الأطماع الإسرائيلية في البتراء والأراضي الأردنية

الأطماع الإسرائيلية في البتراء والأراضي الأردنية
موسى العدوان

بمناسبة الرفض الشعبي الأردني لفلم ” جابر “، الذي يجري تصويره في مدينة البتراء، ويساهم في كتابة وإنتاجه – مع الأسف – بعض الأردنيين، بما يشكل إساءة بالغة لتاريخ الأردن وحضارته، فأرغب أن ألفت انتباه القراء الكرام إلى كتاب الدكتور سفيان التل، الذي صدر في عام 2017 بعنوان ” الهيمنة الصهيونية على الأردن “.

لقد احتوى الكتاب معلومات قيّمة، تحذّر من الغزو اليهودي الناعم للأراضي الأردنية وتزوير تاريخها، والكثير من القضايا الوطنية. كان الإهداء في أولى صفحات الكتاب: ” إلى شبابنا المُضلّل والمُغيب “. وسأحاول في هذه العجالة أن ألقي الضوء على جزء يسير منه، خاصة ما يتعلق بالبتراء المدينة الوردية النبطية المستهدفة.

لقد جاء عنوان الفصل الثاني من الكتاب بعنوان ” الذين باعوا البتراء “. إذ يقول الكاتب: أن المادة 9 من اتفاقية وادي عربة وفي بندها الأول نصت على أن : ” الأماكن ذات الأهمية التاريخية والدينية وحوار الأديان، سَيمنح كل طرف للطرف الآخر حرية الوصول للأماكن ذات الأهمية التاريخية والدينية “.

بعد ذلك فتحت إسرائيل طريقا إلى البتراء، وأصبح اليهود يدخلون البتراء من دون تأشيرة ومن دون ختم جواز السفر. ولذلك طَرحْتُ السؤال التالي على نفسي : ما وراء ذلك ؟ هل باعوا البتراء كما باعوا شركات الفوسفات والإسمنت والاتصالات والميناء وأراضي العقبة وأراضي البحر الميت وأراضي العبدلي ومباني القيادة العامة … الخ ؟

وبعدها بدأت الشركات الإسرائيلية تسوّق البتراء على أنها جزء من إسرائيل، وترفع فوق صورة الخزنة في البتراء كلمة ISRAEL ) (ونشَر موقع الخليج أونلاين تقريرا بتاريخ 10 / 9 / 2015 مع الصورة السابقة جاء فيه : ” البتراء . . غضب أردني بعد إعلان يوحي بأنها جزء من إسرائيل “, ومن المعروف أن البتراء فازت عام ٢٠٠٧ كثاني أحد عجائب الدنيا السبع الجديدة، في المسابقة العالمية بين 23 موقعا سياحيا. وتعد البتراء حتى اليوم رمزا للأردن وأكثر الأماكن جذبا للسياحة.

اليهود يعتبرون البتراء مدينة اللجوء الحصينة لهم في آخر الزمان. وهو اعتقاد راسخ لدى نسبة كبيرة من علماء اللاهوت والمؤمنين بالكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، وأن المسيح الدجال لن يدخلها. وفي هذا السياق يقول البروفيسور جون مالان ( Johan Malan ) يهرب بنو إسرائيل إلى البتراء الحصن الجبلي المنيع، وأن هذا الهروب واللجوء سيكون في النصف الثاني من المحنة والابتلاء العظيم. ويأتي السواح الإسرائيليون اليوم إلى الأردن ومعهم دفائن عبرانية، يتم دفنها في مادبا والسلط والأغوار ومناطق قرب ضانا والبتراء، دون أن يعرف عنهم أحد في أغلب الحالات.

ثم يتساءل الكاتب: ماذا تفعل المجموعات اليهودية، التي تأتي إلى الأردن بجنسيات أجنبية، وتبدأ جولات طويلة من المسير على القدمين، في مناطق الجنوب من العقبة مرورا بمعان والطفيلة والكرك ومادبا، مدنا وتقطع صحراء ووديانا، فماذا تفعل خلال رحلتها ؟ هل هناك رقابة حقيقية على ما يفعله الإسرائيليون في الأردن ؟ وبمن يتصلون ؟ ومن يزورهم في سفاراتهم في عمان ؟ ومن هي الشبكات التي تتولى ملف البحث عن آثار يهودية ؟ وما صحة منع الاستفادة من ثروات معدنية في أراضي شاسعة، لأن إسرائيل تعترض سرا عليها ؟

* * *

التعليق :

قدمت بأعلاه بعض المعلومات التي وردت في كتاب الدكتور سفيان التل القيّم، والتي تحتاج من المسئولين والمواطنين قرأتها والتعمق في معانيها، لمعرفة مدى تأثيرها وخطورتها على الوطن. ورغم أن الكاتب قد أدى رسالته بأمانة، وقرع جرس الإنذار قبل أكثر من عامين، إلا أن أحدا من المسئولين لم يستجب للإنذار، وها نحن نحصد النتائج على الأرض هذه الأيام. وما ” فلم جابر ” الذي يجيّر البتراء لإسرائيل، ودخول مجموعة من الإسرائيليين عنوة إلى مقام سيدنا هارون، وإقامة الطقوس اليهودية داخله، إلا إساءة للأردن حكاما ومحكومين.

أما بالنسبة لمدينة البتراء الوردية، والتي تشكل إحدى عجائب الدنيا السبع، فقد فشلت جميع وزارات السياحة لدينا في تسويقها عالميا، الأمر الذي جعل وزارة السياحة الإسرائيلية تختطفها وتسوقها كمعلم سياحي عالمي يخصها، بينما سياحتنا تغط في نوم عميق.

أذكر قبل بضع سنوات أن مهاتير محمد الذي شارك في مؤتمر اقتصادي عقد في البحر الميت، ولم يكن حينها في الحكم قد زار البتراء وبُهر بجمالها وفن تصميمها في قلب الصخر فقال : لو كنت مسئولا عن هذا المعلم السياحي العظيم، لحققت من دخله السياحي للدولة 10 مليارات دولار.

وفي الختام أوجه سؤالا جادا إلى حكومة النهضة : ما رأيكم لو ضمنّتم البتراء للسيد مهاتير محمد، إضافة لعمله كرئيس لوزراء ماليزا، لتحصلوا على الجباية السهلة بمبلغ كبير دون عناء ؟ وأرجو الله أن يهديكم لفعلها دون تردد.

التاريخ : 2 / 8 / 2019

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى