التوجيهي : تواطؤ الأهل أم خذلان الأبناء فهل نجحت المؤامرة؟

#التوجيهي : تواطؤ الأهل أم خذلان الأبناء فهل نجحت المؤامرة؟

#شبلي_العجارمة

لا أعرف من أين أبدأ مقالتي ولمن أبث شكواي هذه ؟ ، بدءاً من المسجد الذي تعلمنا منه حديث أبي هريرة ” من غش فليس منا ” ،فبات أحد وسائل التغشبش والحصون المنيعة لتقديم المعلومة على طبق من ذهب للمجتهد والفاشل على حدٍ سواء ؟ ،أم من المعلم الشعبوي الذي تحول لسلعة تباع وتشترى مع تخطي حاجز القيم والضمير والمعتقد ؟ وهو ذاته المعلم الذي علّمنا حكمة أنه لكل مجتهد نصيب ،و لقننا بيت المتنبي على قدر أهل العزم تاتي العزائم ؟ ، أم الأب الذي علم أولاده قصة عمر بن الخطاب والفتاة التي أجابت أمها _ حين طلبت منها خلط الحليب بالماء _ إذا كان عمر لا يرانا فإن رب عمر يرانا .
أحد عشر عاماً لهث الأهل خلف سراب الحلم لبعض البنات والأبناء المزاجيين ، وفي العام الثاني عشر أتى جراد حلمهم المشروع على ما لديهم من مالٍ وجهد ،من بطاقاتٍ تعليمية ومدرسين خاصين وكراسات وملخصات ومكثفات ، في مشهدٍ من الخجل بمكان رحيل البيوت بأكملها ومطابخها بجوار وبوابات المدارس وقاعات اختبار الثانوية العامة،انتظاراً لحامل حلمهم ،كالذي يجلس أمام غرفة الولادة ينتظر نبأ إنجاب زوجته ولداً أو بنتاً، ونعذر في ذلك من يوصلون أولادهم وبناتهم لتعذر وسائل المواصلات ، لكن أباً أو أماً أو أخ وليس العائلة برمتها .
من هنا يأتي تواطؤ الأهل ، فكيف نريد جيلاً يحمل همومنا وتطلعاتنا ، ويبتكر ويخترع ونحن نصنع منه أداة فشل جاهزة فقط من أجل هدف ناجح وليس راسب ، ومن إجل زوبعة الاحتفال والضجيج المزعج ، وعدم ترك الأبناء للاعتماد على الذات بعد أن وفرنا لهم جميع أدوات خوض التجربة وانتظار النتيجة .
بدأت قصة المؤامرة عندما حضر وفدٌ غربي لتقدير الواقع الإنساني للتعليم في الأردن وتقييم حجم المساعدات للنهوض بالعملية التعليمية ، لاحظ الفريق الغربي مدى احترام الطالب المطلق للمعلم ، عندما شاهدوا معظم الطلبة يخاطب مديره ومعلمه باستقامة الجسد والأعضاء والنظر للأسفل ، عندما عادوا لبلادهم قالوا : إن هذه الحالة الراقية التي شاهدنا عليها الطلبة من احترامٍ منقطع النظير والتي إن بقوا هكذا ستقوم قائمة العلم والعرب والعودة للحضارة مرةً أخرى ، لأن أساس التقدم والازدهار هو توفير المعلم ، فقرروا منحنا مباني إسمنتية ضمن أعلى المواصفات القياسية العالمية ، لكن بشرط هو تعيين وزراء التعليم واختيار من يديرون دفة التعليم ، فكان الاختيار لوزير كلنا يعرفه استمر أطول مدة وتم فرضه فرضاً ليقوم بهدم العملية التعليمية ويأتي بها على بكرة أبيها ، فكان ما كان، من إلغاء وإبطال مفعول المعلم حتى تم سحله وسجنه ومصادرة حقوقه ونقابته فتهاوت القدوة .
بقي المنهاج المتدحرج الذي تم تجفيف آيات القرآن الكريم من نصوصه ، وتغييره كل أربعة أعوام بطريقةٍ غير مدروسة وغير ممنهجة أو مراعية لقيم المجتمع وتاريخ الأمة والنتائج المرجوة كتغذية راجعة لتلك المعادلة المعقدة .
جاء الذنيبات بحلم المخلصين البررة ، وبزمنٍ قياسي أزال شوائب العملية التعليمية وكل عوالق الفشل ، هيكل المدرسة وقر المعلم وأعاد للمدرسة هيبتها ، بدليل مخرجات مرحلته التي أطلق عليها الفشلة مرحلة الرعب الذنيباتي للثانوية العامة ، لكن حلماً بعيد المدى لم يكتمل بل تم الإجهاز عليه وإجهاضه في مهده وتلاشى في مهب الريح .
باعتقادي نجحت المؤامرة ، وتم نسف التعليم من جذوره ، وصلت تلك القناعة للأسرة المتواطئة بحجة العاطفة للابن الذي يكتب هاذا بدل هذا ، ولخذلان الأبناء الذين تحولوا لمصاصي دماء مرخصين لعائلاتهم إلا ما رحم ربي وهم قلة ، وعشية اليوم رأيت بأم عيني رقصة الفودو بأقدام المؤامرة على جسد العملية التربوية والتعليمية ضمن إيقاعٍ صاخب وألوان زاهية وجمهور يصفق ويشاهد بلا تذاكر !
يسعد مساك

مقالات ذات صلة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى