الاصابات
313٬557
الوفيات
4٬137
الحالات الحرجة
157
عدد المتعافين
297٬245

التعليم العالي بالجرم المشهود.. #الحلقة_الثالثة

التعليم العالي بالجرم المشهود..
#الحلقة_الثالثة
د.فلاح العُريني

* عندَما يتمُّ قتلُ الموادِّ الاختيارِيَّةِ في الجامِعَاتِ، وَعدمُ طرحِهَا كَمساقَاتٍ يستفيدُ منْهَا الطالبُ، بِحجةِ أنَّ هذهِ الموادِّ ليسَتْ لَهَا مَنْ يُدرِّسُهَا، وَالاكتفاءُ بِموادٍّ اختيارِيَّةٍ باهتةٍ تُفرَضُ على الطالبِ مِنْ أجلِ إرضاءِ مُدرِّسًا بِعينِهِ، وَيُحرَمُ الطالبُ الذيْ هوَ محورُ العمليةِ التعليمِيَّةِ مِنْ حرِّيَةِ الاختيارِ وَتطويرِ الذاتِ، حينَهَا لاتقولُوْا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجُلوْا ياعليَّةَ القومِ.
* عندَما تُسَمَّى إحدى الجامِعَاتِ بِالتطبيقِيَّةِ، وَجُلَّ الأقسامِ فيْهَا أدبِيَّةٌ وَتَربَوِيَّةٌ، وَيُحرَمُ المُجتمَعُ مِنَ المُطالَبَةِ بِفتحِ أقسامٍ جديدَةٍ بِذريعةِ أنَّ هذهِ الجامِعَةَ تقنِيَّة،ٌ مِمَّا أدى إلى عجزِهَا عنْ قيامِهَا بِواجبِهَا الوطنِيِّ اتجاهَ المُجتمَعِ الذيْ وُجِدَتْ منْ أجلِهِ، وَمِنْ أجلِ تحريكِ عجلةِ الاقتصادِ وَالتنوُّعِ العلمِيِّ وَالثقافِيِّ، حينَهَا لاتقولُوا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجلُوْا ياعليَّةَ القومِ.
* عندَما يدبُّ الخلافُ بينَ عمداءِ الكُلِّيَّاتِ وَرؤساءِ الأقسامِ كَالأطفالِ الذِيْنَ يتناهبُوْنَ كعكةَ العيدِ، وَينتقلُ هذا الخلافُ إلى قاعَاتِ المُحاضَرَاتِ، وَتبدأُ البلطجَةُ وَالزعرنَةُ تؤتي أُكُلَهَا، وَعلى حسابِ الطالبِ، حينَهَا لاتقولُوا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجلُوْا ياعليَّةَ القومِ.
* عندَمَا تُعزِي الحكوماتُ المُتعاقِبَةُ أسبابَ العنفِ الجامِعِيِّ إلى العلاقَاتِ الغرامِيِّةِ وَالنعرَاتِ العشائرِيَّةِ، وَبِحقيقةِ الأمرِ يكونُ السببُ الرئيسِيُّ لِهذا العنفِ هُمْ أباطرةُ الجامِعَاتِ الذِيْنَ يتناخَوْنَ بِأبناءِ مناطقِهِمْ وَماملكَتْ أيمانُهُمْ منْ علاقَاتٍ بِالطَلَبَةِ، لِتكوينِ جيشِ مُرتزَقَةٍ بِمُواجَهَةِ الخصمِ تحتَ وعودٍ بِالعلامَاتِ وَمناصرةٍ لِلطالبِ على حسابِ هيبَةِ الجامِعَةِ، حينَهَا لاتقولُوا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجلُوْا ياعليَّةَ القومِ.
* عندَما يتوجهُ أصحابُ العباءاتِ التايوانِيَّةِ إلى صُنَّاعِ القرارِ في الدولةِ وَبِتوجيهَاتٍ منْ عُشَّاقِ المناصبِ، لِيطالبُوْا بِإنصافِ عشائرِهِمْ بْالمناصبْ في الدولةْ، وَيرفضُوْنَ احتساءَ فنجانِ القهوةِ حتى يُعَيَّنُ ابنُهُمْ رئيسًا لِلجامِعَةِ أوْ عميدًا لِلكُلِّيَّةِ أوْ رئيسًا لِلقسمِ، وَهُمْ يعلمُوْنَ وَالحكومَةُ الأردنِيَّةُ تعلمُ أنَّهُ لايستحقُّ، وَيأتي الكرمُ الحاتمِيُّ على لسانِ صاحبِ القرارِ بِكلمةِ ابشرُوْا، وَيعُمُّ التصفيقُ وَالتطبيلُ وَيَتبعُهُ الشهيقُ وَالنهيقُ، وَكلُّ ذلك على حسابِ الصرحِ الأكاديمِيِّ الذيْ كنَّا نتغنى بِهِ سُمُوًّا وَرِفعَةً، حينَهَا لاتقولُوا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجلُوْا ياعليَّةَ القومِ.
* عندَما تأتي الترقيَاتُ مِنْ مَجلَّاتٍ ربحيَّةٍ غير مُعتمَدَةٍ، وَعندَما تُسرَقُ الأبحاثُ وَيتمُّ كشفُهَا ثُمَّ طمسُهَا، وَعندَما يستعينُ الناشرُ بِالطالبِ لِكتابةِ البحثِ وَنشرِهِ، وَعندَما يختارُ الباحثُ أسماءَ المُحكِّمِيْنَ وَيعلمُ منْ هُمْ، وَعندَما يطَّلعُ الباحثُ على إجراءَاتِ ترقيتِهِ وَالتيْ مِنَ المُفترَضِ أنْ تكونَ غايةً بِالسِرِّيَّةِ، وَعندَما تكونُ الترقياتُ هِبَاتٍ وَأُعطِيَاتٍ وَمكارمَ جامِعِيَّةً، حينَهَا لاتقولُوا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجلُوْا ياعليَّةَ القومِ.
* عندَما يعترفُ صانعُ القرارِ بِأنَّ هنالِكَ الكثيرُ منْ أعضاءِ الهيئَةِ التدريسِيَّةِ لايستحقُّوْنَ الدخولَ إلى أسوارِ الجامِعَاتِ، وَيضعُ يدَهُ على الجرحِ، ثُمَّ يَتِمُّ نقدُهُ على هذا الاعترافِ الرجولِيِّ، وَعندَما يأتي الردُّ مِنْ هذهِ الفئةِ التيْ قصدَهَا صانعُ القرارِ بِالتطبيلِ وَالتهريجِ، مُلتَفِّيْنَ حولَ جامِعَاتِهِم التفافَ الأفعى حولَ عُنُقِ طفلٍ يتيمٍ، وَهُمْ يدركُوْنَ تمامًا أنَّهُمْ مُحَرَّمٌ عليْهِمْ حتى الاقتراب مِنْ أسوارِ جامِعَاتِنَا، حينَهَا لاتقولُوا التعليم بِخيرٍ، وَلْتترجلُوْا ياعليَّةَ القومِ.
يتبع في الحلقة الرابعة.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى