أجلوا انتخابات الـ 2020

أجلوا انتخابات الـ 2020 فالأردنيون يستحقون انتخابات تليق بالـ 100 عام من عمر الدولة
طاهر العدوان

تفصلنا اشهر قليلة، نيسان المقبل، ذكرى مرور ١٠٠ عام على قيام الدولة الاردنية (إمارة ثم مملكة) وهذا يعني ان الانتخابات النيابية المقبلة ستجري بعد قرن من قيام الدولة، وفي مطلع ١٠٠عام أخرى ان شاء الله من عمر مملكتنا الاردنية الهاشمية الحبيبة.

هنا اشعر بخيبة الأمل لان انتخابات ٢٠٢٠ لا تليق بدولة عمرها قرن ولا بشعب بنى على ارض وطنه اكثر من ٢٠ جامعة ويتخرج منها سنوياً عشرات الألاف بمختلف التخصصات هذا عدا حقيقة ان الشباب الأردني منذ خمسينات القرن الماضي جاب أركان الأرض من أمريكا الى الصين وروسيا ، حيث ارتحل الى معظم عواصم العالم ليدخل أفضل جامعاتها ويتلقى العلوم بمختلف التخصصات وعادوا الى وطنهم ليشاركوا في بناء حضارة ونهضة أردنية في وطن موارده فقيرة لكن همته وعطاءه ونقاء انتماءه الوطني والقومي جعله في مقدمة الشعوب العربية ، حضارياً .

اشعر بخيبة الأمل، لان انتخابات عام ٢٠٢٠ ما كان لها ان تجري على قانون انتخاب لا ينتمي للديموقراطية بشيء، لأنه كغيره من القوانين التي سبقته وأد الديموقراطية والتف على إرادة الشعب في ان يكون له مجلس نيابي يتماثل مع المادة الدستورية الأولى التي وضعت قبل ٦٨ عاما التي تقول ان نظام الحكم نيابي ملكي.

وحدها قوانين الانتخاب التي وضعت منذ عام ١٩٩٣المسؤولة عن تجفيف الساحة السياسية في البلاد وحولت الأحزاب الى عناوين فارغة معزولة عن العمل السياسي، وهي وحدها المسؤولة عن حرمان الشعب من اختيار حكوماته ومن قيام أغلبية برلمانية تواجهها معارضة برامجية تعرف ان قيمة العمل النيابي هو بإنجازاته في الرقابة والمحاسبة، (وليس بعدد عرائضه التي تتبخر بعد اول آلو). بالتعددية النيابية (حكومة تأتي بها الصناديق ومعارضة برامجية تشكل حكومة ظل) بهذا فقط تكون الوصفة الوحيدة لمنع الفساد ومقاومته واجتثاث جذوره، هذه قاعدة لأي نظام يريد النهوض والتقدم والرخاء.

اشعر بخيبة الأمل لأنني وغيري من الأردنيين لم ينقطع لنا صوت منذ عام ١٩٨٩ كما لم تتوقف المطالبات الشعبية والحزبية من اجل وضع قانون انتخاب عصري يمثل إرادة الشعب في اختيار حكومته وفِي قدرته على محاسبتها، ويبدو انه لا زال حلما ان يطلب الأردنيون دخول المئوية الثانية من قيام دولتهم بقانون انتخاب ال ١٠٠ عام وليس قانون ال٢٠ الذي يشعرك بالغثيان عند وصف الانتخابات التي تقوم عليه بانها عرس ديموقراطي. فيما هي مجزرة لإرادة الشعب.

أنها فرصة تاريخية ان ُتستغل المئوية لقيام الدولة من اجل إقامة حوار وطني ينبثق عنه خطة للعصر الجديد( للمئوية الثانية) ، تبدأ بوضع قانون ال ١٠٠ عام للانتخابات ينهض بالأردن سياسيا ليثبّت أركان وأسس الملكية على قواعد جسور خرسانية تربط الدولة بالشعب والعكس ، ان بلدنا بنظامه وأسرته الحاكمة يملك كل المقومات ليكون نموذجا يحتذى في المنطقة من خلال ترسيخ قوانين وقيم وعادات ديموقراطية ُتقدم كأمثولة للآخرين ،وسط شعوب عربية أسالت على ارض أوطانها انهاراً من الدماء لأنها وببساطة عاشت وتعيش تحت أنظمة قمعية معادية لحقوق البشر .

اجلوا هذه الانتخابات النيابية القائمة على قانون انتخابات بائس، لخاطر وكرامة مناسبة ال ١٠٠ عام من عمر الدولة، ثم ضعوا قانونا أطلقوا عليه قانون ال ١٠٠ عام، لعل الله يفتحها علينا ويخرجنا من ُعسر الكورونا ومن عسر المديونية والضائقة المالية. باختصار الديموقراطية هي الحل، لان الإنسان الحر هو وحده القادر على النهوض وتجاوز كل التحديات.

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق