التمييز العنصري و العرقي و الطائفي نوع من أنواع الكفر بالله

التمييز العنصري و العرقي و الطائفي نوع من أنواع الكفر بالله
م. محمود”محمد خير” عبيد

إن التمييز العنصري و العرقي و الطائفي هو نوع من أنواع الكفر و الجحود بإرادة رب العالمين. فان نجحد بان هذا الإنسان ولد ابيضا” أو اسودا”, مشرقيا” أو مغربيا”, يهوديا”, مسيحيا”,مسلما”, بوذيا” او هندوسيا” فكل ما ذكر ليس للإنسان يد فيه. إنما جاء إلى هذا العالم نقيا” كنقاء الماء الزلال و دون قرار منه أو إرادة إنما جاء بإرادة رب العالمين و أي إنكار لهذه الإرادة هو كفر و إنكار لإرادة رب العالمين. فنجد الكثيرين على هذه الأرض ينكرون على الناس لونهم وعرقهم و جنسهم وجنسيتهم ودينهم ولسان حالهم يقول من جاء بهذا الكائن إلى هذه الأرض و انأ أقول من جاء بكم يا من تنكرون على الله خلقه من اختار لكم عرقكم ولونكم ودينكم ومذهبكم, من اختار أبوكم و أمكم و البقعة التي ولدتم على ارضها و دينكم و جنسيتكم. نعم قد يكون هناك فروقا” و لكن هل كان لنا أو لكم يد فيها أم أتينا إلى هذه الدنيا ضمن مسلمات ليس لنا يد فيها.

لقد انقسم الناس منذ ان خلق الله الأرض و من عليها بين «الأنا» و«الآخر». فكانت و ما زالت الصراعات بين الأفراد والجماعات والأمم تخضع لاختلاف الرؤيا و الأطماع الإنسانية و العنصرية و العرقية و الطائفية.

تقع الإنسانية دائما” في محاذير منها تسفيه الإنسان وغالباً ما يقع الناس في أحد محظورين: تسفيه الإنسان الآخر والتعامل معه بأقل من قيمته كإنسان، أمّا المحظور الآخر، فهو حينما ينظر بعض الناس إلى إنسان وكأنّه أكثر من إنسان يصل به إلى حد التأليه، كأن يرفعوا من شأن هذا الإنسان إلى ما يفوق بشريته.
في الحالتين: التسفيه أو التقديس للإنسان الآخر، هناك ظلم يحدث، فإمّا هو ظلم الإنسان للآخر من خلال تحقيره، أو هو ظلم للنفس من خلال تقديس من هو بشر مثلنا مهما علا شأنه أو عظم دوره الفكري أو العملي أو الاجتماعي في هذه الحياة فبالنهاية جميعنا خلقنا من طين و سوف نعود إلى باطن الارض. انقسم الناس في كل الأزمنة والأمكنة على أنفسهم بين «الأنا» و«الآخر». فكانت الصراعات بين الأفراد والجماعات والأمم تخضع لاختلاف الرؤى وتناقض المصالح بين من هو في موقع «الأنا» ومن هو في الموقع «الآخر». هكذا هي سيرة البشرية منذ تناقض مفاهيم ومصالح قابيل ضدّ شقيقه هابيل، وكلاهما من أبناء آدم عليه السلام.
لذلك جاءت الرسالات السماوية واضحة في دعوتها للناس بعبادة إله واحد هو خالق كل شيء، وبالتأكيد على إنسانية الإنسان مهما ارتفع أو تدنّى في حدود القيمة الإنسانية. ونقرأ قوله تعالى: «ولقد كرّمنا بني آدم»، وفي ذلك ارتباط حتمي بين الإنسان عموماً في أي زمان ومكان، وبين الكرامة في الوجود والتكريم في الحياة والدور.
الرسالات السماوية وضعت الكثير من ضوابط السلوك الإنساني تجاه الآخر والطبيعة عموماً، لكن البشر الذين أكرمهم الله أيضاً بمشيئة الاختيار بين الخير والشر، لا يحسنون دوما الاختيار، فتتغلّب لديهم الغرائز على القيم، والمصالح على المبادئ، والأطماع على الأخلاق. فتكون النظرة إلى «الأنا» قائمة على مدى استغلال «الآخر» وتسخيره، وليس على المشترك معه من مفاهيم وقيم إنسانية.
ولعلّ لائحة المفردات التي تشمل: الاستعباد، العنصرية، الاستغلال، الاحتقار، الكراهية.. وغيرها من التعابير التي تصف رؤية أو ممارسات بعض الناس تجاه غيرهم، ما يلخّص مشكلة خروج الإنسان عن فهمه لنفسه وعن فهمه للآخر أيضاً.
وكم من حروب وصراعات دموية حصلت وتحصل لمجرّد وجود الإنسان «الآخر» في موقع طائفي أو مذهبي أو عرقي أو مناطقي مختلف، دون حتى أية معرفة مباشرة بهذا الإنسان «الآخر»!! فنفي وجود «الآخر» ونكران حقوقه هي مشكلة من لا يرى في الوجود إلا نفسه.
وكم يغفل الكثير من الناس عن حقيقة الوجود الإنساني في الحياة الأولى، وعمّا هو موعود يوم الحساب في الحياة الآخرة.
فكل البشر هم تواصل مع الإنسان الأول ومن سلالته، وحياتهم مرتبطة بالآخر، بينما تُحاسب كلُّ نفس في الآخرة على أعمالها فقط، ليكون الثواب والعقاب تبعاً لميزان العدل مع النفس والآخر، أو بتعبير آخر، بمقدار ظلم النفس و الآخر
وها هو العالم اليوم يعاني من تصاعد ظاهرة العنصرية، ومن تجاهل العدالة الاجتماعية، ومن غياب العدل بين النّاس، وحق كل إنسان في لقمة العيش والعمل والسكن والضمانات الصحّية والاجتماعية، بعدما انشغلت الأمم وتنشغل في صراعات حول قضايا الدين والقومية و الديمغراغية والديمقراطية و الهيمنة و التوسع كل إنسان على حساب الأخر و كل دولة على حساب دولة أخرى من اجل سلطة الفرد و أنانيته متناسين ان نهايتهم الأرض و لو بقيت لنابليون والأسكندر وهرقل وغيرهم لما وصلت إليهم، و هذا كله تصاعد و يتصاعد في ظلّ مشكلة انحسار المفاهيم الصحيحة لهذه القضايا الكبرى.
هذه هي الثقافة التي نحتاج إلى ترسيخها في عقول ووجدان الأجيال القادمة ليعيش العالم في السلام المنشود بعيدا” عن سيطرة الأفراد الطامعين بالتوسع من اجل مصالحهم الخاصة قبل مصالح البشرية . فجميع شعارات و مصطلحات الديمقراطية و مصلحة الإنسانية تصطدم عند صخرة الأنا لأصحاب السلطة الذين يعتقدون ان التوسع في سلطانهم و الانقضاض على مقدرات الإنسانية وتوريثهم لكراسيهم سيعفيهم من عذاب الله و لعنة التاريخ لهم و لأفعالهم الخسيسة من توسع في السلطة و خياناتهم لشعوبهم و لأفعالهم و غطرستهم. و إذا ما أرادوا ان يكونوا عادلين و صدقوا القول و صدقوا القسم الذي اقسموه عندما جلسوا على كراسيهم بأن يخلصوا للأمة و ليس لجيوبهم و عروشهم. فليكن فعل وقول الخير أمراً لا يخضع إلى مساومات و ان يمنوا على شعوبهم بأنهم أصحاب المكارم بحيث يصبح هناك شعور ان أصحاب السلطة يمنوا على الإنسانية من جيوبهم و كرم عطاءهم متناسين ان خيرات قصورهم و عائلاتهم و ارصدتهم و جيوبهم من خيرات الأرض و الشعوب فأي بجاحة انتم بها يا أصحاب السلطة بان تمنوا على الناس ما هو لم يكن ليكون لكم لولا إنكم اغتصبتم كراسي السلطة.

يجب علينا ان نوقن كإنسانية تعيش على هذه الأرض بحقيقة انه لا يوجد سوى جنس بشري واحد لم يخلق الله خالق هذا الكون غيره يعيش على هذه الأرض فنحن شعب واحد يسكن كوكبا” واحدا” و نحن أسرة مرتبطة بمصير مشترك و مرهونة بان تكون كنفس واحدة بعيدا” عن الضالين من أصحاب السلطة الذين ابتلى الله هذه الأرض بهم ليزرعوا الفرقة و الكراهية والعنف بين أبنائها. ان الأعتراف بهذه الحقيقة هو الحل الأمثل لمرض العنصرية و الخوف و الحروب مع الأخرو لسائر مظاهر التفرقة, اذا ما استطاعت الأنسانية فهم هذا المبدا بعيدا” عن التعصب الديني و العرقي و الطائفي فان ذلك من شانه ان ينقل الأنسانية الى مرحلة تتجاوز فيها الأفكار الوسطية من التسامح المبني على تعدد الثقافات و الأعراق و الأديان. فهل نستطيع ان نسموا بالعالم الى مصاف تصل بنا الى وحدة العالم الأنساني بحيث نستطيع ان نضرب وترا” في اعماق الروح الأنسانية بحيث يعكس حقيقة ابدية, روحية, اخلاقية و مادية يتم تبلورها خلال عملية بلوغ الجنس البشري الى مرحلة النضج و الأيمان بالأخر كما ارسله الله الى هذه الأرض. يجب ان تكون فكرة الوحدة البشرية قد وصلت الى مرحلة النضوج بعد ان تسلسلت في العديد من المراحل من العائلة الى العشيرة, الى القبيلة, الى دويلات, امم, ومن ثم اتحادات فالمرحلة القادمة يجب ان تكون ايجاد حضارة عالمية متنوعة و موحدة تحت مظلة العدل و المساواة و التكامل الثقافي و العرقي و الطائفي و الأجتماعي.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق