احداث الكرك : نقص الادارة والدعم / خالد عياصرة

احداث الكرك : نقص الادارة والدعم

من يعيش في أميركا يرى بام عيناه كيف تتحرك اجهزة الأمن بسرعة كبيرة على أتفه الأشياء
لو ان حادث بين سيارات وقع في احدى شوارع ضواحي لوس انجلوس مثلا، فان جميع الدوريات القريبة من المنطقة، تتحرك اتجاهه اكان من اختصاصها ام لا ، فإنقاذ حياة المواطنين اولوية حقيقية لا يتعدها شيء .

السر ليس في الكوادر ، بل في الأنظمة والقوانين التي تسير الكوادر وتحركها.

بالامس فجعت الدولة الاردنية باستشهاد وإصابة عدد من مرتبات الأمن العام والدرك والمواطنين اضافة الى مواطنة كندية على يد عصابة مسلحة في محافظة الكرك.

قبل أشهر عين السيناريو تكرر في أربد الى الشمال من العاصمة الاردنية عمان ، حيث تحصنت مجموعة مسلحة في احدى البيوت.

لحق بها عملية استهدافا مديرية المخابرات في عين الباشا، استشهد عدد من مرتبات الدائرة، هرب المجرم ليمسك لاحقا على يد المواطنين.

القاسم المشترك بين العمليات، ان المواطن الأردني هو من أمسك بزمام الأمور ليساند اجهزة الأمن التي اكتفت بتلقي الضربات الموجعة الواحدة تلو الاخرى، كنتيجة فعلية لغياب الادارة والتنسيق .

قد يطل البعض ليقول ان اميركا بلد متطور وإمكانياتها متنوعة وكوادرها مدربة ، الى هؤلاء نقول : ان الخلل في الاْردن ليس في الإمكانيات او الكوادر ، فالموارد الاردنية نوعية ، والكوادر نوعية، بل في سياسية الأجهزة التي تعتمد الأسلوب الكلاسيكي في ادارة الأزمات وهي تجلس على كراسيها الوثيرة، كنتيجة فعلية لشلل العقل السياسي ونمطية تفكيره.

وإلا ماذا نسمي نقص الذخيرة و الكوادر الذي شهدته الكرك قبل ايّام وقبلها عين الباشا، ماذا نسمي ترجع الفعل الاستخباري لدى اجهزة الأمن ، التي تتابع كل كلمة تكتب على صفحات التواصل الاجتماعي ،لكنها تقف منتظرة مساعدة المواطنين للقيام بدورها والتغطية على تقصيرها.

حسنا فعلوا أبناء امي في الكرك، لكن للحقيقة وجوه متعددة ، ففزعة الأهل دليل على هشاشة الأجهزة – الدولة – وقلة متابعتها وعدم مقدرتها على اعادة تأهيل نفسها، كما فشلها في اعادة تأهيل المساجين – وغياب البرامج الحقيقية لذلك – لديها ممن يحملون فكرا ارهابيا بعد إطلاق سراحهم، بحيث يصيروا سلاحا متحركا في الدولة، هذا مع غياب فعل الرقابة الامنية عليهم.

وإلا ماذا نسمي هروب ” ذئب ” في البقعة بعد إنهاء جريمته ، ماذا نسمي انتقال أعضاء الخلية المسلحة من منطقة القطرانة الى قلعة الكرك، بل ماذا نسمي تاخر الدعم بمرتبات مركز المدينة ، وماذا نسمي غياب طائرات الهيلكوبتر الخاصة بجهازي الدرك والأمن ، وهل هي وجدت فقط لنقل المسؤولين دون غيرهم؟

ان كانت الدولة اصيبت بارتباك جراء عمليات عشوائية ذات تفكير فردي ، ماذا يمكن ان يحل بها ان هي واجهت عمليات ارهابية حقيقية كتلك التي تشنها عصابات داعش وشقيقاتها الارهابية بسبب غياب التنسيق الحقيقي بين قياداتها وأفرادها ان بشكل طولي وان بشكل عرضي، ما يدعو لتدخل المواطنين للتغطية على افعالهم التي تتحول الى سلاح قاتل لهم قبل غيرهم.

وعليه نسال : ان كانت الدولة بأجهزتها تفشل في تحقيق الحد الأدنى من الأمن المزعوم الذي تتبجح فيه وان كانت الدولة تعجز عن متابعة العصابات المسلحة ولارهابية وخطوط تحركاتها، الا يتطلب هذا هدم كراسي المسؤولين الجالسين عليها وإعادة بناءها من جديد كما يتطلب إسقاط عقلية الفزعة التي تعتمد عليها اجهزة الدولة واستبدالها بعقلية تنسيقية حقيقية تساندها في تحركاتها وتقلل من خسائرها .

نعم نريد في كل محافظة أردنية طائرة هليكوبتر لمراقبة سماء وأرض المملكة لا الإبقاء عليها في عمان او قواعدها كتماثيل لا قيمة لها، نعم نريد قيادات حقيقة تملك جراءة التحرك والتواصل دون الاتكال على سياسية الفزعة القاتلة ، نعم نريد لأبناءنا في الجيش والأمن والمخابرات السلامة والأمن فهم سياحنا ، كما نريد لابناء المسؤولين الراحة والطمأنينة والحضن الدافىء !

يبقى السؤال هنا ، من يتحمل مسؤولية الذي يجري في الاردن حاليا، اخلاقيا ووظيفيا و وطنيا ، من يملك حق مراجعة سياسية وبرامج الأجهزة الأمنية المتبعة الْيوم ؟

رحم الله الشهداء ، وكل العزاء والمواساة لاهاليهم وأسرهم ، وتحية لجنودنا أينما كانوا ولشعبنا الصابر المرابط .

خالد عياصرة
Kayasrh@gamil.com

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق