اصحاب المروءه زمن الاعتذار / عبد الرحمن الجيوسي

اصحاب المروءه زمن الاعتذار

الكاتب : عبد الرحمن الجيوسي

كان ابا مؤتمن يعرض منزلة للبيع فمر به ابا انس وراح يسأله واخذ في الحديث معه عن تفاصيل المنزل , مساحة ارضة , مسطح بناءة , عمره وكم هو ثمنه. انطلق صاحب المنزل بالشرح والتفصيل عن قصة بناء هذا المنزل وانه بني على الطريقة الهندسية لا سيما وان الذي بناه والده والذي كان يعمل مهندسا معماريا. بدأ الرجل بذكر مميزات البناء من ناحية هندسية وسعة في الغرف والممرات ومصداقية في المكونات ودقة في العمل.
اعجب ابا انس في المنزل وتفق على شراءه فهو يبحث عن منزل منذ 3 سنين ولم يجد منزلا افضل من هذا.
اعطا صاحب المنزل مهلة للمشتري عشرون يوماً كي يكمل اوراقة من ناحية البنك وامور اخرى ليس باستطاعتنا ذكرها فهي غثة للبال. مرت المهلة الممنوحة كلمح البصر على ابا انس فهو لم يكمل اوراقة بعد مع العلم بوجد عقد مبايعة بينهما ويفسخ بانتهاء اخر يوم من المدة الممنوحة (عشرين يوم), وينتهي ما كان بينهم من شروط.
لكن المروءة ما زالت يقضة في جوف ابا مؤتمن لما رآه من صدق نية عند ابا انس في شراء هذا المنزل فهو منذ 30 عام يسكن بالأجرة وانه قد حان الوقت بان يستقر مع ابناءة.
الوسيط ابا طارق الذي دخل بعد انتهاء المدة الاولى واقنع صاحب المنزل بالموافقة على تجديد المهلة لاكمال اجراءتها، على الرغم من كثرة العروض التي منحت لصاحب المنزل على بيعة بثمنٍ اغلى من المتفق عليه مع ابا انس اثناء الفترة التي مضت كان ابا مؤتمن يرفضها جميعها لكي تبقى المروءه حية في انفسنا.
قاربت المهلة الثانية والثالثة على الانتهاء ايضاً ولم تكتمل اجاراءات البيع لما وجد من معوقات ذكرت سابقا بأنني لا استطيع ادراجها في هذه القصة, وفي اليوم قبل الاخير جاء الفرج واكتملت الاجاراءات بعد مرور ٩٩ يوماً على الاتفاقية الاولى شابها الكثير من التعقيدات والارهاق النفسي والجسدي على جميع الاطراف من بائع ووسيط ومشتري.
ابا مؤتمن ذلك الرجل الذي خلا اشباهه وتلاشت مكارم المعاملة عند الكثيرين منا , يضرب اجمل الامثلة في الصبر على الاخر رغم طول المده وضيق الحال، لكنه كان يدخل السرور على اهل المشتري كلما جاءه عرض ويرفضه, ويزيد من صبره على المعاملة التي طالت اجراءاتها.
فهو يجسد المروءة التي هي كمال الرجولة وانصاف من دونك والسمَو الى من فوقك وقيل ايضا بان المروءة كمال الانسانية واجتماع خصال الفضائل في عمل المرء وفي قولة وفي سلوكة.

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق