أعطونا يوم

مقال الثلاثاء 28-3-2017
النص الأصلي
أعطونا يوم
تعوّدنا دائماً إذا ما قرر ضيف زيارتنا أن نعتني بغرفة الضيوف أيما اعتناء ، نشطف الدرج المؤدي للمضافة ،نمسح الممرات نغير البشاكير المعتمة على المغاسل نستبدل الصابون المتضائل بآخر جديد وفوّاح ، نتفقّد الإنارة نصلح اللمبات ،نبخّر المجلس ،ندوزن شراشف الطاولات ،نمسح المناظر والصوّر ، نليّف الشبابيك ،نسدل الستائر، نحضر من باقي الغرف التحف المخبأة ، ونفتح الغلاف عن فناجين قهوة لم نرها من قبل ، حتى أكواب الشاي المشرومة والمثلومة تستبدل بأكواب مخصّرة لها زنانير ذهبية تسرّ الناظرين ثم يتوسط الجلسة جاط من الفاكهة الموسمية وغير الموسمية لامعة وكبيرة وشهّية تشبه تلك التي في المسلسلات التاريخية ، حتى المُضيف يصبح ودوداً ولطيفاً وديمقراطياً ومازحاً ومثالياً مع أولاده أمام الضيوف الكرام ..
بالمقابل نجد في المطبخ كل المعطوبات : عصاة القشّاطة المكسورة خلف الباب ،وليف الإسفنج المتآكلة في حوض الجلي ، والصابون المتّسخ “ع البرطوشة” والشرايط المبلولة على أرض المطبخ وزجاجات “النيون” المبدّلة فوق الثلاجة وسروال آخر العنقود بالمجلى والعصبية المفرطة بين الأهل والمضيفين كلما طلب تحضير ضيافة جديدة مع كثير من ملاحظات النقد والتأفف حول الخدمة…
هذه الأيام عمّان كلها عبارة عن غرفة ضيوف ، الشوارع نظيفة مغسولة بــ”جولدن” والأرصفة مدهونة بمكياج جميل أصفر وأسود ، ازدحامات المرور اختفت تماماً ، لمبات الشوارع المعطلة تم استبدالها ، حفر الإسفلت تمت معالجتها بكريم أساس ، أغصان الشجر ممسوحة بــ”هاي جين” ،والورود على الدواوير حديثة العهد بالهواء الطلق كونها قادمة للتو من المشاتل ، عمال النظافة يرتدون بدلات جديدة وأحذية طبية وكريكات فضية ويجرون عربات منفوخة ،المطبات تدهن بالخطوط البيضاء، والمشاة ينعمون في المسير أخيراً بعدما اتضح الخط الأبيض من الأسود على مقاطع الشوارع ، حتى الكابسات صارت تشبه سيارات توزيع المشروبات الغازية هادئة ونظيفة ولا وجود لأكياس القمامة على أطرافها أو “المصارين بتلوح” خلفها مثل القط المشرّد…حتى المسؤول صار دبلوماسياً ورقيقاً و”متكتك” في الإجابة والتجاوب وحل المشاكل الطارئة والفورية من المطار إلى البحر الميت ..
سبحان الله كيف توفّرت الموازنة للإصلاحات في يوم وليلة وصار كل شيء ممكناً ويمكن توفيره وانجازه دون خطط عمل وإحالة عطاءات وموافقات وإمكانات مادية..ثم يأتي مغرض ويقول : ما فائدة القمم العربية؟؟ يا أخي ليش أنت قطّاع نصيب؟!!
الأخوة الزعماء العرب ومندوبيهم الأكارم والضيوف الأجانب …أمانة غير تعطونا يوم بحارتنا!! قولوا تم!!.

احمد حسن الزعبي
ahmedalzoubi@hotmail.com

الوسوم
اظهر المزيد

‫3 تعليقات

  1. كل ما ذكرته من اعمال تم عن طريق أمانة عمان دون أن يتم طرح عطاء واحد الدليل أن أمانة عمان بأستطاعتها العمل وانجاز الكثير الكثير ولكن اذا اراد المسؤول أن يسرق صرح بأنه الامانه ما بتقدر ويجب أن يتم طرح عطاء ويرسوا هذا العطاء على صاحب السعاده ويتم إنجازه بجرافه وعمال ٢ وسلامتك

  2. تم . ياريت كانت تحويلة اربد عمان (سيل الزرقاء ) ضمن الطريق الواقع بين المطار والبحر الميت عشان نخلص من المعاناة ليس في يوم وليله ولكن بأشهر نحن قابلين

اترك رداً

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق