” أبو أحمد ” يترجَلُ عن باص الوطن أم عن الوطن ؟

” أبو أحمد ”
يترجَلُ عن باص الوطن أم عن الوطن ؟
الدكتور : حامد أبو صعيليك

لم يكن فجر الجمعة 6/12 كغيره من الصباحات لعلي ومحبيه، إذ كان موعده المفاجئ مع الرحيل .
علي أنموذج الجندي المجهول على امتداد الوطن والوطن ثلاثي الأبعاد كغيره من الجنود المجهولين للوطن، المعلومين للمواطن ، القابض على مقود باصه من ثمانينيات القرن الماضي يذهب بالناس إلى أعمالهم ويعود بهم إلى بيوتهم وهو في ” مكانك سِر ” على حد التعبير العسكري .
أقول ” جندي مجهول ” و ” مكانك سر ” على حد التعبير العسكري ؛ لأن علي أبو صعيليك كغيره من عمال وعاملي الوطن ، ماتوا حالمين بعدالة وطن يكون حاملُ المكنسة في شوارعه كحامل البندقية على حدوده سواءً بسواء ،إذ لم تنل هذه الفئة حظها من المكرمات التي تُغدَق هنا وهناك ، كما لم ينل أولادهم وبناتهم من مكرمات التعليم وبرامج التامين الصحي ما ناله غيرهم. !
هذه الشريحة العريضة من جنود الوطن المجهولين ممن أفنوا أعمارهم في بنائه وتشييد عمرانه دونما مؤثرات أو ألوان أو موسيقى صاخبة ، لم تنصفهم أنظمة الوطن وقوانينه فلم يكن لهم الحقُّ – يوما ما – في إجازة مرضيّةٍ أو أخرى سنوية يقضونها كأولئك المترفين – خارج حدود وطنهم !
عليٌّ لم يغادر حدود وطنه يوما ، ولم يحظ بإقامة فندقية سباعية النجوم، ولد ومات على ترابه كما قضى والده شابا عسكريا قبله ، بل ربما لم يغادر علي مسافة خط باصه ما بين الزرقاء وضاحية الثورة العربية الكبرى حتى فارقه إلى القبر ..
علي لم يترجل من باص ” وطن “3D وحده بل ترجل من الوطن كله ! ترجل من وطنٍ أثقله بالضرائب والرسوم ما بين ترخيص للباص تارة وتأمين عليه أخرى بل ومخالفة قاسية إن تطوع لحمل مواطن زاد عن عبء باصه أو سار على غير مساره … ولم يكن ساخطا لجلاجا ولا ناقدا جعجاعا ولا حالما بموقعٍ أو حقيبة ! ولم يُلقِ في بئر الوطن حجرا بعدما مص ما بقي من مائه ودمائه.
الوطن الذي يكبر بجنوده ومعلميه وعماله وأطبائه محتاج إلى نقابة ” مواطن ” ، محتاج في عصر السلام إلى تعريف جديد للجندي بل للشهادة والشهيد ، للموالاة وللمعارضة …
وعليٌّ ورفاقه محتاجون إلى وطن بحنان أمّ وحكمة أب من غير انحياز إلى ولدٍ ٍ على حساب آخر فكلهم في المركب سواء ..

علي من الفئة التي إذا عملت أكلت وإن تعطلت جاعت ! عاش يتيما ويعيش اليوم أولاده أيتاما من بعده .
لروحك الرحمة ولابتسامتك الخلود

الوسوم
اظهر المزيد

اترك رداً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق