
أيّام اللّولو
… واستقلّت إحدى دول العالم الثالث ، وتحرّرت من ( دبق ) الاستعمار، وأعلنت استقلالها على الملأ ، وصار لها علم ونشيد وطنيّ ، و ممثلون في هيئة الأمم المتحدة ، وسفراء وقناصل في الكثير من دول العالم .
طبعاً أعلنت الأفراح والليالي الملاح ، وطافت المظاهرات الاحتفالية جميع المدن والبوادي والقرى والأرياف ، كما رفعت الأعلام في كل مكان وصارت ترفرف فوق ضجيج الشعارات الهادرة ، فيما تمّ تأليف الأغاني الوطنية على عجل ، وبثها
فورا فًي الراديوهات والساحات العامة .
رويدا رويدا ..عاد الناس إلى بيوتهم متعبين – لكن فرحين- ليهتموا بأمورهم بعد أن حققوا استقلال البلد التي تمّ تسليمها لحكومة وطنية منتخبة ومستقلة لتحقق نضالات الجماهير وتبني الدولة الحرة المستقلة الخارجة للتوّ من تحت نير المستعمر .
رويدا رويدا بدأت المشاكل تتراكم ، وبدأت الخلافات تدبّ في صفوف الأحزاب التي حققت الاستقلال ، وبدأ الصراع على المناصب .. كثر الفساد والإفساد وشراء الذمم ، فتردّت أوضاع الناس.
– الكهرباء التي كانت تصل إلى معظم الأمكنة انحسرت في بيوت الثوار والمسئولين !!
– الماء لم يعد يصل إلاّ نادرا ولم يعد نقيّا !!
– الطرقات اهترأت تحت ضجيج سيارات العسكر ، فكثرت الحفر والمطبات!!
– انعدم الأمن ، ولم يعد الإنسان يأمن على روحه!!
– المستشفيات تحوّلت إلى مكاره صحية!!
– كثر القتل على الهويّة .. وتحويل الناس إلى السجون حتى امتلأت عن بكرة أبيها وأمّهاوخالتها!!
– كثر الجوع والفقر والمرض !!
– ارتفعت الأسعار إلى مستويات خيالية .
رجل عجوز عانى في ظلّ الدولة المستقلة من الجوع والفقر والمرض ، نظر في وجوه من في المضافة فوجدهم جميعاً أكثر منه جوعاً وفقراً ومعاناة فسألهم :
يا جماعة الخير هوه إمطوّل هالاستقلال عندنا ..
– ما بده إيحلّ عنا ؟!!
الحكمة من الموضوع: يلعن أبو هيك حكومات بتخلّي الناس تشتاق لأيّام الاستعمار.
من كتابي (لماذا تركت الحمار وحيدا)الصادر عام 2008