الجردل

الجردل
محمد طمليه

نبكي على وطن هربنا منه , لنعترف بذلك قبل كل شيء ….
الانتفاضة مباركة , والشهداء ينامون في بيتي ” وانا جريح يننزف مني الدم ” وانا ” جردل منزلي ” مليء بالدموع اذا رغبت امرأة من ” غزة ” ان تغسل ثوب الحداد , وانا ” المكسورة عيني ” على الدوام …
لم نصمد قبل اكثر من خمسين عاما , هربنا , ولجأنا الى شتات مخجل هنا وهناك . وصار ” كرت الاعاشة ” غاية بحد ذاته , وصار التراخي في العواصم ” حياة جديدة ” نبدؤها بحماس , وصار الوطن ” ما غيره ” قصيدة , وندوة ومحاضرة , وعلاقات عامة , و ” سكرتاريا ” …
ما الذي حدث ؟ كل ما هنالك اننا لم نصمد قبل اكثر من خمسين سنة , وهربنا كالنعاج , وطابت لنا الحفاوة التي استقبلنا بها النفط , وطابت لنا الاهانة , وبصراحة الابتذال .
الذي حدث اننا انتسبنا الى عدة عبوديات فاخرة , وانسجمنا سريعا مع الانحناء , والصفعة قوية ورائعة على الخد ” والعلكة ” حلوة المذاق .
لم نصمد , وهذا يكفي للخجل امام من صمدوا .
” ابوس الارض تحت نعال الصامدين هناك ” والشهداء , والحجارة , والمواظبة على الموت … واخجل من نفسي , ومن ” بيت الصفيح ” ومن محاولتي السخيفة لاستعادة شيء من ماء الوجه ..

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى