ما يحدث اليوم أمر محتوم / نورس قطيش

ما يحدث اليوم أمر محتوم
يجفّ القلم تجاه ما يحصل في #القدس، وتعجز اللغات عن وصف العار الذي وصلنا إليه ليتجرأ “ترمب” بكل معاني الوقاحة بإعلان القدس عاصمة لكيان العدو !

ما يحدث اليوم أمر محتوم، ومنذ سنوات كانت تمهّد القوى الإمبريالية بمشاريعها التفكيكية لنقطة الصفر هذه، وضبط التوقيت المناسب لنسف القضيّة الفلسطينية والرمي بكلّ المساعي الإنسانيّة وحقّ الشعب عرض الحائط، وتكرار مشهد بلفور ليُصار إلى وعد ترمب.

إنّ ما يحصل هو نتاج ما تم بذره وزرعه منذ شتاءات بعيدة، كانت السماء تخصب والأرض تنجب، وإذ صار التلقيح على غير ما نقدر، جاء الإخصاب القسري ليتولّد إلينا ما يسفحون؛ نسخ متشابهة ومكرّرة تسير على نمط واحد وتردد واحد.
هذا الشتاء كان الأفظع بمحاولة كومبارس الإباح إخصاب الجبل الذي تمخّض فأنجب فأراً، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

إذ ينشغل العالم العربي بمشاكله سواء في الداخل أو الخارج، يأتي قرار ترمب المزعوم ليعيد بوصلة الشعوب تجاه فلسطين، ويجمع بذلك وحدة العداء وأزليته للعدو الصهيوني؛ أنظمة وشعوباً.
لن يغيّر القرار من عروبة القدس شيئاً، فالطفل المولود فينا يؤذّن في أذنه وتتلى عليه الإسراء وبنصر من الله يرضع.

مقالات ذات صلة

نعلم جيداً حجم الضعف والهوان الذي فيه، لكن هذا لن يثنينا عن الحزم والعزم تجاه ما انزلقنا إليه من مستنقع الفرديّة والأنانيّة القطريّة، وإبقاء القضايا العربية دويليّة بنمط سايكسبيكي منفرد وتحويلها مؤخراً إلى فصائلية شيزوفينية.
الحاجة الآن تقتضي أن نتوحدّ معاً ضدّ عدو واحد، وعدم إضعاف قوتنا بإكثار أعدائنا الوهميين، فهذا ما تسعى إليه المعسكرات الصهيونية وإفتعاله، و”ربيعنا” الدمويّ الكاذب خير ما أصدق واقعاً !

توحيد البوصلة تجاه القدس أهمّ ما نسعى إليه، وضرورة ترسيخ المقاومة الفكريّة والمقاطعة الصهيونية كسلوك اعتيادي في كلّ ساعة وحين ما يجب أن نربي أجيالنا عليه، فالأوان آن لأن نتعلّم جيداً كيف نصنع من الضعف والهوان مدفعاً وهاون، ونحوّل الهزائم والإنتكاسات إلى انتصارات وبطولات، وأيّ بوصلة لا تُشير القدس؛ مشبوهة، ولتنأى عن مسار المقاومة وميادين الأبطال!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى