التعلم عن قرب والتباعد اللازم

التعلم عن قرب والتباعد اللازم
الدكتور ذوقان عبيدات

لم يدر ببال أحد أن التعليم: عن قرب وعن بعد سيتحول إلى جدل مجتمعي وما حصل أن مجتمعنا منذ ثلاث سنوات يبدي اهتماماً بالمناهج بشكل خاص، تبعه اهتمام بالمعلم، فاهتمام بالتعليم وأساليبه، فمن المهتمين من يريد مناهج حداثية ومنهم من لا يريد أن تمس المناهج الحالية، ومنهم من يريد تعليماً عن قرب باعتباره التعليم الحقيقي وما سواه هرطقة فاشلة، ومنهم من يريد تعليماً مستقبلياً أي تعليم عن بعد، باعتباره لغة المستقبل.

ومنهم من يريد تعليماً وسطياً: عن قرب وعن بعد، وقد سبق أن قلت:

بكل تداوينا فلم يشف حالنا على أن قرب الدرس خير من البعدِ

على أن قرب الدرس ليس بنافعِ إذا كان هذا الدرس ليس بذي جدِّ

فالتعليم عن قرب ليس بنافع، إذا كان المعلم ليس واعياً ولا مهتماً ولا متقناً، وكذلك المعلم عن بعد، فما يحدث الفارق ليس التعليم عن بعد أو قرب بل عوامل أخرى لا علاقة لها بالمكان والجغرافيا.

التعليم الجيد هو تعليم قد يكون عن قرب وقد يكون عن بعد، والتعليم الضعيف أيضاً قد يكون كذلك، وهذا ما يجب أن لا تضيع البوصلة، نحن لم نقدم تعليماً جيداً عن قرب إطلاقاً ولم نقدم تعليماً جيداً عن بعد إطلاقاً، ولذلك يجب أن يدور النقاش حول أسس التعليم الجيد من مناهج وبيئة واستراتيجيات تدريس وحاجات الطلبة وإمكانات المعلمين، وهذه عوامل يمكن الحرص عليها أو التضحية بها سواء عن بعد أو عن قرب.

وهذا ما يدفع إلى القول إن انحياز المجتمع إلى التعليم عن قرب استنادًا إلى وعي المعلمين أو وعي الطلبة هو تفريط بكل القواعد الصحية، قرأت عرائض مجتمعية ضد التعليم عن بعد، مما يضطر إلى القول علينا المطالبة بتحسين التعليم: عن قرب وعن بعد.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق