الجنرال والراعي

لا حاجة لي بلحم صاحبك

مقال الخميس 22-8-2019
الجنرال والراعي
تقول الرواية الشعبية ، أنه أثناء الاحتلال البريطاني لإحدى الدول العربية ، صادف جنرالاً انجليزياً راعي أغنام في منطقة خالية… الراعي يمشي ببطء وتثاقل بمحاذاة أغنامه بينما كلبه يقوم بالحراسة المخلصة للقطيع..فقال الجنرال لمترجمه الخاص..اذهب الى الراعي وقل له: الجنرال يعطيك جنيهاً إسترلينيا مقابل أن تذبح كلبك هل أنت موافق؟..نقل المترجم عرض الجنرال للراعي ..فكر الأخير قليلاً حسبها جيداً، فأدرك أن بالجنيه الإسترليني يستطيع أن يشتري شلية من الغنم..فوافق على الفور وذبح كلبه وظفر بالجنيه الإسترليني..بعد دقائق..بعث الجنرال مترجمه..هل تسلخ الكلب مقابل جنيه إسترليني آخر..وبما أن السلخ لا يؤلم المذبوح ، والخطوة الأولى الأهم انتهت لم يفكّر طويلاً هذه المرّة الراعي وسلخ الكلب وأخذ جنيها إسترلينيا ثانياً…الجنرال يراقب طاعة الراعي وحرسه على الجنيهات ، فبعث مترجمه للمرة الثالثة..وقال له: هل تقطّع الكلب وتأخذ جنيهاً ثالثا..أخرج الراعي القطّاعة من خرج الحمار وبدأ بتقطيع الكلب على إحدى الصخور حتى قبل أن يستلم أجرة التقطيع مقدّماً…نظر الجنرال اليه بنصف عين دفع الجنيه الثالث وتركه ومضى..
لحقه الراعي..بخطوات سريعة..سيدي سيدي..هل أطبخ لك الكلب مقابل جنيهاً رابعاً؟..نظر إليه الجنرال نظرة ازدراء لوّح بيده رافضاًَ: لا..أنا فقط أردت أن أعرف أطباعكم هنا..من أجل ثلاثة جنيهات..قتلت وسلخت وقطّعت رفيق دربك وحامي أغنامك..لا حاجة لي بلحم صاحبك…ثم التفت إلى جنوده وقال: إذا قابلتكم هذه النماذج لا تخافون من شيء ، لا تهابون من شيء ابداً..
كثيرون هم من يذبحون شعوبهم التي تحمي أوطانهم وتحمل أوزارهم ، بجنيه متورّم أو وعد لامع، ثم يسلخونها عن انتمائها حسب طلب العينين الزرقاوين، وبعد أن ينتهوا من الخطوتين الأوليتين ، يقطّعونها على مقاصل الفقر والعوز والجوع..لأن الرغبة هكذا،والدفع عند الانجاز أو الإجهاز لا فرق ..
قد لا يستهوي “الجنرال” الكبير لحم الشعوب..حسبه انه اختبر وفاء رعاتهم فقط…والجنيهات القليلة مهما كانت شكلت من ثروة بيد القابض ، لكنها لا ترتقي إلى ثمن الخيانة!

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

‫5 تعليقات

  1. بعد كل هذا النقد والصراخ والطخ. … الذي يعجبني طبعا هل من حل لديك لانه اذا مجرد كلام فما النفع

    1. الكاتب كتر خيره استعمل اوسط الايمان وعم ينتقد عملا بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم بما معناه (من لم يستطع بيده فبلسانه) ولاننا في زمن الدولة والقانون فهو ينتقد وعلى اصحاب الحل والربط في الدولة البحث والتدقيق في انتقادات الكتاب وتعديلها وتصليحها… فالكاتب ليس لديه سلطة قانونية لتعديل واثلاح الامور وتقويم الفساد.. هذا والله اعلم والصلاة والسلام على رسول الله والحمد لله رب العالمين.

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق