أولاد الحرام / د. سعيد المومني

منذ أكثر من مئة عام يوجد في بريطانيا العظمى حزبان رئيسيان هما (العمل) و (المحافظين) يعملان ضمن برامج و أهداف وطنية واضحة، وفي الولايات المتحدة الأعظم فيوجد حزبان فقط يتنافسان في الانتخابات (الديمقراطي) و (الجمهوري) يختلفان في الأدوات ولكنهما يتفقان في الأهداف الإستراتيجية وهكذا في معظم ديمقراطيات العالم. أما في الأردن الديمقراطي للعظم فهو صاحب ديمقراطية خاصة بشهادة كل أصناف الشيوخ؛ شيوخ الدين وشيوخ العشائر وشيوخ الأقتصاد وشيوخ اليسار واليمين. فالديمقراطية الأردنية الحديثة أخرجت مجموعات أصبحت تقود البلد الى نهاية حتمية، خاصة وأن هذه المجموعات تتوالد مثل القطط في شباط دون توقف، ولا يعرف لها شجرة للنسب السياسي أو الوطني ولا يعرف لها أصل من فصل منذ تأسيس المملكة حتى الأن .

لعل من أكثر الظواهر الأجتماعية والشرعية المقلقة للعديد من الدول العربية هم مجهولي النسب أو ما يطلق عليهم شعبياً ” أولاد الحرام “، ولكن أعتقد أن الأردن يعاني من معضلة أكثر خطورة وهي ” أولاد الحرام سياسياً “، بلد مستباح منذ تأسيسه للسراق والفاسدين إلا من رحم ربي و هم قلة لا تذكر، وأفواج من أصحاب النفوذ العشائري أو المالي تلعب بمصير شعب كامل، تحت مظلة العشيرة أو الأصول أو الدين، قطط تتكاثر و تقلد بعضها و تتطور في استخدام الأساليب الى أن أصبحوا صناع قرار .

فانتشرت شبكات الفساد و اللصوصية داخل كل أجهزة الدولة، و ضاعت مليارات الدنانير التي كان بإمكانها أن تبني أردن ثاني و ثالث و رابع بمواصفات أوروبية، و أصبح ” أولاد الحرام سياسياً ” ظاهرة تكتسح الأردن طامحين في الوصول الى مغارة ( علي بابا )، و لاشك فيه أن المواطن كان أحد أركان تشريع وجود هؤلاء ” اللقطاء سياسياً ” الى أن كبروا وهرشوا. المواطن يدفع ثمن دعمه لديمقراطية هشة و وليدة عقد اجتماعي رسم في منتصف السبعينيات، لم يفرز سوى ” أولاد حرام ” لعبوا بمصير أجيال تحت عناوين و شعارات مختلفة، على الأردنيين أن يدركوا بأن وطنهم يسير في طريق مجهول المعالم، و بات لزاماً عليهم النظر بعمق و حرص أكثر لما تبقى لهم في وطنهم قبل فوات الأوان .

#DrSaeedAlMomani

اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق