اتقوا الله ..الشرف ليس بقتل الإناث أردنياً

اتقوا الله ..الشرف ليس بقتل الإناث أردنياً
ا.د حسين محادين

(1)
لا اعتقد ان هناك فكرا وسلوكيات دموية قد توالدت بغير حق كتعبير الشرف، وجراء سيادة هذا الفهم القاصر ما زالت تتسع غابة أسماء الضحايا الإناث في مجتمعنا صاحب النسب المرتفعة في التعليم والتزاوج الحضاري مع كل شعوب الارض الذي يمثل تناقضاتجوهرية بين نسب التعليم المرتفعة ، وارتفاع جرائم قتل الإناث عبر عقود من الزمن.
(3 )
اقول لا يوجد مفهوم أكثر دموية من الزعم بأن القتل الذي يتم للإناث وبكل بجاحة في مجتمعنا الأردني هو فعل بداعي الشرف؛وكأن فعل القتل مبرر دينيا وانسانيا لا سمح الله ابتداءً، كي يزعم المجرمون ومساندوهم الصامتون على هذا الفعل المدان، وأنهم يقتلون الإناث في بلدنا بداعي “الشرف” يا للوجع.
(2)
علميا وثقافيا؛ لابد من الاعتراف أن أنماط التنشئة الاجتماعية الواحدية المغلقة، اي التربية التي لا تؤمن اصلا، أو تعمل أثناء تنشئتها لنا ذكورا واناث بتنوع المعارف البشرية ،والحقائق العلمية القائلة بأن هناك خصائص معلومة تحدد سمات الشباب من الجنسين في مراحل النفس نمائية التي نمُر أو مررنا بها نحن اباء وابناء كبارا”حتى المجرمون بداع الشرف “.
فعدم نضج الوالدين وادراكهم الناجز لأهمية ان يعملوا بتدرج على تربيتنا طوال مراحل بناء الشخصية لدى الجنسين على تفهمنا ومتابعنا الواعية لنا أثناء كل مرحلة من النمو التي نمر بها ،إذ تنطلق وتتكون شخصياتنا من مرحلة الطفولة الى المراهقة وصولا الى النضج” المفترض. وبالتالي فإن اي سلوك جرمي مثل قتل الاخوات الزوجات أو بنات عمومة بحجة “الشرف” من قبل اي من الرجال ،انما جذور هذه السلوكيات الجريمةلصاحبها، ترجع إلى نوعية واتجاه التنشئة الاجتماعية والثقافية لدى اي فرد جماعة، و منسوب مواقفهم الاتهامية المسبقة والمنحازة بالضد من المرأة بالمعنى الشخصي والإنساني الشامل أو ما نسميه” تشخيصا بالفكر الذكوري”
(3)
غالبا؛ ان أنماط التنشئة الاجتماعية والقانونية الذكورية غير الراشدة أو غير المتوازنة بين الجنسيي التي نتشربها من أسرنا اولا، ومؤسسات مجتمعنا اللاحقة، وحتى عبر أعلامنا المدعم لها احيانا، فهذه الأنواع الأخلاقية المتعصبة من التربية، انما تُسهم بتفاعلها جميعا بدواخلها ،في تنمية هذه السلوكات غير المنصفة لانسانية الإناث عموما، ويكفي أن ننظر بانصاف الى طبيعة تقسيم العمل المنزلي، وتنمية دونية الاناث من خلاله، وعدم اشراكهن ايضا في إدارة ميزانيات وقرارات أسرنا انما تدعم مثل هذه التربية القاصرة وعيا وسلوكيات الأبناء نحو اخواتهن. ولا ننسى بأن الموروث الشعبي والشفاهي اردننا وعربيا، يدعم مثل هذا النمط البائس في التنشىة والتفكير والسلوكيات المعبرة عنهما فيقال عادة.. “فلان شوير مرته؛ المره بنّا، اي عملها داخل حدود المنزل، والرجل دنّا وبالتالي عمله خارج حدود المنزل، او حتى البلد” وكلها مدعاة إلى استثأر الذكور بالقرارات والاتهام والمحاكمة
وبسلوكيات القتل تعبيرا عن دواخلهم المظلمة اصلا وما التي نشهده من قتل للاناث على اساس انهن اناث فقط، أو انهن في منزلة دونية من الذكور،إنما يصوغ للبعض بحكم النوع السيء من الرؤى الثقافية اعرافا وعادات ما زالت متجذرة لدى القتلة للاسف، وبالتالي تصبح الاناث، مشروع مفتوح للقتل والتعذيب بكل اشكالة وعناوين باستمرار، حتى من قِبل القتلة أنفسهم.
أن هذه الثقافة الجرمية،
انما ترجع جذورها ومراحل تغلغلها في يومياتنا “كذكور” الى تلك الأنواع التنشئة والعادات القاصرة، فالرجال الحقيقيون او جُلِهم في تاريخنا الوطني كأردنيين، انطلاقا من أسرهم أو مجتمعاتهم المحلية هم من يُحسنون التعامل الناضج في حال اقتراف شاب وفتاة خطأ ما بكل حكمة وتروِ بالستر ودون الوصول إلى اقتراف جرائم القتل، و مثل هذه الاخطأ متوقع بالفطرة علميا وبحكم خبرات الطفولة لدى كل منهما،ولا ننسى دور البيئة/المناخ الحار مثلا وتاثيرة على سن البلوغ لدى الشباب من الجنسين، وأماكن العمل في الخلاء ببعض المناطق الزراعية أو الميدانية.
اخيرأ..
يا عقلاء وقادة مجتمعنا من نساء ورجال دين وقادة راي ووجهاء عشائر وإعلاميين ومؤسسات تطوعية ومدنية أقول؛
اي أنتم من هذه الجرائم التي تستهدف اكتمالنا كبشر؛ اي بالضد من النساء، فهل تبرير قتل الإناث أو حتى الإنسان بالمجمل يستقيم مع ادياننا المتسامحة التي أكدت على قتل نفس بغير حق هو قتل للانسانية جمعاء ، فهل يستقيم هذا القتل وصحتها عليه حتى مع القوانين الوضعية-من وضع البشر-.
إذن لنعمل وعيا واحتجاجات سلميا على إيقاف هذا الرهاب الدموي والنفسي الذي أخذ يخيم على أسرنا ومؤسسات مجتمعنا المختلفة، ويهدد مصيرنا الجمعي كاردنيين رسمين واهليين، فماذا نحن فاعلون ايمانا ووقايات؟ .
*عميد كلية العلوم الاجتماعية-جامعة مؤتة.
* عضو مجلس محافظة الكرك”اللامركزية “.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق