التنكر بثوب باعة متجولين.. تحذير من أسلوب جديد للتسول (فيديو)

سواليف
“إلك بشارة خير بعد شهرين” بهذه العبارة وعدت متسولة مندوبة “الغد”، وصوتها ملؤه الثقة وشيء من الحماس والتشويق، من أجل أن تستمر في توقعاتها لمستقبل مقابل أن تقدم لها ما يخرج من “نفسها” من نقود.
تلك المتسولة واحدة من المتسولين/ات الذين رصدت “الغد” بالصوت الصورة، انتشارهم/ن في شوارع حيوية الحركة في العاصمة.
بعد أن تنبهت المتسولة لنزول مندوبة “الغد” من سيارتها، سلمت عليها بمبادرة منها وهي ترتدي القفازات حرصاً على الالتزام بشروط السلامة الوقائية التي ظهرت أيضا في الكمامة التي ترتديها.
لم تكن “الغد” على دراية خلال إعداد تقرير عن انتشار متسولين بكثرة في شوارع العاصمة، أن هناك ابتكارا جديدا لدى بعض المتسولين، الذين لا ينحصر عملهم/ن بمهنة التسول طلبا للنقود بل بات يشمل عروضا من بينها التبصير “التنجيم” للمستقبل، مثل تلك المتسولة التي اتبعت أسلوب التشويق عندما قالت “إلك بشارة بعد شهرين، ووعدت بأنها ستحكي ما يخبئه المستقبل على الصعيد المهني، والعاطفي أيضاً، خصوصاً عندما لوحت أن هناك ما يستحق سماعه منها مقابل ما ستتلقاه من نقود.
لم تكن تلك المتسولة الحالة الوحيدة التي صادفتها “الغد”، باتباع متسولين أسلوب التبصير مع التسول، بل صدفت أيضاً حالة لمتسول يدعي أنه يبيع المسابح، ويدق على نوافذ سيارات في داخلها نساء ويعرض عليهن التبصير وإخبارهن بما يخبئه لهن المستقبل مقابل النقود وليس بشرط أخذ ما تحمله يده من مجموعة من مسابح.
“الغد” واحدة ممن قدم لهن ذلك المتسول عرض التبصير مقابل النقود، ولا شك أن عامل التشويق كان حاضرا في حديثه أيضاً، خصوصاً عندما قال: “انتي صبرتي كتير ورح تنولي كتير”، واللافت في هذا المتسول ليس ادعاؤه بأنه يكشف المستور ويعلم الغيب فقط، بل أيضاً ادعاؤه أنه من جنسية عربية، رغم أنه وبعد الابتعاد عنه كان يتحدث باللهجة المحلية.
ساعة ونصف من التجول، استطاعت “الغد”، رصد توزع متسولين من مختلف الأعمار وبمختلف المهارات التسويقية لمهنة التسول، مثل مهارات التبصير، وادعاء العجز بالحركة من أجل كسب الاستعطاف، كذلك مهارات ادعائية بأنهم باعة متجولون وليسوا متسولين، وبمجرد التواصل معهم ينسون ما يحملونه من بضاعة كالعلكة، الجرابات، والإكسسوارات ويرددون بإلحاح “من شان الله أعطيني”.


ومنذ عودة الحياة إلى العمل والتجول، بعد فترة الحظر التي استمرت أكثر من شهرين في المملكة، عادت شكاوى مواطنين سواء عبر رسائل لـ”الغد”، أو عبر ما تم رصده على مواقع التواصل الاجتماعي، من عودة انتشار المتسولين في شوارع المحافظات، حتى أن بعض الشكاوى تحدثت عن ارتفاع نسبة التسول بعد الحظر عن السابق وعن الأعوام السابقة.
وهذا ما ينكره مدير وحدة مكافحة التسول في وزارة التنمية الاجتماعية ماهر كلوب في تصريح لـ”الغد”، حيث بين أن معدل انتشار المتسولين في المملكة بمعدله المعتاد في الأعوام الماضية، وكشف أن عدد المتسولين الذين تم ضبطهم من قبل الوزارة منذ بداية العام الحالي وحتى نهاية شهر حزيران الماضي وصل إلى 1300 متسول، في مختلف محافظات المملكة.
ونوه كلوب إلى أن هذه الأرقام تشمل فترة شهرين توقف خلالها فريق وزارة التنمية لمكافحة التسول عن العمل التزاما بقرارات أوامر قانون الدفاع. وردا على استفسار “الغد” عن الابتكارات التي بات متسولون يخترعونها مع مهنة التسول مثل التبصير والتنجيم، قال: “أصبح المتسولون يبحثون عما يشجع المواطنين على تصديقهم وإعطائهم النقود، لذلك يقومون بابتكارات جديدة مزيفة، ناهيك عن أنهم مؤخراً باتوا يستغلون أن الباعة المتجولين لا يتم ضبطهم من قبل وزارة التنمية لأن ذلك ليس من اختصاص عملها بل من اختصاص أمانة عمّان، لذلك أصبحوا يحملون معهم أنواعا مختلفة من البضاعة أثناء تسولهم كغطاء يحميهم من ظهورهم بوضوح كمتسولين”.
ونبه كلوب إلى أنه ومن الأسباب التي تعرقل الحد من نسبة التسول في المملكة، هو استجابة المواطنين لإلحاحات المتسولين وأحياناً الشفقة عليهم، وقال: “عندما يتوقف المواطنون عن مهاجمتنا في ضبط المتسولين أؤكد أننا سنخفف من نسبة التسول إلى أكثر من 50 %”، مشيراً إلى أن يومية المتسول الواحد في اليوم الواحد تصل أحياناً إلى 70-60 ديناراً، الأمر الذي يشجع المتسولين على الاستمرار في الانتشار في الشوارع وممارسة مهنة مخالفة للقانون.

المصدر
الغد
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى