الاصابات
662٬395
الوفيات
7٬708
قيد العلاج
66٬334
الحالات الحرجة
729
عدد المتعافين
588٬353

أول الملقين / أحمد عياصرة

أول الملقين
“قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين ” هكذا قالوا وبدأت حينها قصة التحدي الكبير بحضور نفر كثير ، بين الحق والباطل ، النور والظلام ، وبين الكفر والإيمان .

لا يخفى على جليل علمكم كيف حفظ الله موسى عليه السلام مذ كان طفلا ، وضعته أمه في التابوت وألقته في أليم ، فكانت الرعاية الإلهية إلى أن وصل قصر عدو لله وله ، فربى فيه وترعرع .

فرعون كان ذاك العدو ، فأرسل الله موسى إليه نبيا وجعل أخاه هارون له وزيرا ، فأخذا يدعوان فرعون للحق فأبى ، وأرشدوه للطريق القويم فاستكبر ، وقالوا له أن اعبد الله لا إله إلا هو فقال أنا ربكم الأعلى .

اقرأ أيضاً:   للحقيقة أشكال عدة…

أراد فرعون ان يظهر للناس كذب موسى وهارون ومن معهم ، فكان يوم الزينة حيث اجتمع فرعون وملأه وسحرته وفي الطرف الآخر كان موسى وأخوه ومن اتبعهم ، فجرت المناظرة بين طرفين في مشهدين .

طلب السحرة من موسى أن يلقي أو أن يكونوا أول الملقين فقال لهم ألقوا ، فأخذوا ما معهم من حبال وعصي ، وأقسموا بعزة فرعون ملقين بها فإذا بسحرهم يخال للناظر أنها حيات وثعابين تسعى ، فكان المشهد الأول .

اقرأ أيضاً:   التشطيب والتقطيب في الاعلام

في المشهد الآخر ، أوحى الله إلى موسى أن ألق عصاك ، فإذا بها حية كبيرة تسعى تلقف وتلتهم عصى وحبال السحرة التي خيل للناس أنها حيات وثعابين ، فبهت الذي كفر .

رئيس حكومتنا إما أن تلقي ما في يمينك مقسما بالله و متوكلا عليه ، فتضع الحق والعدل نصب عينيك ، وتحارب الفساد ، وتقاضي السارق ، وتضع حدا لنهب المال العام ، وتكون عونا للفقراء والشعب المقهور وتنصفهم ، وتقتص من الذين عاثوا في الأرض الفساد واثقلوا كاهل العباد ، فتكون في زمرة موسى وهارون ومن تبعهم فنجى .

اقرأ أيضاً:   الإصلاح… ركيزة الامن والاستقرار

وإما أن تلقي حبالك وعصيك مقسما بعزة فرعون في مستنقعات الفساد والسرقة ، فتعلن عن مجموعة جديدة للظلم والنهب ، وتكمل ما فعله اسلافك وزبانيتهم من طعن في جسم الوطن المنهك ، فتكون من عصابة فرعون وملأه فتحل عليك لعنة الله والناس أجمعين .

أما أن تكون مع الحق وتعمل به ، أو أن تكون أداة في يد ظالم .

دولة الملقي لا تكن أول الملقين .

أحمد عياصرة
المملكة العربية السعودية
الخبر
31/05/2016

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى