إضراب وطن / إياس المطارنة

إضراب وطن

المعلم الأردني الذي كانَ يُمارسُ حَقَّهُ الدستوري بالاعتصام و الإضرابِ عن العمل لنيل جزء بسيط من حقوقه وَجَدَ نَفسَهُ اليومَ يَخوضُ حرباً ضَروساً مع حُكومةٍ لا تُقيمُ للمواطنِ الأردني وزناً غيرَ وزنِ الدرهم و الدينار ، حُكومة أرستقراطية شُكِّلَت من أثرياء و أصحابِ نفوذ يسنون القوانين التي تحفظ لهم طبقتهم العليا و تضمنُ لنا طبقة سُفلى و تمحقُ الطبقة الوسطى التي تُعتبر في علم الاجتماع أهم طبقة تضمنُ العدل و تحفظ السلم المجتمعي .

المعلم اليوم لا يذودُ عن حقوقه فقط بل هو الآن يذودُ عن الملك و الوطن و الشعب ، فما تُمارسهُ هذه الحكومة من قمعٍ للمعلم بكافة أشكالٍ القمع من تهديد و وعيد ، من تشكيك و تدليس ، من تزييف للحقائق و طمسٍ للمسلمات ، هو ذات القمع الذي مارستهُ و تُمارسهُ على التاجر و الطبيب و المحامي و العامل …… الخ من أطياف الشعب ، ذلك الشعب الذي صنعت منه هذه الحكومة و الحكومات التي سبقتها شعباً مسلوبَ الإرادة خائرَ القوى لم تعد تعني له الحياة إلا ما تعنيه قطعة الجُبنِ للفأرِ الجائع في المصيدة ! إن طمح لها مات و إن تركها مات !

أيَحفظُ القمع وطناً !؟
أَينهضُ الظلمُ بدولةٍ ! ؟
أيَرتقِ الشَّعبُ بِمُعلّمٍ بائسٍ مهزوم ! ؟

أيها الشعبُ الأردني العظيم إن انتصاركم اليوم للمعلم هو انتصارٌ لكم و لوطنكم ، فهو نقطة فاصلة و محورية في ممارسات هذه الحكومة و الحكومات التي تليها عليكم لا على المعلم فقط ، فإما أن تعودَ للشعب كلمته و حقه في ممارسة حياة فضلى على أرضه و إما سيكون الأردن مقبرة كبيرة لنا نُدفنُ فيه و نحن أحياء قبل أن نُدفن فيه و نحنُ أمواتا .

و تذكروا جيداً أن المعلم هو مواطن لديه أبناء يمسهم الإضراب و أيضاً يمسه رفع الضرائب و الأسعار ، فإن خرج اليوم مُطالباً بعلاوته ستجده في الغد بجانبك رافضاً لقانونٍ ظالمٍ آخر .

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى