أم الخمسين!

مقال الاثنين 21-9-2020
أم الخمسين
أنا أمام خيارين بعد تركي لهذه المهنة الخاسرة ،إما أن أفتح “بسطة دخان” أساعد شعبي الطيب على “التنفيخ” و”التفعيط” والسعال غير الديكي..وإما أن أفتح “بسطة أواعي داخلية” لأنني وصلت الى قناعة أن البعض يهتم بمؤخرته أكثر من اهتمامه برأسه وعقله..
كلما قلنا لقد زحفنا سنتمترات قليلة على أرض الحقوق وفي معركة الوعي ، كلما جاءتنا قذيفة الانتخابات ودمّرت الصفوف وأرجعتنا الى الخلف مئات الأمتار…اتابع بحزن ويأس ونكوص و”بعـ…..ة كيف” الانتخابات الداخلية للعشائر، اكتظاظ منقطع النظير ، دواوين تغص بالشباب والشياب ، مناحرة ، نخب اعلامية وأكاديمية وقيادات مجتمع تتهاوى وتتهافت لتنتخب ابن العشيرة ،كي يرفع اسم العشيرة ، كي تجلجل العشيرة في البرلمان التشريع والرقابة وأكل الراحة، جموع تتوافد شباب زي الفلّة يشبعك من التنظير والفلسفة والكلام وراء الشاشات جاء يهرول بعد أن جرت دماء العصبية في عروقه…متناسياً أن مجلس النواب هو من أقر “رفع الخبز” و”رفع الضريبة” وهو من “برأ الفاسدين” وهو من أجل أحلامه وهو من شرّع بيع مؤسسات البلد وهو أعطى الشرعية المطلقة لكل الخراب والفساد والانهيار الاقتصادي..ثم نهرول ليكمل علينا ما تبقى من رمق..بنفس الآلية والأسلوب والطريقة وبمباركة النًّخب.
احتفالات و طبل وأغاني “نخ يا جملنا” ، وزفّة للمرشّح القادم الذي لا يحمل أي برنامج سياسي سوى أصوات عشيرته..كما رأيت شخص يطوف بصينية عليها “المصحف الشريف” – كما يطوف الولدان بالبقلاوة- ليحلف عليه أبناء العشيرة أنهم سيصوّتون لمرشّح الإجماع، والحكومة “مكييييييفة” ولا سيارات درك ،ولا شرطة..ولا محافظ يتدخل..اتركوهم فأنهم “مأمورون”…
احتاج الى جبل يعصمني والى حبّة منوّم كبيرة جداً…عندها لن آخذ كلبي معي لينام قربي ، فالكلاب أيضاَ صارت تصاب بالكورونا، ولن آخذ حماري ليصبح عبرة لمن اعتبر…سأذهب وحدي “طُرقي” حتى سأترك المرأة والأولاد مع قومي وأعتكف وحيدأ..احتاج الى حبة منوّم كبيرة “عيار أممي” تأخذني بغيبوبة نصف قرن أصحو بعدها…”ما الاقيش حدا يصرفلي أم الخمسين..فأقول لهم بخبث ورضا كم لبثنا؟؟…هذه قمّة سعادتي” وأمنيتي وسيدة أحلامي..
كل الطقم قلم قايم..

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

اظهر المزيد

‫2 تعليقات

  1. ريته نا حدا كتب غيرك
    شكرا لانك اخر الاصوات الحرة بهالبلد، بتابع مقالاتك دايما من قبل ٧ سنين وانا لسا بلجامعة
    استاذنا انا عارفة انو احيانا كتير بتحس انو كل اللي عم تكتبه بدون نتيجة بس هو عم يزيد الوعي حتى لو كنا اجبن من انه نعمل شي بجوز التغيير الحقيقي يجي من الاجيال الاصغر بس حتضل الاصوات الحرة ساهمت فيه ولوبعد حين
    عشت وعاش قلمك الحر

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى