أين نحن من التعلم القائم على المعرفة؟

أين نحن من التعلم القائم على المعرفة؟
الدكتور محمود المسَّاد
مدير المركز الوطني لتطوير المناهج

يتردد هذا السؤال أمام كل عمل نقوم به، ونعمل جاهدين على تحقيقه، لكنها الحقيقة التي نطلبها ولا نستطيع تحقيقها. فهل المانع في الظروف والمحددات أم في الموارد البشرية وكفاياتها؟ أو هناك موانع وقوى ضغط تؤثر بقوة ولا ترى؟
إن التعلم القائم على المعرفة هو من يصنع الفرد المعرفي المؤهل عقلياً وشخصياً وعملياً لمواجهة المستقبل، وأن المعلم المعرفي هو الميسر والموجه والمنظم لعمليات المعرفة، يتعامل معها وفق متطلباتها ومهاراتها واتجاهاتها القائمة على التكنولوجيا وأدوات الاتصال الحديثة، فضلاً عن امتلاكه القدرات المتفوقة للكشف عن المعرفة وتبنيها وبذل الجهد في نشرها تحت قاعدة أن جميع العلوم مترابطة وبينها علاقات متينة.
وأمام هذا التصور فلا وجود لاختبارات تقليدية، بل التقويم كله جماعي من خلال جهود مشتركة واضحة في مشروعات وتصميمات ومهام يتخللها عمل فردي لكل متعلم في إطار من الشراكة والتعاون وتقاسم الأدوار. وهذا يفرض على القائمين على التعلم الاستجابة لهذه التغيرات والمتطلبات بإعادة النظر في شكل النظام التعليمي ومضامينه. وهنا التساؤل يفرض نفسه، هل لقيادات هذا النظام القرار النهائي في صياغة التصور المطلوب؟ أم هناك من له هذا القرار؟ ومن هو؟
إن هذا الشكل من التعلم يصلح أن يمارس في الظروف العادية وفي الظروف غير العادية، ويستجيب لمتطلبات العصر في الحداثة والتطور، ويحتاج الانتظام في المدرسة لبعض الوقت والعمل المشترك في مجموعات خارج المدرسة ومن المنازل، يوظف التكنولوجيا ووسائط الاتصال الحديثة، قد يناسب أكثر الطلبة من أعمار تتجاوز الصفوف الثلاثة أو الأربعة الأولى، لكنها بنفس الوقت تستطيع تضييق دائرة العمل لتكون في محيط المدرسة والحي.
وعند التدقيق في الموضوع يرى المستشرف أن هناك إمكانات لتخفيف الحاجة لأبنية مدرسية ومرافق مدرسية بنفس الحجم والكلف المطلوبة حالياً، كما قد يطال الأمر التقليل من الحاجة لكوادر بشرية بنفس الكم، ومن جانب آخر نصل بهذه الخدمات إلى الطلبة في مواقعهم مهما ابتعدت مع مزيدٍ من العدالة وتكافؤ الفرص، خاصة إن تفهمنا أن تعلم الطلبة يتم من خلال المشاركة النشطة، ومن خلال بناء التصميم يتعلم الطلبة التفكير وفهم البنى، ومن خلال التفاعل في مجتمعات التعلم ومجموعاتها تتعمق المدارك وتتوسع وبالذات عِبر تقاسم المعرفة.
وحقيقة أن الأمر أسهل بكثير مما قد يبدو، بل ما نحتاجه هو عدد من المفكرين التربويين الذي يؤمنون بأن المستقبل هو ما ننشده لتعلم الأبناء والبنات، وأن الغاية في أن يتسلحوا بالمعرفة التي تمكنهم من العيش الآمن المريح في عالم قادم سريع التغير كثير المتطلبات تفرض ذلك قبلنا أم لم نقبل.
إن الجائحة التي نشهدها ونعيشها كافية لهز قناعاتنا، وفرصة سانحة لإحداث هذا التحول، فاليوم قد تكون الفرصة مواتية في أن نختار النموذج الذي يناسبنا ويلبي احتياجاتنا ويراعي ثقافتنا، لكن إن تأخرنا قد تُفرض علينا نماذج لا تراعي كل ذلك.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق