التعديل الوزاري القادم

التعديل الوزاري القادم
د. قــدر الدغمي

بما أن الدستور الأردني لم يلزم رئيس الوزراء بضرورة اجراء أي مشاورات مع أي جهة سواء أكانت هذه الجهة حزبية أو اعضاء مجلس النواب من أجل دخول أو خروج أي وزير في حكومته، فأنه لا يوجد ما يمنع ايضا من باب الاستئناس والاسترشاد من اجراء بعض المشاورات خاصة مع اعضاء مجلس النواب لكسب التأييد وضمان حجب الثقة عن وزارته أو بعض وزرائه ممن سيدخلون الحكومة من خلال التعديل.
كلما كانت الحكومة منسجمة وقادرة على استيعاب المطالب الشعبية والتوقعات المحتملة ولديها القدرة في التعامل معها بجدية وفاعلية، كلما كانت قادرة على البقاء والاستمرار في تحقيق وتنفيذ برنامجها الوزاري الذي جاءت به ونالت عليه ثقة الملك والبرلمان.
احيانا كثيرة لا نجد فائدة كبيرة في ترقّب تعديل الحكومة القادم، وعلينا أن نعتني بقراءة التوازنات التي قد تحدث على مستوى التعديل، وأعتقِد أننا نبالِغ في قراءتها وتوقّعها وعقد الآمال عليها، والسبب في ذلك أنه لا توجد شخصية فكرية أو سياسية مستقلة للوزراء، فعلى سبيل المثال الوزير الضعيف والمهمش في حكومة سابقة قد يدخل التعديل الجديد ويكون وزيراً قويا وفاعلاً، في حال ادخل الرئيس في تعديله اشخاص من نادي الوزراء وهم بالمنسبة كثر تكرر وجود غالبيتهم في الوزارات لسنوات عديدة.
حكوماتنا من الحكومات التي ليس لها ذلك التقليد السياسي الذي يكون فيه للوزراء شخصيات برامِجية سابِق على تعيينِهم، فالبعض منهم لا يوجد لهم تفكير علني في الإصلاح أو في البرامج والبعض منهم ايضا تخلو سيرته الذاتية من عدم وجود أي نشاط سياسي في هذا الاتجاه أو في أي قضية عامة تمس المجتمع يمكن أن ترتبط بهم، ففي غالبية دول العالم يأتي الوزراء لأداء مهمة مرتبِطة بهم سابِقاً من خلال تفكيرهم العام، وعندنا تحديداً الوزير ليس بصاحب فكرة بل منفذاً على الأقل لبرنامج الحكومة وبيانها الوزاري وما يطلب منه.
لذلك يجب علينا أن نزهد كثيرا في رفع سقف توقعاتنا الطموحة للتعديل الوزاري القادم، ولنعترف بأن دخول بعض الاشخاص للحكومة كان مخيباً للآمال، ويأتي في إطار التقاسم والارضاء الشخصي والعشائري والإقليمي والفئوي، التي في الأصل لا تبحث لا عن الأفكار ولا عن البرامج، بل تبحث عن “الوزرنة” والتمثيل والمحاصصة، لأن هذه حكومات موجهة ومأمورة ومسيرة، وبرامجها تأتيها تقريباً شبه جاهزة، وهي عادة ما تكون سريعة الزوال لأهون الهفوات.
لكن نجد أنه من باب الفضول نحن نتطلع إلى رؤية حكومة قوية وقادرة على تلبية طموحات الشعب وإجراء الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولديها الجرأة في تحمل المسؤولية خاصة في ظل الأزمات المتتالية التي يمر بها الوطن، وأن لا يكون التعديل الوزاري القادم من أجل التعديل أو عبارة عن حمولة زائدة، أو اضافة نوع من عمليات التجميل الهشة على شكل الحكومة.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق