التعليم عن بعد.. أم البعد عن التعليم ؟

التعليم عن بعد.. أم البعد عن التعليم ؟
قاسم الزعبي

ان الفاحص الماحص في اجراءات الدولة الاردنية يجد في المجمل تخبطا في القرار وعشوائية في التنفيذ واعتباطية في الخطاب الاعلامي… ذلك الامر الذي أنتج كوميديا في السوشيال ميديا وتعليقات ساخرة اعتبرها صناع القرار تنمرا شعبويا وجهلا فئويا…

سنركز ههنا على الحديث عن التعليم.. المجال الاكثر تعقيدا في كل دول العالم.. خاصة العالم الثالث الذي نحن جزء منه… فقد اتبعت حكومتنا منذ بداية الجائحة قرارا مفاده تعطيل المدارس اذا وصلت الحالات إلى ٢٠ حالة.. وفعلا ما لبثت الحكومة أن أصدرت قرارها دون تحديد خطة بديلة غير التعليم عن بعد…

الخطة البديلة لم تراع انعدام الاجهزة عند الطلاب.. ولم تتواءم مع مشغلات الاتصالات التي باتت تحرم الاردنيين من حقهم بالاتصال او استقبال المكالمات حين انتهاء الرصيد.. ناهيك عن ضعف الانترنت في معظم مناطق المملكة بسبب عدم تغذية تلكم المناطق بابراج الاتصالات…

امتدت الجائحة.. وامتد معها التعليم عن بعد والبعد عن التعليم… ثم سجلت الاردن صفر حالة في ايام متواليات… وعادت الحكومة لتختبر طلاب التوجيهي عن قرب.. واتبعت المسح الضوئي في التصحيح في حركة ثعالبية منها للاستغتاء عن دور المعلم الذي ثارت ثورته إبان اصدار قانون الدفاع الذي حل نقابتهم وحرمهم من زيادتهم المتفق عليها اضافة لسجن اعضاء المجلس وضرب المعلمين من قبل الدرك في الميادين العامة….

اقترب العام الدراسي… وحدثت هجرة طلابية من القطاع الخاص إلى الحكومي… الامر الذي دفع هوامير المدارس الخاصة للانتفاض بوجه الحكومة.. واجبارها على فتح المدارس حتى مع ازدياد الحالات… ليقوم بعدها الهوامير بجمع الاقساط السنوية… وانتشر كورونا حسب زعم الحكومة… فاغلقت صفوف.. ثم مدارس.. ثم مناطق.. ثم مدن.. ثم تعطلت الدراسة لاسبوعين بعد جمع الرسوم وتخفيض رواتب المعلمين في القطاع الخاص… حيث وضع ملاك المدارس الخاصة أرجلهم في مياه باردة… وأصبحوا يعولون على اجراءات الحكومة الاغلاقية والتي تتناسب الان مع مصالحهم.. حيث توفير رواتب.. وتوفير مياه وكهرباء… ومواصلات… مع تمتعهم بالاقساط التي تم جمعها سابقا…

كل هذه الامور جعلت التعليم عن بعد يتحول إلى البعد عن التعليم…
#الضبع_البعبع_مي_بدون_طعم

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى