أ.د محادين .. حملات المقاطعة تتنامى وقابلة للتوسع بسبب “الواقع المر” للمواطنين وغياب دور الحكومة

#سواليف – خاص – فادية مقداي

ظهرت خلال الفترة الماضية دعوات لمقاطعة العديد من السلع بسبب استمرار ارتفاع الأسعار حيث فاقت القدرة الشرائية للمواطن الأردني ، واستهلكت مداخيله ، منها #مقاطعة_الدجاج ، و#الزيوت_النباتية ، والبنزين والذي وصلت أسعاره إلى مستويات قياسية غير مسبوقة في الأردن .

وحسب ما يظهر عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، وتصريحات المسؤولين ، فإن حملة مقاطعة الدجاج قد نجحت ، وهناك عزوف وامتناع من المواطنين لشراء الدجاج ، وإصرار منهم حتى تعود أسعاره إلى المستويات الطبيعية بما يتناسب ومداخيل المواطن .

ورغم ما يظهر في بعض التصريحات الحكومية من تهديد ووعيد وتبرير لارتفاع الأسعار ، إلا أن حملات التسويق لمقاطعة السلع ، ما زالت تتوسع والمشاركة فيها تزداد .

مقالات ذات صلة

موقع #سواليف الإخباري توجه بمجموعة من الاستفسارات للأستاذ الدكتور #حسين_محادين ، أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة ، حول حملات المقاطعة ، وتجاوب المواطنين مع بعضها بشكل أكبر من الحملات الأخرى ، خاصة التي ما زالت في بدايتها مثل حملة مقاطعة #البنزين ، وتوقعاته المستقبلية لهذه الحملات من منظور اجتماعي واقتصادي فقال :

من منظور علم اجتماع اقتصادي يمكن تحليل هذا الواقع المرّ الذي يعيشه المواطن الأردني استنادا الى جذور النجاح او التردد بين الحملتين ، مقاطعة الدجاج ومقاطعة البنزين.
فمن ناحية نفسية وأقتصادية معا ،يجب الانتباه لمقدمات #نجاح حملة مقاطعة الدجاج والتي حملت بعض فرص نجاحها اصلا، وتوسعها واستمراريتها للآن:-

اولا-ان ارتفاع اسعار الدجاج بصورة كبيرة وقلة توفره منذ اواخر رمضان قد زاد من اسعارة وقلل من فرص انخفاضها بافتراض ان هذا الارتفاع كان عارضا من جهة، ومن الجهة الثانية ترافق هذا الارتفاع لاسعار الدجاج مع ارتفاع تكاليف الحياة غير المبرر اردنيا غالبا، مما زاد من الضغط على حياة المواطنين متدني الدخل اصلا.
ثانيا- يمثل الدجاج مادة اساسية في ثقافة الغذاء لدى الاردنيين من محدودي الدخل جراء ضعف ومحدودية علاقتهم مع غذاء اللحوم والاسماك مثلا لارتفاع اسعارهما، وبالتالي فقد وخز رفع اسعار الدجاج العصب الغذائي الاهم لشريحة العمال والكسبة من عمال المياومة والموظفين الصغار الذين ضغطتهم خلال ازمة كرونا، خصوصا وان هذه الشريحة الفقيرة والمتضررة “بوجع أكبر ” من كل ما سبق هي الاصدق في اظهار الموقف الرافض/ المقاطع بعد ان شكلوا ما يعرف بالضمير الجمعي الرافض لإستغلال رأس المال ” التجار ” لهم في ظل غياب الرقابة الحكومية الاضعف من ان تضبط جشعهم بحجة ان قانون العرض والطلب هو من يحدد الاسعار، فلم يكن امام المقاطعين بصدق والمتضررين الا ان يتضامنوا مع مصالحهم باصرارهم على استمرار وتنامي مقاطعة الدجاج كدفاع سلمي مشروع ومنظم وجدانيا- غير مؤسسي للآن – من قِبلهم عن احد اهم وجباتهم الاسبوعية ربما.

وحول نجاح حملة مقاطعة الدجاج أكثر من حملة مقاطعة البنزين حتى الأن ، قال الاستاذ محادين ، أن هذا التمسك الوجداني علميا وعمليا من حيث الاستمرار والتوسع بالمقاطعة للدجاج والنجاح بخفض اسعاره وبقوة، انجب آلية جديد لــ #ثقافة_المقاطعة وهي الأطول زمنيا والأشمل تأثيراً وتنوعا في الواقعين النفسي والاقتصادي الاردني من حيث المشاركين فيها أكثر من غيرها من حملات المقاطعة، مثل حملة مقاطعة البنزين سابقا والواعدة الان والمعنونة “#صفها_اطفيها”. فاصحاب السيارات الخاصة او العمومية كاستثمار محدودي العدد يمثلون نوعا من “البحبوحة “الاقتصادية مقارنة بالفقراء المدقعين الذي شعروا -وهنا الخطورة وصدقية ردهم على جشع التجار” ضمنا بأن حياتهم واسرهم كبشر قد هُددت ، لابل هو تنامي احساسهم الجمعي ان ليس هناك من يحميهم حتى الحكومة ، وبين ان #مقاطعة_الدجاج هي موقف دفاعي جمعي رافض للاستغلال من قبل الشريحة الاصدق والأحق في مقاطعتها لذا نجحت.

وتوقع الدكتور حسن محادين توسع حملات المقاطعة وتناميها في المجتمع ، وأوضح أن حملة المقاطعة للدجاج عبرت عن جزء من ألاليات الميدانية المؤثرة والمرشحة للتقليد والمحاكاة مستقبلا من قِبل شرائح اخرى قد تنجح هي ايضا في مقاطعة سلع اخرى، وهذه المقاطعات والواعدة منها او الحالية في مجتمعنا الاردني انما هي نوع من المغالبة المتنامية لدى المواطنيين المؤمنين بقدراتهم وصبرهم الهادف في امكانية التغلب على تحديات العيش ولو في الحد الأدنى للان وهي مرشحة باجتهادي للتوسع بعد نجاح مقاطعة الدجاج وإحياء ثقة المواطن المتضرر بنفسه وقدراته على احداث الفرق نحو عدالة السعر للسلع والخدمات في حياته اليومية دون استغلال او ظلم أو خسارة للعاملين ومالكي السلع وتجارها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى