أيتام الطّحان

أيتام الطّحان
كامل عباسي

في قريتنا ببور طحين يتوافد عليه اهالي البلد والقرى المجاورة . كان الطحان يرتدي بدلة فوتيك كان لونها اخضر تحول الى ابيض بفعل الطحين .يا الله ما اجمل رائحة الطين الطالع من قمح البلد الحوراني .
بلا مقدمات تحول الطحان الى وكيل قوة يحمل تحت ابطه عصا من خذع نخلة يأمر وينهي .
امر الطحانين برط بهائمهم بعيد عن دائرة الببور خوفا من العدوى .
تعرف على اصحاب الأطيان والأراضي الشاسعة فتعامل معهم كعليّة القوم مقابل ثمنية طحين وصاعين جريش عدس وعلبة برغل مصوّل (العُلبة في حساب الفلاحين تساوي ثلاث مداد والمُد ثمانية ارطال )
صار الطحان الحاكم الناهي .بنى بيتا من حجر جمّاعين وغاب تنكر في زي مناضل وجمع الهبات من طحين وبرغل .
فقد يده اليُمنى ولم يتعظ فقرر الطحانون الذهاب لببور اخر يجدون فيه مربط خيلهم وبهائمهم التي تنقل القمح الى ان اسود وجهه رغم بياض الطحين وغاب الرجل في الزحام تاركا خلفه ايتام لا يجدون مكان يعقلون فيه نياقهم القادمة من القرى المجاورة على امل الحصول على اولوية الطحن المُبكر على حساب الأخرين .
اليوم مات الطحان بلا موكب رسمي ففي زمن الكرونا صار الموت وحيدا

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق