إنفاذٌ للقانون أم تصفيةُ حسابات !/ م. عبدالكريم أبو زنيمة

إنفاذٌ للقانون أم تصفيةُ حسابات !
بكل مرارةٍ وألم أقولها: أنَّ عملية اعتقال هند الفايز بهذا الأُسلوب والتوقيت أصابت كلّ أُردني وأُردنية بإهانةٍ وازدراء لكل طموحاتهم الوطنية وأحلامهم، فكل حيثيات ومجريات العملية تشير وبكل وضوحٍ وجلاء إلى أنَّها تصفية حساباتٍ شخصية بعيدة كل البعد عن الموشحات اليومية التي يطربنا بها إعلامنا الرسمي بأنَّنا ننعم بالأمن والأمان، وبأنّنا دولة قانون ومؤسسات وحقوق إنسان وحريات … الخ .
السيدة هند الفايز شخصية وطنية قومية وصلت سابقاً إلى قبة البرلمان بفكرها ومواقفها الوطنية والقومية وشعبيتها الاجتماعية، ولولا التآمر عليها من أكثر من جهة وطرف لكانت الآن تتمتع بالحصانة البرلمانية في هذا المجلس. عنوان السيدة هند معروف، وإن كانت مطلوبة لجهةٍ ما، فكان بالإمكان التواصل معها بكل رقي ومهنية! لكن أن يُدبر الأمر ليوافق يوم الاعتقال نهاية دوام الأسبوع، وأن تصدر بحقها مذكرة جلب ليتم اعتقالها بهذا الأُسلوب المقزز، فإنَّ في هذا الأمر استهداف لكل ما هو وطني، كما أنَّه يعكس شخصية ونمطية تفكير مسؤولينا، وضحالة فهمهم لمقولة أنَّ المواطن أغلى ما نملك!
توضحت الكثير من الأمور، ومنها هي أنَّه لم يعد هناك أدنى نية للإصلاح؛ والتعديل الوزاري الأخير خير شاهد وخير دليل على ذلك! فالنهج هو النهج والأشخاص هم نفس الأشخاص والتوريث والتوارث هو هو، لكن أن تختزل الحكومة -وهي مسؤولة مسؤولية كاملة عما جرى- كل مهامها وواجباتها في النيل -وبأساليب معيبة ومخجلة- من الرموز والشخصيات الوطنية، بدلاً من أن تتصدى لصفقة القرن وللخطر المحدق الذي يهددنا نراها تتصدى لصوت وفكر ومواقف هند الفايز! هل في الفهم الحكومي أنَّ الشخصيات والقوى الوطنية هي الخطر الذي يهدد الوجود الأردني، أم الخطر الذي يهدد وجودهم ومصالحهم!
لو كان لدينا معايير المهنية والكفاءة والمحاسبة، لتمت إقالة معظم المسؤولين لتقاعسهم وتقصيرهم في أداء مهامهم! فهناك عشرات –إن لم تكن مئات- الآلاف من القضايا المكتسبة للدرجة القطعية والمحكومون بها يصولون ويجولون في الأماكن العامة..تجار مخدرات ومهربين يصولون ويجولون ولا يتم اعتقالهم … آلاف المطلوبين يُتركون يسرحون ويمرحون وهند تعتقل بلحظات!!!
يا هند قبل اعتقالك يوم الخميس مع حفظ الألقاب (فالألقاب هي من تفخر وتزهو بك) كان اسمك هو هند الفايز، لكن اليوم أصبح اسمك هند الأُردن، وكذلك أصبحتِ رمزاً وعنواناً وسيفاً وطنياً، أرادوا الانتقام منك..لكنهم لم يحصدوا إلا محبة والتفاف وتضامن كل الأُردنيين معك، أرادوا وضعك خلف القضبان لإشباع غرائز حقدهم وما عرفوا أنَّهم وضعوك في قلوبنا وعقولنا وضمائرنا
وآخر ما أقوله وبالعامية: ليش تركتوا كل السرسرية والحرامية واللصوص والفاسدين والهمل والزعران وتمرجلتوا عالنسوان!

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى