الاغتيال الاقتصادي للأُمم / م .عبد الكريم أبو زنيمة

الاغتيال الاقتصادي للأُمم
هذا هو اسم الكتاب الذي ألفه القرصان الاقتصادي الأمريكي جون بركنز، الذي عمل معظم سنوات عمره لصالح وكالة الأمن القومي الأمريكي كمستشارٍ وخبيرٍ اقتصادي، حيث أنّ القراصنة الاقتصاديين هم مجموعة من الخبراء ينتمون متخفيين إلى شركات اقتصادية ومالية أمريكية بمسمياتٍ مختلفة تابعة لوكالة الأمن القومي الأمريكي .. وما أكثرها في البلدان العربية، الهدف الرئيسي لهذه الشركات والوكالات هو اختلاق المبررات للحكومات الأجنبية المستهدفة للاقتراض من البنوك والصناديق الدولية بمبالغ ضخمة لتمويل مشاريع غير إنتاجية تعجز عن سدادها فيما بعد ، ومن ثم العمل على إفلاس ذات الدول المُقترضة بحيث تبقى مدينةً لمدينها مدى الحياة، لتصبح هذه الدول فيما بعد أهدافاً سهلة يسهل السيطرة عليها لتمرير المشاريع الأمريكية، بناء القواعد والأحلاف العسكرية، وتلبية كافة المطالب كالتصويت في المحافل الدولية وغيرها لصالح أمريكا ومخططاتها. بعد إغراق الدول بالديون يتم التوجيه السلبي لها من قبل خبراء البنوك والصناديق الدولية – الذين يرتبطون بنفس الجهات للاقتصاد الوطني لهذه الدولة أو تلك – بضرورة بيع مقدرات الوطن وخصخصة التعليم والصحة والنقل وغيرها، إلى أن يصل العجز الاقتصادي لتلك الدول إلى مراحل متقدمة، ويكون حل هذا العجز بحسب نصيحة هؤلاء الخبراء هو رفع الدعم عن الاحتياجات الأساسية للمواطن ورفع الضرائب بصور ومسميات مختلفة، وإدخال مفاهيم ومصطلحات لغوية جديدة كالحكم الرشيد وتحرير الاقتصاد وتجارة السوق وغيرها !
كما يذكر في كتابة أيضاً، أنَّ الوسائل التي يتبعونها لتحقيق هذه الأهداف هي إغراء الحكام بالفساد ونهب الثروات وتزوير الانتخابات وسلب الحريات والتلاعب بالأرقام المالية وتشجيع الفساد بما يفضي إلى وقوع قادة وحكام هذه الدول في شراك الفساد والابتزاز والديون، فإذا وصل الحكام لهذه المرحلة تضمن لنا “الولايات المتحدة” السيطرة عليهم وتنفيذهم لكل مطالبنا !
على شعوب الدول التي وقعت ضحيةً لجشع الغرب الاستعماري وتواطؤ قادتهم ألا يفرطوا بأوطانهم وكرامتهم وسيادتهم، وألا يثقوا بأبواق إعلامهم الرسمي الكاذب، فالأوطان تباع والثروات تنهب والمجاعة تستفحل، وما القائمين على إدارة شؤون البلاد والعباد إلا منفذين لتعليمات الغرب الاستعماري، الذي يشبه قادته تجار الشنط.. هم اليوم هنا وغداً يلهثون وراء أموالهم أينما حلت، على المواطن العربي المضلل أن يعي اليوم لماذا دُمرت العراق وسوريا واليمن ولماذا توصم كل الحركات القومية والحركات النضالية بالإرهاب.. لا لشيء سوى أنَّها مناهضة للمشاريع الصهيوامريكية وللإمبريالية الغربية ، علينا أن ندرك لماذا بالامس سيقت معظم الدول العربية الى وارسو للبصم على فصل جديد من فصول تصفية القضية الفلسطينية وتسليمهم مفاتيح القدس- مسرى نبينا الكريم لنتنياهو .
هؤلاء الذين يدّعون محاربة الإرهاب ويتسترون تحت غطاء شعارات الحرية وحماية حقوق الإنسان، يخبؤون تحت هذا الوجه المغطى بالمساحيق التجميلية البراقة، الوجه الحقيقي المرعب للغرب الاستعماري، وجه القراصنة ومصاصي الدماء.. فهم لا يؤمنون بالحرية والديمقراطية والإنسانية خارج حدودهم ، إذ دمروا تحت مسمى الدفاع عن القيم والمثل الإنسانية دولاً وجوعوا شعوباً وارتكبوا أبشع الجرائم بحق الإنسانية، لسببٍ واحد هو السطو على ثروات الشعوب ونهبها، ولمصالحهم وأهدافهم كانوا ولا زالوا يدعمون ويحمون الأنظمة الفاسدة التي تنتهك وبشكلٍ صارخ حقوق الإنسان التي يدّعون حمايتها!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق