيقية من قبل وزارة الصحة لتفادي أي عواقب مستقبلية .
ومهما كانت الإجراءات لردع هذه الأفعال شديدة سيبقى الحس الإنساني هو المحور الأساسي في هذه القضية ،فالتخفيف من وطأة الأخبار على ذوي المريض من قبل الأطباء وإيمان المتلقين المطلق بقضاء الله وقدره سيهون حتما من هول الصدمة وتجنب أي ردة فعل غير متوقعة .
ختاما ، يبقى الطبيب رسول الرعاية الإلهية في بذل كل ما بوسعه للحفاظ على سلامة مَن تئن فيهم القلوب ،وتصرخ مِن صدورهم في اليوم آلاف الآهات ،فرفقا به لئلا تصبح دار الاستشفاء مستقر أوجاعٍ لا نعلم حقيقة مَن صاحبها .

اقرأ أيضاً:   شارع لجنة الأوبٸة ودکاکين التصريحات
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى