الاستراتيجية الزراعية الجديدة..الفرصة الاخيرة !

الاستراتيجية الزراعية الجديدة..الفرصة الاخيرة !
م. عبدالكرم ابو زنيمه

غالبية الاراء وخاصة من المهتمين والمتخصصين في قطاع الزراعة اشادوا بالاستراتيجية الزراعية 2020-2025 التي اعلن عنها مؤخراً وهي بمضمونها واهدافها عالية المهنية والكفاءة من حيث تشخيصها لواقع الزراعة الحالي والعوامل والتهديدات الرئيسة الداخلية والخارجية المؤثرة بهذا القطاع والتحليل الموضوعي الدقيق لهذه المؤثرات وكذلك تحديد نقاط القوة والفرص المتاحة للنهوض بالزراعة وما ستعكسه هذه الاستراتيجية اذا ما نفذت على الاقتصاد الوطني ، وهنا لا بد من التنويه انه كان هناك العديد من الاستراتيجيات والخطط السابقة لكنها بقيت حبراً على ورق لاسباب عدة كان اهمها العمى السياسي والاقتصادي لأهمية مساهمة القطاع الزراعي بالناتج المحلي الاجمالي والأمن الغذائي وارتباطه المباشرمع خارطة التنمية على كافة ربوع الوطن سيما واننا نصنف بلدا زراعيا ونتمتع بميزة تنافسية ونسبية عالية جدا اقليميا ودوليا .
تضمنت الاستراتيجية محور إعادة تنظيم القطاع ومنها الاتحاد العام للمزارعين الأردنيين الذي انشيء عام 1979ليشكل المظلة للمزارعين في كافة محافظات المملكة ، وقد شكل الاتحاد في اعوامه الاولى نقلة جيدة للزراعة لكنه سرعان ما تراجع حتى اقتصر دوره على الصراعات الانتخابية لمجالس الإدارة ولم يعد صانعا ولا مؤثرا في القرارات الزراعية ، اليوم نهيب بمعالي وزير الزراعة المكلف وهو المهتم اصلا بصفته الشخصيه قبل الرسمية النهوض بهذا القطاع بالإسراع في تطوير قانون الاتحاد العام للمزراعين كمقدمة تسريع للاستراتيجية ليتضمن :
• معايير وشروط انتساب المزارعين للاتحاد
• التعريف المهني للمزارع
• مهام وواجبات الاتحاد
• روافد مالية للاتحاد كالاسواق المركزية ، الشركات الزراعية ، العمالة الوافدة ، رسوم سنوية/ وحدة زراعية ،اشتراكات الاعضاء ..الخ
• هيكل تنظيمي رشيق
• نظام مالي واداري ولوازم
ان تطوير اتحاد المزارعين ليصبح شريكا استراتيجيا للسلطة التنفيذية سيمكنه اذا ما توفرت له القاعدة المالية من اداء مهامه التوعوية والارشادية والتسويقية واعداد الخرائط الانتاجية وتطوير البنى التحتية لعمليات التصدير وابرام الاتفاقيات التسويقية مع الاسواق الخارجية وسيصبح عنوانا لجذب رؤوس الاموال الاستثمارية الزراعية من الجهات المانحة والمستثمرين التي ستسرع التحول للصناعات الزراعية والمزروعات ذات القيمة العالية ، اما الحديث عن قانون غرفة الزراعة فمن وجهة نظري لن يكون لها دور فعال في تطوير القطاع وانها ستخدم بالدرجة الأولى اصحاب الاعمال التجارية الزراعية وليس المزراع ” الفلاح ” وهذا يتعارض مع منطق ومفهوم وفلسفة التنمية الشاملة للقطاع الزراعي المنشودة عكس ما نطمح اليه جميعا وهو تعظيم ادارة وتحقيق عدالة المنافع لكل الجهات ذات العلاقة كالمزارعين ،الجمعيات الزراعية ، التعاونيات ، الاتحادات النوعية …الخ ، علاوة على ذلك فانه لا بد من إعادة النظر بنسسبة تمثيل المزارعين الممتهنين في المجلس الزراعي لتصبح 51% .
نجاح الاستراتيجية الزراعية مرتبط بشكل مباشر بالإرادة السياسية الجادة للنهوض بهذا القطاع الامرالذي له الاثر الكبير والمباشر على تحفيز النمو الاقتصادي وتشغيل العدد الاكبرمن العمالة الوطنية المباشرة وغير المباشرة في المحافظات والأطراف .
وأخيرا اطالب واناشد جميع الشركاء في القطاعين العام والخاص دعم وزير الزراعة الحالي وان لايترك وحيدا لا بل من الواجب الوطني تقديم كافة اشكال الدعم الحقيقي لتنفيذ هذه الرؤيا الوطنية لانتشال القطاع الزراعي بما سيعيد ويعزز مفهوم دولة الانتاج من جديد وآملا أن تتبعها استراتيجية صناعية ، ولعلها الفرصة الاخيرة !!!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق