إشكالية إختيار رؤساء الجامعات!

إشكالية إختيار رؤساء الجامعات !
د. مفضي المومني

رحم الله أيام زمان… أيام كان تعيين رئيس الجامعة من قبل الحكومة، وتواتر على جامعاتنا في بداياتها قامات أكاديمية ورجال دولة من العيار الثقيل، وما زالوا رقما بارزا وصعبا في تاريخ جامعاتنا وقد لا يتكرر!، ومنذ سنوات عندما ركبنا موجة الحداثة والإصلاح الإداري وتقليد الغرب، بدأت موضة إختيار رئيس الجامعة من خلال طرق مختلفة أهمها تشكيل لجان إختيار من أساتذة جامعات بطريقة وأخرى، وتضع هذه اللجان أو يوضع لها مجموعة من الشروط! وللعلم في كل مرة، ولكل جامعة، تغير الشروط، وتفصل ربما حسب مقاس أحدهم! ومن ثم تنسب هذه اللجان بثلاثة أسماء بعد مراجعة الاأوراق المقدمة من المترشح وبعد مقابلات شخصية، وقد سمعت شخصيا من أحد اعضاء هذه اللجان بأنه تم سلب إرادتهم وتنسيباتهم وربما تزوير تواقيعهم ذات مرة، لتمرير س بدلا من ص، وكنا نسمع الكثير من الملاحظات على اللجان وشروطها وعملية الإختيار، حيث أن تنسيبات اللجان كانت تضرب عرض الحائط أحيانا، ويتم القفز عن الأول إلى الخامس في الإختيار في بعض المرات!، وأحيانا كان يوجه أحدهم للمثول أمام اللجنه لتمريره مع انه لم يكن ضمن العشرة الذين تم دعوتهم للمقابلة، ونعرف انه تم سابقاً إستبعاد متقدم حصل لأكثر من مرة على المرتبة الأولى، ولا ننسى دور مجالس الأمناء وتنسيبها لمجلس التعليم العالي بثلاثة أسماء… وهنا لا ننكر الممارساتالتي كانت تحصل وتدخل جهات بعينها في تعيين الرؤساء بغض النظر عن معايير الكفاءة ، وقد انعكس ذلك على تراجع وخيبات في جامعاتنا نتيجة ضعف وسوء الإدارات الجامعية ممثلة بشخص الرئيس ولا نعمم.
وأخيرا ومن خلال تعديل قانون الجامعات الرسمية تم نقل صلاحيات تعيين الرئيس لمجلس التعليم العالي وتم إلغاء صلاحيات مجالس الأمناء بالتنسيب بثلاثة أسماء، وفي آخر عملية اختيار تجري حاليا أنيط الأمر بلجنة شكلت من مجلس التعليم العالي، وتسربت منها مجموعة من الاسماء، بعضهم لم ينجح ولم يسجل نجاحا في شيء وقد جرب في مناصب أكاديمية وكان أدائه متدني لا بل سيئ، وبعضهم معروف لزملائه بأنه ضعيف وبعضهم لا يتقن اكثر من مهارات الصف الثاني في الإدارة ولا يصلح أن يكون رئيساً، وهنا أنقل ما سمعته من بعض الزملاء، وعطفا على ذلك ما زالت لجان الإختيار تتوسع في وضع الشروط مثل أن يكون المرشح يحمل درجة الأستاذية منذ عشر سنوات، وأن يكون أشغل مناصب قيادية، وهنا يتحدث البعض عن شبهة مخالفة التشريعات حيث أن التشريعات تحدد درجة الأستاذية دون تحديد مدة زمنية وإشغال مناصب قيادية دون تحديد مدد مطولة، ونتسائل هنا… .هل كل من يحمل درجة الأستاذية مؤهل للإدارة؟ او رئاسة الجامعة؟ ثم عشر سنوات الأستاذية ماذا ستزيد او تنقص من إدارة من لا يحسن الإدارة؟، وتم تجريبه أكثر من مرة وكان فاشلاً أو صاحب اداء مهزوز وضعيف، وهل أخذت اللجان بموضوع وصول البعض للعمادة او نيابة الرئيس بالواسطة؟ وأنه لم يشغلها عن استحقاق وكفاءة! وهل القضية فقط عد سنوات؟، ثم إن هنالك موضوع آخر وهو تقييم الرؤساء السابقين والمرؤوسين لأداء المرشحين، ونحن نعرف أن افضل مقياس هو رأي المرؤوسين فلا تجمع الناس على ضلالة، واعتقد أنه يجب أن يدخل هذا المعيار في شروط التنسيب، وقضية أخرى هب أن احدهم جلس على كرسي الإدارة عدة سنوات، لكنه لم يحقق نجاحات لمؤسسته، بل كان يقود المؤسسة حسب النظرية الأبوية( سارحه والرب راعيها) أو كانت إدارته موت سريري جسد دون عقل! وبمعنى آخر يجب أن يقدم كل مترشح مؤشرات حقيقية لنجاحات حققها في مكانه الإداري الذي أشغله، أكاديميا أو ماليا او إداريا، واعتقد انه سنجد لدى القلة القليلة منهم مثل هذه المؤشرات، ونعلم دائما ومن خلال الممارسة أن أسوء الإدارات الجامعية، يتزعمها أكاديميون سيئون إدارياً، ولنا مثال بذلك في مقولة الأديب الروسي تشيخوف( الجامعة تنمي لدى طلبتها جميع الكفايات بما فيها الغباء)، وأسوء أنواع الغباء الإداري غباء المتعلم، وخاصة إذا صاحبه ضعف في الشخصية، وانعدام للكاريزما والشخصية القيادية، وضحالة الثقافة والمعرفة الإدارية والعامة، وعدم القدرة على التطور.
وأقولها ومن خبرة وممارسة، على لجان الإختيار أن لا تقف طويلا عند الأرقام، بل أن تبحث وتتفحص شخصية المترشح التي يجب أن تتصف بالقوة، والقوة هنا قوة الحق وليست فزعة الجهل لإثبات الذات! وكذلك الثقة بالنفس وسعة الثقافة والإطلاع، والقدرة على التأثير والقيادة، وأن لا يكون لديه أمراض نفسية في التعامل مع زملائه، وهذا لا يمكن معرفته إلا من خلال من عمل معهم، وكذلك احترام الآخرين والقدرة على امتلاك مفاتيح الإدارة من تخطيط وتنظيم وتوجيه وإدارة وقيادة وإتخاذ قرار وإشراف وغير ذلك، ولا ننسى قدرته على التفكير الإستراتيجي لتحقيق أهداف الجامعة وتطويرها، ونؤكد وبكل ثقة النجاح الأكاديمي والبحثي وحده لا يعني بالضرورة النجاح الإداري، والواقع والتجربة خير دليل!
نتمنى أن يصل مجلس التعليم العالي إلى وضع آلية إختيار ومعايير وطرق إختيار ثابتة لكل الجامعات، تفرز رؤساء جامعات بالمعنى الحقيقي للرئاسة، لأن التجارب الفاشلة للبعض كثيرة في جامعاتنا عبر تاريخها، وأنعكاساتها وٱثارها السلبية ماثلة في مسيراتها وتسببت بما يعاني منه نظامنا التعليمي حالياً وعبر مسيرته، وهنا أتكلم عن سوء الإدارات وليس عن الأشخاص بذاتهم، مؤكدا أن هنالك قصص نجاح لبعض الرؤساء الذين نقلوا جامعاتهم نقلة نوعية، يشهد لها كل عارف وموضوعي. ……حمى الله الأردن.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق