الاصابات
376٬441
الوفيات
4٬611
الحالات الحرجة
218
عدد المتعافين
341٬021

اضرب بعصاك البحر …. / جمال الدويري

لم يعد موسى,عليه السلام, بيننا فيضرب بعصاه البحر فيفلقه, ولا نوحا, عليه السلام, يبني فلكا ليحمل من كل زوجين اثنين الى جبل السلام,ولم يبق لربع سكان العاصمة تقريبا الا السكن في “التساوي” ولو أنكرت عليهم هذا, واحدة من اصحاب معالي الغفلة والمحسوبية والشللية .
والعقل باقٍ والفساد باقٍ والترهل وسوء التخطيط باقٍ, والسماء, باب رحمة الهية, سيفتح من جديد, ويمطر من جديد, دون سؤال عقل, كم تريدون من الرحمة؟
سأحاول فيما يلي, أن أدلو بدولي في فيض عمان وكارثتها الإنسانية والإدارية والجغرافية, بما استطعت من موضوعية وعلم حساب, لا اعتقد ان أحدا يرفض اللجوء اليهما في محاولة وضع الأمور في نصابها مع محاولة تجنب الإندفاع الوجداني الى أحد سجون المملكة.
اولا, الموظفون العامون ليسوا ديكورا في مؤسساتهم يقفون فوق القانون والمحاسبة, وحتى وإن تم اختيارهم حسب الكفاءة والمؤهل والتجربة المشهودة, وحيث ان هذه الاعتبارات لم يكن لها وزنا بتعيين أمين عمان في أي من مناصبه الخالدة, فإن المسائلة والمحاسبة, يجب ان تكون اكثر ضرورة وأشد معيارا, وعليه فإن عقل بلتاجي لن يستطيع ان “يمزط” من العقاب والترويح.
ثانيا, أكوام الفساد المتلتل في أمانة العاصمة, متراكمة متوارثة متعاقبة, والإهمال والترهل والفساد وعفن المحسوبيات والشللية وسوء الأداء, متراكم ايضا ومنذ عقود, وكلما مشى الوقت وعدّت السنوات, زاد جبل الفساد والخراب ارتفاعا, وزادت الشخوص المسؤولة عنه, عددا وسقوطا وانحدارا, وعليه وللحق, فإن بلتاجي ليس المسؤول الوحيد عما يجري في عمان, وأقول: ليس المسؤول الوحيد.
ثالثا, الفساد والفشل بإدارة العاصمة, لم يأتيا من رحم الإدارة المريضة فقط, ولا توهان التخطيط ومواكبة التطور العماني فقط, بل يمشي جنبا الى جنب مع فشل سياسي قاتل, لم يأخذ بعين الاعتبار ان عمان على سعتها وما اضيف اليها من جوار, لن تتسع للأردن وضيوفها الى ما لا نهاية, ولن تستوعب حيثيات خطأ جعلها العاصمة السياسية والدبلوماسية والإقتصادية للمملكة, مع سوء توزيع الطاقات والاستثمارات والمنشئات بين العاصمة والمحافظات والخدمات المقدمة للمواطن ونوعيتها, دون معالجة حقيقية علمية لهذا الانفجار السكاني المصاحب وهجرة المحافظات اليها دون حساب دقيق وهندسة واقعية.
اضافة الى نمو العاصمة منذ عقود, بمتوالية حسابية او هندسية حتى, لدرجة الاشباع وما فوقه, حتى طفحت الديموغرافيا الى درجة إغراق الجغرافيا بها, قبل غرق المدينة بالفيضانات الخطيرة في شوارعها وانفاقها.
رابعا, ان انتفاء المؤسساتية عن مؤسساتنا, وغياب او عدم إنفاذ نظام مراقبة دقيق الشبك, يفضي الى وضوح في الرؤية وتقدير اسباب الخلل وحجمه ومسببيه, ومحاسبتهم وإخراجهم المبكر من المعادلة, لسد الثغرات والأخذ بالأسباب, ترك الأبواب مفتوحة لتراكم الأخطاء واستشراء الفساد وسهولة “البتع” بالمال العام وسرقة الدولة والنيل من مواردها وموازناتها.
خامسا, غياب هذه المعايير الضرورية لتنظيم العلاقة بين العام والخاص, وبين الموظف العام وما تحت يديه من مال وسلطة, إو عدم انفاذها, يخلق بالضرورة, درجة اخرى من الفساد والفاسدين, في أجهزة الدولة العليا, والذين يحمون فساد وفاسدين الدرجة الأولى الميدانية, لشراكة وتبادل بالمصالح, أو لترهل أو أخطاء تشريعية وقانونية, وفشل كلوي مزمن بالأنظمة الداخلية وتعليمات الإدارة لهذه الإدارات والأجهزة.
سادسا, البنية التحتية للعاصمة, وخاصة شبكة الصرف الصحي, قديمة بعمر عمان, متهالكة متردية, ولم يصبها الا اليسير من عمليات الترميم والتجميل الترقيعي, لا يمكن ان تسد حاجة الملايين الجديدة وتستوعب دخولهم الطفري على الخطوط القديمة الضيقة اصلا. فأصبحت تصاب بال “كولابس” عند كل رشرشة او فتح باب الرحمة الربانية على خلقه.
ومما زاد الطين بلة, انه لم يفكر ذكي في ادارات عمان المتوالية, حتى الآن, بإن هذا النمو السكاني غير الطبيعي الذي خلفته الحروب المجاورة وتناقضات الإقليم ومشاعية الوطن, يحتاج لتخطيط بعيد المدى, يضع في حساباته, انشاء شبكات صرف وماء وكهرباء واتصالات مستقلة جديدة بالمجمل والمطلق, لا تثقل كاهل القديم منها في العاصمة.
وما جيش البطالة المقنعة العرمرم لدى امانة عمان وعشرات الآلاف من العمالة “القاعدة” فيها, الا زيادة حمل تعيق المسيرة وتمنع الأداء الصحي المثمر, وتشكل عاملا جديدا من عوامل الهدر والفساد والفشل.
سابعا, عندما تستهجن وتستنكر وزيرة, هي بالأصل نتاجا لما اسلفت من الشللية والمحسوبية في التوظيف, على مواطن غلبان, سكنه بالتسوية, وكذلك يفعل أمين عمان, مباشرة بعد العودة الميمونة من سياحة خارجية, فلا اعتقد ان هناك ضرورة لمزيد من الشرح, لأسباب هبوطنا وغرق عاصمتنا وتلال مديونيتنا.
وقبل ان نغرق من جديد, فقد آن الأوان للدولة العميقة في دولتنا ان تتفكك, وترحل عنها كل مراكز القوى التي تعتقد انها مظهورة ومعينة الى الابد, وأنها فوق كل شئ وكل قانون.
وفي الختام, فارحل يا عقل قبل ان تجف “البواليع” وخذ معك كل الفساد والغث وقصر النظر, وكل العنجهية الشخصية غير المبررة وغير المؤهلة, لمناكفة الشعب ومقارعة العمّانيين وكل الأردنيين, وتوقف اولا عن استغفال المواطنين وتقزيزهم بعدم أهليتك حتى بسوق حسابات الهطول المطري وقدرة شبكتك الاستيعابية بين العشرين والاربعين.
رحم الله الشهيد وصفي التل, وحمى الوطن من كل فاسد زنيم.

اقرأ أيضاً:   العرب الحالمون بصلاح باي-الدين الأمريكي

جمال الدويري

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى