” إغضب و لا تسمع احد ” ! / بسام الياسين

” إغضب و لا تسمع احد ” !

الإعلامي الصهيوني إيدي كوهين يتشفى بالعرب مُدعياً :ـ “ان العالم العربي يحتضر….مظاهرات،اضطرابات في كل مكان.العراق،الجزائر،السودان….. “.نرد عليه بكلمة واحدة :ـ خسئت…العالم العربي لا يحتضر بل ينفجر في وجه الفساد،الاستبداد،وينتفض على الغُلاة من نخب باغية بغت على شعوبها واستأثرت بخيرات بلادها.لذا لم يقف المواطن عند حدود اجترار الاقوال لكنه نزل الى الشوارع لإجتثات الطغاة من شروشهم. فلا صلاح ولا اصلاح.لا تنمية ولا انتماء،و انما تغطية على الفشل، بكذب اعلامي لم يبلغه مُسيلمة الكذاب في ازهى ايامه. شعوب،غائبة و مُغيبة يحكمها بضع رجالات من الدولة العميقة،اما مجالس الوزراء،الاعيان،النواب،مجرد واجهات للعرض.

لذلك إرتأت الشعوب العربية ، ان تخرج بقضها وقضيضها و على بكرة ابيها،لتمزيق شرنقتها والاحتشاد في مظاهرات عنوانها : ـ نازل آخذ حقي ـ …وبدلاً من مطاردة البعوض يجب تجفيف المستنقع،فسيكولوجية الانسان العربي تغيرت. كسرت حاجز الخوف من اجهزة كان ذكر اسمها يبعث على القشعريرة، صنعتها صلاحيات مطلقة غير خاضعة لرقابة او مسؤولية حتى لو انتهكت حرمات القيم الانسانية.

تحريم مطالبة العربي لدولة الحرية والديمقراطية والمساواة و المواطنة غير مفهوم الا من زاوية ان الانظمة العربية تاريخها مخجل مع حقوق الانسان وذاكرتها السياسية تعج بالمخازي.ـ مثالا لا حصراً ـ انظروا، للنفاق النخبوي….عندما اصيب الرئيس بوتفليقة بجلطة دماغية، جعلت منه قعيداً عاجزاً،فاذا بـ ” شلة حسب الله ” تطرحه مرشحاً رئاسياً لولاية خامسة.خطوة فنتازية، تدل الى اين وصل نفاق الحلقات الضيقة وفساد ضمائرها.لهذا يُنكر الاعلامي الصهيوني كوهين حق الشعوب المظلومة بالمظاهرات، وهو يدري اين العلة الحقيقة لكنه يريد بقاء الحال حتى تظل اسرائيل وحدها ” واحة الديمقراطية “.على المقلب الآخر تراه يمتدح ديكتاتوراً عربيا كما وصفه ترمب، ويصفه انه صهيوني اكثر منه،لانه يتماهى مع اسرائيل وينسق معها امنياً،متجاهلاً ان المظاهرات اندلعت لكنس النخب الطفيلية التي نهبت البلاد والعباد.

اقرأ يا كوهين ماذا فعلت المظاهرات في الجزائر ؟! . القضاء العسكري هناك،جرجر سعيد شقيق بوتفليقة ـ الحاكم الفعلي ـ من اذنه للمحكمة ، ومعه رجل الرعب محمد مدين مدير المخابرات المستتر خلف اسم توفيق ومساعده اللواء عثمان طرطاق.محاكمات بهذا المستوى لم يجرؤ خيال مواطن جزائري ان يتخيلها قبل المظاهرات…اذاً،الشعوب تتعافى وتعقد محاكمات تاريخية لجلاديها.في السعودية، مات زين العابدين ودفن غريباً و بعيداً عن وطنه،وعليه عشرات الاحكام القضائية من بينها اربعة احكام بالمؤبد وغرامات تقدر بنحو 100 مليون دولار نتيجة ضغط المظاهرات الجماهيرية.

في السودان الرئيس المخلوع البشير المسلم ، يقف خلف القضبان،بعد ان كان يلوح بعصاه لشعبه بالويل، ان شقوا عليه عصا الطاعة. اعترف بحيازة الملايين حبث وجدوا في قصره ( 25 ) مليون دولار .هنا نستدعي من الذاكرة قصة الزاهد المسلم الفضيل بن عياض الذي رفض عطية الخليفة هارون الرشيد السخية رغم عوزه،وكان ممن لا يدخل في بطنه الا حلالاً، ولو استف التراب،فسأله الخليفة ماذا تريد اذاً ؟!. فقال له :ـ ” لو ان لي دعوة مستجابة،ما جعلتها الا في إمام المسلمين،فصلاح الامام من صلاح البلاد والعباد “.

في العراق،وحسب تقرير الشفافية الدولية ،اختفى حوالي ( 500 ) مليار دولار من الاموال العامة، منذ عام 2003 تاريخ الغزو الامريكي على يد معارضة من عملاء امريكا ، ولم تزل السرقات قائمة حتى خروج المظاهرات الغاضبة، في وقت تتزايد البطالة وتتفشى الامراض والجريمة وتنقطع الكهرباء رغم انه بلد نفطي، ويشرب العراقيون مياهً ملوثة مع انهم يقطنون بين نهري الفرات ودجلة. ؟!..

الا ترى ـ يا كوهين ـ ان العيب ليس بمتظاهر يطلب حقه بل في انظمة غير شرعية سلبته حقه ؟! فلو كانت الشعوب العربية تحكم نفسها بنفسها ، لما كانت دولتك موجودة ولن تجد جحراً يحميك ،ولا حُضناً يأويك.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق