الاقتصاد السياسي الأمريكي السعودي / وليد عبد الحي

الاقتصاد السياسي الأمريكي السعودي
ترك تصريح وزير الخارجية السعودي الخاص ببيع بلاده لاصولها وسنداتها التي تمتلكها في السوق الأمريكي في حالة اقدمت الولايات المتحدة على السماح لقضائها بالنظر في تعويضات المتضررين من أحداث سيبتمبر المعروفة تساؤلا حول النتائج الاقتصادية والسياسية لكلا الطرفين في حال وقوع ذلك.
النقطة الأولى في هذه المسألة هي أن العودة لمختلف المراجع المعتمدة في هذا الجانب تشير إلى تفاوت كبير في الأرقام الخاصة بحجم هذه الأصول والسندات ، بينما يبدو الأمر في مجال الديون أكثر وضوحا ، حيث تصل لحوالي 117 مليار دولار تقريبا من أصل حوالي 19,2 تريليون دولار حجم الديون الأمريكية (أي ان نسبة الدين السعودي على الولابات المتحدة من اجمالي الدين الأمريكي هو حوالي 0,6 %) بينما تتصدر الصين واليابان الدول الدائنة.
وهنا لا بد من التوقف امام بعض الجوانب في هذه المسألة:
أولا: لماذا تتفاوت أرقام المراجع المختلفة حول قيمة الممتلكات السعودية في الولايات المتحدة؟ المشكلة تظهر في أن وزارة الخزانة الأمريكية تنشر أرقام ممتلكات السعودية ليس بشكل منفرد بل تنشرها ضمن ممتلكات مجموعة تشمل إيران والعراق وبقية دول مجلس التعاون الخليجي، مما يجعل معرفة نصيب كل دولة في المجموعة يقوم على التقدير من قبل الباحثين أو الهيئات المعنية.
وطبقا لأكثر الأرقام تقاربا في تقديرات الدراسات المتخصصة فإن الاصول والسندات للمجموعة هي(حسب تقديرات 2015-2016):
أ‌- أصول: حوالي 612,3 ملياردولار
ب‌- سيولة: 285,2 مليار دولار
ت‌- سندات دين عاجلة: 62,3 مليار
ث‌- سندات دين آجلة : 264,8 مليار دولار.
ثانيا: ثمة مخاطر في حالة إقدام السعودية على الشروع في عمليات البيع هي:
أ‌- أن تم تمرير مشروع القرار ضد السعودية في الكونجرس الأمريكي قد يتبعه قرارات من المحاكم الأمريكية لتجميد كل هذه الممتلكات، وهو أمر خطر سياسيا واقتصاديا(بخاصة ان الولايات المتحدة سبق لها أن اقدمت على ذلك مع العديد من الدول والافراد).
ب‌- إن عرض الممتلكات السعودية للبيع تحت ضغط الظرف القانوني سيجعلها عرضة لابتزاز المشترين،مما سيعرضها لتراجع قيمة اسعارها بشكل غير عادي، ويتسبب بخسارة هائلة بخاصة عند البيع للاصول والسندات مرة واحدة.
ت‌- ان النقطتين السابقتين قد يترتب عليها التأثير على سعر الدولار الامريكي، ولما كانت العملة السعودية مرتبطة بالدولار فإن ذلك سيزيد من قيمة المخاطرة على سعر الريال من ناحية وخلق تخفيض آخر للقيمة الحقيقية للممتلكات.
ث‌- تراجع قيمة الدولار يعني ان البترول الذي يقيم بالدولار سيزداد تراجعا في مردوده المالي، وهو ما سيزيد من مشكلة أسعار البترول المتدهورة أصلا.
ج‌- ان بعض الشخصيات السعودية المتنفذة لها نصيب ” يصعب تقديره لكنه مؤكد” في سوق الاصول والسندات الأمريكي ، وهو ما يجعلها تضغط على صناع القرار بعدم الاقدام على خطوة البيع لما يتسبب لهم في خسارة كبيرة.
ح‌- الملاحظ ان سوق السندات الأمريكي يميل نحو شراء السندات طويلة الأجل على حساب قصيرة الأجل، وهو ما لا يتسق مع التهديد السعودي “الفوري” ببيع أصولها وسنداتها..
خ‌- ان الخطوة السعودية تأتي في وقت تميل عائدات السندات الأمريكية للارتفاع ، مما يجعل الخطوة السعودية تتم في لحظة غير مواتية من المنظور الاقتصادي..
كل ذلك يعني أن البعد السياسي في الأزمة سيخضع للبعد الاقتصادي، بخاصة ان الخيارات المتاحة سياسيا للسعودية ضيقة إلى حد بعيد…ربما.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق