الثلوج تزيل غبار الركود عن “سويسرا المغرب” / صور

سواليف
لم تستطع سارة مقاومة جمال الصور ومقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي لمدينة إفران، وسط المغرب، بعد أن غطتها الثلوج واكتست حلة بيضاء، فحزمت الشابة أغراضها وحجزت مكانا لها ضمن رحلة سياحية تنظم نهاية كل أسبوع، انطلاقا من الدار البيضاء نحو إفران.
وتقول سارة التي تبلغ من العمر 33 عاما لموقع “سكاي نيوز عربية”: “كنت متشوقة دائما لزيارة هذه المدينة، إلا أنني لم أكن قادرة هذا العام على مقاومة سحرها بعد التساقطات الثلجية التي زينتها باللون الأبيض، فكانت الفرصة لشد الرحال إليها والاستمتاع بتجربة مثيرة للتزلج بمحطة مشليفن”.

وتستقبل إفران، المدينة المغربية المتربعة على قمم جبال الأطلس المتوسط، خلال هذه الفترة من العام سياح مغاربة وأجانب من عشاق التزلج والمناظر الطبيعية الخلابة.

ويعود أصل تسمية “إفران” إلى كلمة أمازيغية تعني “الكهوف”، في إشارة إلى المغارات المنتشرة حول محيطها الطبيعي، الذي يضم غابات الأرز والصنوبر والبلوط والشلالات المائية.

كما أطلق على المدينة قديما تسمية “أورتي”، التي تعني بالأمازيغية الحديقة أو البستان، وهي الأرض الخصبة الغنية بمياه البحيرات.

وتُعرف إفران التي صممت بناياتها وفق الطراز الأوروبي، بـ”سويسرا” المغرب، حيث يعلو منازلها القرميد الأحمر وتحيط بها حدائق يكسوها البياض خلال أيام الشتاء وتخضر في فصل الربيع.

وحصلت المدينة أيضا على لقب “عروس جبال الأطلس”، لما تتميز به من جمال خلاب وطبيعة ساحرة، مما يجعل منها الوجهة الأكثر استقطابا للسياح، خاصة خلال فصل الشتاء.

وتعتبر مدينة إفران الوجهة الأمثل للباحثين عن الهدوء والجمال والهواء النقي والشوارع النظيفة، حيث صنفت في العام 2014 كثاني أنظف مدن العالم، بحسب تصنيف لموقع “إم بي سي تايمز”.

وتقول سارة: “قضاء ليلتين بمدينة إفران يمنحك سعادة لا توصف وراحة نفسية، فطبيعتها ونظافتها والهدوء الذي يغمرها هو أكثر ما يحتاج له من يعيش في الدار البيضاء للتخلص من إرهاق الحياة اليومية للمدينة المليونية”.

وتستطرد: “المدينة تفرض عليك طابعها، فرغم توافد السياح بشكل كبير عليها فإن إفران تبهرك بهدوئها، حيث تكاد منبهات السيارات أن تختفي من شوارعها، كما لا يمكنك سماع ضجيج المارة باستثناء الأشخاص الوافدين عليها”.

أما يوسف القادم إلى إفران من مدينة القنيطرة، وسط المغرب، فيقول: “في ظل الظروف الاستثنائية التي عشناها هذه السنة، والتي منعتنا من السفر والتنقل، لم أفوت فرصة زيارة إفران بمجرد تحسن الوضع الوبائي في البلاد، خصوصا وأن المدينة شهدت في الفترة الأخيرة تساقطات ثلجية واكتست سحرا خاصا لا يمكن مقاومته”.

ويتابع يوسف (27 عاما) حديثه لموقع “سكاي نيوز عربية”: “أمنيتي لو أنني أملك بيتا خشبيا أعيش فيه هنا رفقة أسرتي الصغيرة، وأستمتع بهدوء وطبيعة المدينة الخلابة.. إنها بالنسبة لي أجمل مدينة مغربية”.

انتعاش سياحي بعد الركود

وساهم توافد الزوار على إفران خلال الفترة الأخيرة في إنعاش الحركة السياحية، التي ساهمت بدورها في تحريك عجلة دوران العديد من القطاعات التي عاشت ركودا تسبب فيه إغلاق المدينة أبوابها أمام الوافدين، في إطار الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد.

ويقول زكرياء اليعقوبي، صاحب وكالة للسفر تنظم رحلات أسبوعية إلى إفران انطلاقا من الدار البيضاء والرباط، إن المدينة شهدت مؤخرا إقبالا “منقطع النظير”، حيث سجلت فنادقها نسبة ملء بلغت 100 في المائة، خصوصا خلال نهاية كل الأسبوع.

وحسب اليعقوبي، فإن هذا الاقبال الكبير على المدينة الجبلية أنعش قطاع المطاعم والفنادق والنقل السياحي، حيث “تساهم السياحة في تحريك الحركة الاقتصادية المحلية في عدد من المناطق، التي يعتمد سكانها على القطاع ويعتبر مصدر دخلهم الأساسي”.

ويضيف المتحدث في تصريح لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن “كمية الثلوج التي تساقطت والبنية التحتية السياحية التي تتوفر بالمدينة، إضافة إلى سمعتها العالمية، كلها عوامل تساهم في جذب السياح نحو إفران”.

وبالرغم من تساقط الثلوج في عدة مناطق بالمغرب، فإن إفران والمناطق المجاورة لها تلقى إقبالا أكبر. ويقول اليعقوبي: “ارتفع الطلب على إفران، وعلى محطة (ميشلفين) للتزلج بشكل خاص هذه السنة، بعد إغلاق محطة (أوكيمدن) في نواحي مراكش، بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها السلطات هناك لمنع انتشار كوفيد-19”.

أما عن رحلة إفران وبرنامجها، فيوضح اليعقوبي: “يختلف السعر باختلاف البرنامج، وغالبا ما يتضمن البرنامج زيارة إلى وسط المدينة و إلى محطة (ميشليفين) في اليوم الأول، فيما يتضمن برنامج اليوم الثاني زيارة لمدينة فاس العتيقة وحامة “مولاي يعقوب” (مركز مياه معدنية ساخنة)، إلى جانب زيارة لغابة أزرو المحاذية لإفران”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى