الاصابات
313٬557
الوفيات
4٬137
الحالات الحرجة
157
عدد المتعافين
297٬245

الاعلام البديل

الاعلام البديل
قاسم الزعبي

في الغالب نلجأ لاراء علماء النفس أو اخصائيي التربية الحديثة عندما تواجهنا مشكلة معينة في كيفية التعامل مع ابنائنا.. فمثلا نتعرض احيانا لأسئلة برسم البراءة من اطفالنا تكون اجاباتها صعبة على ولي الامر (صاحب الولاية العامة في البيت)…

فعلى سبيل المثال.. قد يسألك طفلك(بابا وين الله).. أو قد يصر عليك بالسؤال (بابا انا كيف اجيت عالدنيا)… وهنا يقع الاب في مطب الاجابة.. وقد يكون الأب (صاحب الولاية) خجول في الاجابة عن كيفية مجيء الطفل… او يخشى الوقوع في حرمة الاجابة اذا تعرض لسؤال يخص العقيدة والفكر الديني… وبالتالي فإنه يقمع طفله.. او يوبخه او يطلب منه بطريقة مهذبة ألا يسأل هذه الأسئلة مرة أخرى…

الأمر هنا انتهى بالنسبة للأب ..لكنه لم ينتهِ بالنسبة للطفل الذي سيكبر وفي صدره ذاك الطفل الذي سأل ولم يجد اجابة.. فيبدأ بالبحث عن اجابات ربما توقعه في المحظورات الفكرية والعقدية والنفسية أيضا ان كان الطفل عنيدا….

المشهد اليوم في الاردن مشابه تماما لعلاقة الطفل بأبيه… فالشعب يسأل الحكومة(صاحبة الولاية) عن أشياء ان تبدُ للحكومة تسؤها… وبالطبع فإن أذرع الحكومة الاعلامية والمتمثلة بقنوات مقروءة ومسموعة ومرئية كلها تخجل من اجابة استفسارات الشعب… ربما خوفا من قوانين الردع… او رهبة من اوامر المدعي العام الذي يحظر النشر غالبا في أي قضية تخص الحكومة ونهجها….

لذلك لا يجوز للحكومة في أي حال من الاحوال ان تعتب على الشعب إذا بحث عن الحقيقة عبر قنوات غير محلية او برامج تبث من تركيا مثلا.. او صفحات المعارضة على الفيس بوك… كما الاب تماما الذي سيعض بنانه ندما في المستقبل بعد انحراف ابنه عن بوصلة بيته للبحث عن اجابات لم يقدمها له أبوه(صحاب الولاية)..

اليوم.. وكل يوم.. تضج المواقع الاعلامية الدولية والاقليمية وصفحات التواصل الاجتماعي أيضا بفيديوهات للحراك الشعبي الاردني.. في حين نجد اعلاما يتحدث عن الميرمية تارة… وعن ألم الجماع تارة أخرى…

لست مجبرا كمواطن أردني أن ادفع ضريبة شهرية للتلفزيون الاردني الذي لايقدم لي وعيا وفكرا… ولست مجبرا أيضا ان تفرض علي قناة(المملكة) والتي كلفت الملايين ليخرج عليّ مذيع همه الوحيد أن(يضحك وزير الاعلام العضايلة) ولست مجبرا أيضا وأيضا أن أسمع صهللات صباحية او البحث عن لزاقيات ومناسف عبر برامج غير هادفة..

اليوم ياسادة… مازالت الحكومة تعتقد أن عمان هي الاردن وان باقي المحافظات مازال طلابها في الكتاتيب او ان مواطنيها يستخدمون الدواب في تنقلاتهم…

لابد أن يعي سُمّار الصالونات السياسية… وصناع القرار.. أن العالم تغير.. وان الوعي الشعبوي قد زاد… وان المواطن يرفض تكميم الافواه قبل الاهتمام بملء الافواه طعاما…

لذلك… لابد للوزارة الرقمية أن تنتهي فورا عن فصل النت الذي تأخذ ثمنه مسبقا… ولا بد للاعلام أن يرتقي بطرحه ليتماشى وعقلية المواطن الاردني الذي يشهد له العالم أجمع بنضوج عقله ورجاحة رأيه ورحابة صدره…

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى