إلا الثانوية العامة

إلا الثانوية العامة
ا.د. عبدالله عزام الجراح

اتخذ مجلس التعليم العالي الموقر قراره رقم 266 والصادر بتاريخ 8-9-2020 القاضي بتطبيق اختبار قبول للجامعات يخصص له ما نسبته 40% ويبقي 60% لامتحان الثانوية العامة. ومع كل الاحترام والتقدير لقرار المجلس، وليس تمسكا بإرث قد عشناه كجيل كان التوجيهي له جسر النجاة والنجاح، وليس معارضة لكل ما هو جديد أو تطوير لامتحان الثانوية العامة. كنا نهتم بالتوجيهي ونحسب له ألف حساب نحن وأهلنا جميعا. كان الكل يشارك في الاستعداد لهذا الاختبار المفصلي الهام، الذي يطلق ويستثمر طاقات الطلبة وقدراتهم واهتماماتهم. الأم تعمل والأب يعمل والطالب يعمل لا بل وأهل الحي كاملا يعملون لتحقيق النجاح. هذه الصورة الحسنة من الاستعداد والجد والمثابرة، شوهت من البعض وأصبحت صورة سوداوية تجسد الإرهاب النفسي والقلق، جهود كبيرة بذلت لتجعل صورة الثانوية العامة قاتمة، ما جعل البعض يدعو لإلغائه تارة واستبداله بالية أخرى، وتقليل شانه ودوره تارة أخرى حتى عافه الطالب والمجتمع .
القلق الطبيعي أمر محمود وليس مذموما كما يظن بعضهم، القلق الطبيعي يجعل الطالب يبذل كل ما في وسعه لاستغلال قدراته وطاقاته وتوظيفها بطريقة تحقق غايات وأهداف الطالب وأهله والمجتمع عامة. وإذا انخفض منسوب القلق كثيرا أدى إلى اللامبالاة وعدم تحمل المسؤولية والتراخي عن أداء الواجبات والابتعاد عن التحديات والتي تصقل شخصية المتعلم وتمكنه من اكتساب مهارات وكفايات يحتاجها في جميع مراحل حياته المختلفة.
يذكر معالي الدكتور وليد المعاني الأستاذ الجامعي المميز والغيور على مصلحة التعليم العالي في الأردن الحبيب، والوزير لأكثر من مرة ورئيس الجامعة الأردنية، انه وذات زمن -لم يحدد السنة- إن الموضوع أي أن يكون هناك اختبار تخصص له نسبة في القبول الجامعي، قد عرض على مجلس التعليم العالي ، وانه سال أعضاء مجلس التعليم العالي آنذاك احد الأسئلة المتضمنة في الامتحان المقترح وان أحدا لم يعرف الإجابة.
قد يحتاج امتحان الثانوية العامة إلى المراجعة والتقييم والتطوير شانه في ذلك شان أي اختبار آو شان تربوي، ولكن محاولة تقزيمه وتخفيض نسبته في القبول الجامعي وإعطاء نسبة لامتحانات أخرى مهما كانت طبيعتها وأهدافها مسالة غير مقبولة ومرفوضة من نسبة كبيرة من الأكاديميين والتربويين، وشرائح واسعة من المجتمع الأردني ، لاعتبارات كثيرة.
لماذا نحتاج إلى امتحان اخر إلى جانب امتحان الثانوية العامة للقبول في الجامعات؟ إذا كان ثمة ملاحظات تتعلق بامتحان الثانوية العامة فلماذا لا يتم معالجتها بدلا من إخضاع الطلبة لامتحان ثان؟ امتحان القبول قد يرهب ويقلق الطلبة وأهليهم نفسيا مثل امتحان الثانوية العامة او أكثر.
ومن هذه الاعتبارات أيضا، عدالة امتحان الثانوية العامة وموضوعيته إذا ما قورن بأي اختبارات أخرى قد يخضع لها الطلبة خاصة إذا لم يتم تقنينها والتأكد من صدقها وثباتها ومناسبتها البيئة الأردنية. كما أن تطبيقه سيفتح الباب واسعا أمام التكهنات بعدالته وموضوعيته لشرائح واسعة من الطلبة.
تلجا بعض الدول إلى إجراء اختبارات قبول في بعض التخصصات أو قد تلجا بعض الدول إلى ما طبقته الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية ( السنة التحضيرية) ثم عادت عنه . كما أن هناك اعتبارا آخر لا ينبغي إغفاله وهو ما الذي سيترتب على عدم تحقيق الطالب علامة مرتفعة في هذا الاختبار إن طبق وأين سيذهب أو ما الذي سيترتب على ذلك؟ هل سيحرم الطلبة من الالتحاق ببعض التخصصات؟ وهل ستكون هذه التخصصات حكرا على من ينجح في هذا الاختبار؟ وهل سيهمل الطلبة امتحان الثانوية العامة وينصرف تركيزهم إلى هذا الاختبار؟ وهل سيذهب الطلبة إلى التخصصات التي قد لا يشترط القبول فيها علامة عالية في هذا الاختبار؟ التي قد تكون في جلها من التخصصات الإنسانية الراكدة والمشيعة جدا.
أسئلة كثيرة يمكن أن تطرح في هذا الموضوع والذي نتمنى على مجلس التعليم العالي الموقر أن يعيد النظر والتفكير فيها، وندعوه إلى العودة عن هذا القرار لان أضراره تبدوا كثر من منافعه ونقول لهم، إلا الثانوية العامة.
حمى الله الأردن وحمى شعبه الأبي

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى