اشتروا فلسطين! / م. عبد الكريم أبو زنيمة

اشتروا فلسطين!
منذ الإعلان عن مشروع صفقة القرن الصهيوأمريكية وتسريب عناوينها الرئيسية، انطلقت الأصوات الرافضة لها من قبل كل أحرار العالم والمحذرة من مخاطرها الهادفة لتصفية القضية الفلسطينية، وعلى هذا الحال دأب كبار مسؤولينا وعلى أعلى المستويات على التصريح برفضهم لها، بإيعازٍ وتوجيه من بعض الأجهزة الأمنية نظمت الاحتجاجات والمسيرات الشعبية رفضاً لهذه الصفقة ورفعت شعارات: القدسُ خطٌ أحمر! وعمَّ الشارع الأردني ارتياحاً لهذا الموقف الحكومي الرسمي ظنّاً منه بأنَّ الحكومة ستثبت على موقفها ولن تشارك في ورشة البحرين، بقيَّ الرهان الشعبي قائماً حتى أعلنت الخارجية الأمريكية عن مشاركة الأردن في هذه الورشة بالرغم من صمت الحكومة الأردنية! وأخيراً شارك الأردن في أخطر ورشة تصفوية للقضية الفلسطينية! فهل نصدق ما سمعناه خلال الأشهر المنصرمة أم نصدق أعيننا ونحن نشاهد وفدنا الرسمي مشاركاً في أعمال هذه الورشة!
أما على الجانب الآخر من النهر في فلسطين المحتلة فأننا وعلى مدار الساعة منذ عدة أشهر نسمع ونشاهد المواقف الفلسطينية الرافضة لهذه الصفقة وعلى كافة المستويات، وكانت ردة الفعل لهذه الصفقة إيجابية بأن وحدت الشعب الفلسطيني بكافة أطيافه وفصائله، فهل سيكون هذا الاتحاد كافياً لمواجهة الخطر الصهيوني الذي يهدد الوجود والقضية الفلسطينية برمتها!
صفقة القرن ليست وليدة اليوم، إنَّما هي مشروع صهيوني قائم منذ عقود ويجري تنفيذه بدعمٍ أمريكي مباشر وبتواطؤ من بعض الأنظمة الرسمية العربية، وما سهّل تنفيذ بعض بنوده هو الانقسام الفلسطيني وتيه السلطة الفلسطينية بعملية السلام السرابية وتمسكها ببنود اتفاقيات السلام المشؤومة وأخطرها هو التنسيق الأمني وارتماء السلطة الفلسطينية في أحضان الأنظمة العربية الرجعية.
أمام هذا الواقع العربي المزري وتساقط آخر أوراق التوت عن عورات الأنظمة العربية المتواطئة والمتآمرة -ليس على القضية الفلسطينية فحسب وإنّما على مستقبل كل الشعوب العربية- فإنَّ التوحد الغريزي للفلسطينين لمواجهة هذا الخطر لن يوقف الصفقة! هذا التوحد الوطني يجب أن يؤطر في وحدة وطنية فلسطينية يتم من خلاله الاتفاق والتوافق على مشروع وطني فلسطيني يضم كافة الشرائح والقوى والفصائل يلغي الاعتراف بالكيان الصهيوني والانسحاب التام والنهائي من التنسيق الأمني معه، على أن يتضمن المشروع ويحدد آليات وأدوات النضال ضد هذا الكيان تحت قيادة موحدة تمثل القوى الفلسطينية تمثيلاً نسيباً، وعلى القيادة للمشروع الفلسطيني إعادة توجيه بوصلة علاقاتها العربية والإسلامية والدولية بما يخدم ويحقق مصالحها وثوابتها الوطنية.
أما الأنظمة العربية الداعمة والممولة لصفقة القرن وأمام هذا الرفض الشعبي العربي لبيع فلسطين وبما إنكم انتم ستدفعون الثمن…وبما أن الفلسطينيين يرفضون البيع .. وكما هو معروف فان الصفقات هي بيع وشراء ! فلما لا تطرحون على أصدقائكم الأمريكان والصهاينة شراء فلسطين المحتلة منهم؟ وأنا على يقين بأنَّ كل المستوطنين لن يرفضوا إطلاقاً هذا العرض والعودة لبلدانهم التي أتوا منها ! وبذلك لن تتذرع إيران بإحياء يوم القدس ودعم وتمويل فصائل المقاومة للتدخل في شؤونكم الداخلية، وسوف تتخلصون منها ومن محور المقاومة ومن الابتزاز الأمريكي لأموالكم للأبد !

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق